بينما ذهب البعض إلى عدم دستورية قرار اعتبار الحشد الشعبي هيئة رسمية ضمن القوات المسلحة تتبع لرئيس الحكومة، دافع مسؤولون وسياسيون عن سلامة هذا الإجراء واعتبروا أنه يستجيب للأطر القانونية ويخدم الصالح العام.

أحمد الأنباري-بغداد

قرر مجلس الوزراء العراقي في جلسته الاعتيادية التي عقدها الثلاثاء الماضي التعامل مع مليشيا الحشد الشعبي على أنها مؤسسة رسمية مرتبطة برئيس الحكومة الذي يتولى في الوقت ذاته منصب القائد العام للقوات المسلحة، بحسب ما نص عليه الدستور.

وجاء قرار الحكومة العراقية رداً على المطالبات بإيقاف عمل هذه المليشيا بسبب الانتهاكات التي ترتكبها في بعض المناطق التي تدخلها، وفق شهادات عديدة.

ودافعت الحكومة عن هذا القرار الذي اعتبر بعض الخبراء أنه ينطوي على مخالفة دستورية، لأن تشكيل هيئات من هذا القبيل يحتاج إلى تصويت داخل مجلس النواب، وهو ما لم يحصل.

سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الحكومة العراقية قال للجزيرة نت إن الحشد الشعبي تشكل في حزيران/ يونيو 2014 بناء على فتوى صدرت من المرجعية الدينية في النجف، بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء من البلاد.

وأضاف أنه "كانت هناك ضرورة ملحة بعد الفتوى لتنظيم عمل المتطوعين لمنع حدوث أي خروقات".

وأشار إلى أن الحكومة العراقية حينها سارعت إلى تنظيم عمل الحشد الشعبي، وكلفت مستشار الأمن الوطني فالح الفياض برئاسته، بغية إلزام المتطوعين بأوامر الدولة العراقية.

حرب اعتبر أن القرار إيجابي وخال من أي شائبة (الجزيرة نت)

ظرف استثنائي
ولفت إلى أن "قرار مجلس الوزراء ربط هيئة الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة كانت الغاية منه إلغاء العناوين الأخرى، والتعامل مع الحشد باعتباره هيئة تابعة للدولة العراقية".

ويشير الحديثي إلى أن هيئة الحشد الشعبي تشكلت وفقا للظروف التي يعيشها العراق، وهي مرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة.

ويوضح أن الهيئة تخضع لقرار مركزي من الحكومة الاتحادية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والدفاع.

وتنص الفقرة (ب) في المادة التاسعة من الدستور العراقي على "حظر تكوين مليشيات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة".

 لكن الخبير القانوني طارق حرب، يرى أن "الحشد الشعبي هيئة شُكلت بظرف استثنائي وستكون ضمن مشروع قانون الحرس الوطني".

ويضيف للجزيرة نت أن قرار الحكومة العراقية بربط الهيئة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة، خطوة إيجابية لتلافي أية خروق قانونية، لأن "البعض يرى عمل الحشد خارج إطار الدولة العراقية وأنه يخالف الدستور".

وشدد على أن ربط الحشد الشعبي بمنصب رئيس الوزراء "قرار إيجابي، ولا توجد به شائبة في ظل الظرف الاستثنائي الذي يعيشه العراق".

وتُبرر الحكومة العراقية هذا القرار وتجاوز البرلمان بأن الدستور ينص على "تخويل رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة التي تمكنه من إدارة شؤون البلاد، في أثناء مدة إعلان الحرب وحالة الطوارئ، وتنظم هذه الصلاحيات بقانونٍ، بما لا يتعارض مع الدستور".

الجميلي: القرار غير دستوري لأن الموضوع لم يعرض على البرلمان (الجزيرة نت)

مخالفة دستورية
لكن وحدة الجميلي مستشارة رئيس مجلس النواب العراقي  قالت إن "هناك مخالفة دستورية في عملية ربط هيئة الحشد الشعبي بالقائد العام للقوات المسلحة دون التصويت عليها في مجلس النواب".

وأكدت أن الظرف الذي يعيشه العراق وصدور فتوى الجهاد الكفائي بعد دخول تنظيم الدولة لمدينة الموصل ومحافظات أخرى، حتمت الإسراع بتشكيله.

وتشير للجزيرة نت إلى أن "هيئة الحشد الشعبي سيكون لها إطار تنظيمي ضمن قانون الحرس الوطني المقرر التصويت عليه لاحقاً".

وأشارت لوجود خلاف آخر حول الهيئة، "فهناك من يريد ربطها بالقائد العام للقوات المسلحة وآخرون يريدونها مستقلة".

وفي وقت سابق، خصصت الحكومة العراقية مبلغ ترليون دينار (حوالي 850 مليون دولار) للحشد الشعبي في موازنة العام الحالي.

ويرى مراقبون أن الحكومة حاولت من خلال تلك الخطوة الحصول على شرعية مبطنة باعتبار أن البرلمان صوت على الموازنة بشكل عام، ومن ضمنها فقرة حول مخصصات الحشد.

لكن هذا لا يلغي التجاوز الدستوري الذي ارتكبته الحكومة بتشكيل هيئة دون تصويت البرلمان عليها، وفق هؤلاء.

المصدر : الجزيرة