الاتهام بـ"العمالة والخيانة" أحدث أسلحة الحوثيين لمواجهة الصحفيين المخالفين لهم بالرأي، بعد حملة سابقة تتهم كل معارض لسلطتهم بتوفير غطاء إعلامي لمن يسمونهم ب"قوى الإرهاب" والتي أعقبها إغلاق مواقع إلكترونية واقتحام قنوات تلفزيونية بينها مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية بالعاصمة صنعاء.

مأرب الورد-صنعاء

لم يتوقف ترصد الحوثيين للصحفيين والناشطين في اليمن عند حد التضييق أو الملاحقة، بل أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تتهم كل من يتناول عملية عاصفة الحزم بـ"العمالة والخيانة" الأمر الذي دفع صحفيين وناشطين للإعراب عن مخاوفهم وقلقهم الكبير من حملة التحريض ضدهم.

وأنشأ ناشطون حوثيون صفحة على فيسبوك باسم "قائمة عملاء العدوان السعودي الأميركي على اليمن" لرصد وتوثيق أسماء الصحفيين والناشطين الذين يتناولون عاصفة الحزم.

وتقوم الصفحة بإرفاق كل منشور داعم لعاصفة الحزم أو يقدم معلومات عن مواقع القصف أو يتضمن صورة الملك سلمان بن عبد العزيز أو المتحدث باسم التحالف العميد أحمد عسيري، بكلمة "عميل" أو "خائن" ما يستدعي تطبيق قانون الجرائم والعقوبات الذي تتراوح مواده بين الإعدام ومصادرة الأموال.

ويقوم المشرفون على الصفحة بمتابعة يومية لأبرز صفحات وحسابات الشخصيات اليمنية بموقعي فيسبوك وتويتر, وإعادة نشر ما كتبه هؤلاء حول هذا الموضوع بالصفحة تحت وسم (هاشتاغ) "#سجل_عميل أو #خائن" وتشمل حتى كل من يجعل صورة صفحته الشخصية لملك السعودية أو علم إحدى الدول المشاركة بالتحالف.

ومن أبرز الأسماء المتهمة بالعمالة والخيانة الرئيس عبد ربه منصور هادي والناشطة توكل كرمان والمحامي خالد الآنسي، وطالت حتى القيادي المستقيل من جماعة الحوثي علي البخيتي لمجرد إدانته لاختطافهم أعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح, بالإضافة إلى صحفيين وناشطين وشخصيات مختلفة تتحدث من قريب أو بعيد عن عاصفة الحزم.

حوثيون أعدوا قائمة بالصحفيين والناشطين الذين يتناولون أخبار عاصفة الحزم (الجزيرة)

العداء للصحافة
ويعتبر الصحفي محمد سعيد الشرعبي حملة الاتهامات التي يطلقها الحوثيون بحق العاملين بحقل الصحافة والإعلام "جريمة غير مسبوقة في تاريخ البلاد، ومؤشرا خطيرا على عدائهم للحريات الصحفية".

وتوقع الشرعبي -في حديث للجزيرة نت- أن يشهد اليمن "مرحلة مظلمة للغاية بعدما أقدمت جماعة الحوثي على أبشع موجة قمع للحريات خلال الأيام الماضية، من اقتحام ونهب واحتلال وسائل الإعلام المختلفة".

وبرأي المسؤول الإعلامي لمنظمة "صحفيات بلا قيود" زكريا الحسامي, فإن هذه الأساليب التي تستخدمها جماعة الحوثي ضد معارضيها واتهامهم بالعمالة لإسرائيل وأميركا خطيرة جدا خاصة وأنها في مجتمع ينظر لكل متهم بذلك على أنه عميل يستحق القتل.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن إنشاء صفحة خاصة بموقع فيسبوك تحت مسمى "قائمة عملاء العدوان السعودي والأميركي" ونشر أسماء لشخصيات يُعد تحريضا على القتل "وهذه جريمة بحق الإنسانية".

الآنسي: هذه التهديدات ضرب من ضروب الإرهاب (الجزيرة)

تبرير للقتل
من جانبه, أكد المحامي والناشط الحقوقي خالد الآنسي -أحد المتهمين بالعمالة والخيانة- أن "هذا التحريض من قبل جماعة تمارس العنف يعتبر تبريرا للقتل، ويبين مدى إجرام هذه الجماعة ولماذا اضطر البعض إلى مغادرة اليمن".

وحمّل الآنسي -في حديث للجزيرة نت- الحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح مسؤولية ما قد يتعرض له أو غيره من الناشطين جراء هذه التهديدات والاتهامات, داعيا إلى إدانة مثل هذا التحريض العلني على القتل وملاحقة من يصدر عنهم وحماية المتهمين بذلك.

واعتبر المحامي اليمني أن "مثل هذه التهديدات ضرب من ضروب الإرهاب الذي يوجه نحو نشطاء سياسيين وحقوقيين ومدنيين وإعلاميين".

المصدر : الجزيرة