في غمرة الاستقطاب السياسي وتركيز الجهد على محاربة تيار معين، يتفلت عقال الإعلام في مصر فيكيل التهم للإسلام، ويتطاول على الصحابة وأئمة الحديث، وسط استياء عارم من التغاضي عن الإساءة للثوابت والمقدسات.

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بعد أشهر من الإساءة للإسلام والتطاول على العلماء وأئمة الحديث كالبخاري ومسلم والشافعي، تدخل جامع الأزهر لوقف برنامج تلفزيوني تذيعه قناة "القاهرة والناس" ويقدمه الإعلامي إسلام بحيري.

وأكد الأزهر في بيان صحفي أنه تقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد مقدم البرنامج وإدارة القناة اعتراضا على ما يبثه من أفكار شاذة، تمس ثوابت الدين، وتنال من تراث الأئمة المجتهدين المتفق عليهم، وتسيء لعلماء الإسلام وتعكر السلم الوطني وتثير الفتن.

وجاء هذا الطلب من منطلق المسؤولية الشرعية والدستورية التي منحها ‫‏الدستور المصري  للأزهر للقيام على حفظ التراث وعلوم الدِّين، وفق البيان.

ولا يُعد بحيري حالة فريدة، فقد حفلت وسائل الإعلام المصرية بهجوم متكرر من سياسيين وإعلاميين على المعتقدات الإسلامية، بعد تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة القيام بـ "ثورة دينية على نصوص مقدسة تعادي العالم".

وأطلق الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى صحيفة أسبوعية تدعى "المقال" ضمت موضوعاتها تطاولا كبيرا على الصحابة والتابعين، دون أن تتحرك أي جهة رسمية أو دينية لمواجهة تلك الظاهرة المتزايدة.

شومان:
الأزهر يسعى لإطلاق قناة جديدة خلال أشهر قليلة بعدة لغات لمحاربة الأفكار المتطرفة، وتصحيح مفاهيم الإسلام للعالم أجمع

قناة جديدة
وكيل الأزهر الشيخ عباس شومان، أكد أن التحرك قانونيا ضد بحيري جاء بعدما استفحل خطره وتَعالت أصوات الجماهير مستنجدة بالأزهر لوقف هذا البرنامج، لما فيه من آراء شاذة تتعمد النَّيْلَ من أئمة وعلماء الأمة والتطاول على كتب التراث الديني.

وأضاف في تصريحات صحفية أن الأزهر الشريف لا يكفر أحدا ولا يهدر دما، لكنه لا يمكن أن يقبل أي اعتداء على الدين الإسلامي والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، موضحا أن الحرية لا تعني الإساءة للرموز الدينية.

وأشار الشيخ شومان إلى أن الأزهر يسعى لإطلاق قناة جديدة خلال أشهر قليلة بعدة لغات لمحاربة الأفكار المتطرفة، وتصحيح مفاهيم الإسلام للعالم أجمع، وذلك ضمن خطة شاملة لاستكمال عناصر الثورة الدينية التي دعا إليها السيسي.

في المقابل، أكد أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة وصفي أبو زيد أن الهجوم على الإسلام زاد هذه الأيام لأن "النظام الانقلابي جاء لينقلب على كل القيم التي تربى عليها المسلمون".

وأضاف أنه ما دام قائد النظام المصري يعتبر أن 1.6 مليار مسلم يريدون قتل السبعة مليارات الآخرين حول العالم حتى يتمكنوا هم من العيش "فليس غريبا إفساح المجال لمن سماهم الجهلة وأصحاب الهوى أمثال إسلام بحيري وإبراهيم عيسى الذين يريدون أن يتسلقوا للشهرة عن طريق الإساءة للإسلام وعلمائه".

ووصف أبو زيد تقدم الأزهر ببلاغ ضد بحيري بذر الرماد في العيون. وقال "الأزهر شارك في مشهد الانقلاب، وهلل وصفق للسيسي رغم إساءته للإسلام وقتله آلاف المصريين، كما تجاهل حذف دروس صلاح الدين وعقبة بن نافع من المناهج الدراسية".

أبو زيد: النظام أفسح المجال أمام الجهلة وأصحاب الأهواء (الجزيرة نت) 

"فقه جديد"
من جانبه، أكد عضو جبهة علماء الأزهر الشيخ محمد عوف أن السبب الرئيسي لارتفاع حدة الهجوم على الإسلام ورموزه هو تعاون مؤسسات الدولة المختلفة مع العلمانيين والملحدين، لتنفيذ مطالب السيسي بإنتاج فقه جديد وثورة على النصوص الدينية المقدسة.

وقال الشيخ عوف للجزيرة نت إن جابر عصفور، وهو أول وزير للثقافة في عهد السيسي، قاد حملة كبرى لمحاربة الحجاب علنا، بينما قام وزير التربية والتعليم بحذف دروس تاريخية بحجة دعوتها للتطرف والعنف.

وأشار عضو جبهة العلماء إلى خروج نماذج أزهرية تطعن في الصحابة باعتبارهم "زناة وقتلة مجرمين".

وأوضح أن من أبرز أسباب هذا الهجوم هو الرغبة في تجفيف منابع الحركة الإسلامية المعارضة  للجيش والقوى العلمانية والكنيسة، حيث يعتقدون جميعا أن مصدر قوتها نابع من الإسلام ذاته، وفق تقديره.

المصدر : الجزيرة