رغم الأجواء القلقة التي يعيشها معبر جابر الحدودي بين الأردن وسوريا، والذي أغلقته السلطات الأردنية الأربعاء، ينتظر سائقو الشاحنات العالقة -وأغلبهم من السوريين الفقراء-قرارا يسمح لهم بنقل البضائع التي يقلونها إلى الجانب الآخر.

الجزيرة نت-الحدود الأردنية السورية

تخيّم أجواء الحرب على الحدود السورية الأردنية بعد قرار الأردن الأربعاء إغلاق المعبر الأخير بينه وبين سوريا، على وقع اشتباكات عنيفة ومتواصلة بين قوات النظام السوري والقوات التابعة للجيش الحر.

وفي جولة ميدانية للجزيرة نت على المنطقة الحدودية، تبدو الاشتباكات مألوفة ومعتادة، حيث تُسمع أصوات الأسلحة المتوسطة والثقيلة بوضوح عند بوابات المعبر الأردني، الذي لا يبعد سوى ثلاثة كيلومترات فقط عن الأراضي السورية، بينما ترابط عشرات الشاحنات العالقة على طرفي الشارع المؤدي إلى المعبر، والذي توقفت فيه الحركة تماما.

وقد رفض أغلب سائقي الشاحنات التحدث إلى الجزيرة نت، خشية إلحاق الضرر بهم عند دخولهم الجانب السوري.

لكن واحدا منهم قرر الحديث، بعد أن أخفى وجهه بغطاء الرأس التقليدي (الشماغ السوري)، رافضا الكشف عن اسمه، وقال بصوت قلق "لا نعرف ما المصير الذي ينتظرنا، سنواصل البقاء عند بوابات المعبر حتى يسمح لنا بالدخول".

وأضاف "هناك عشرات الشاحنات التابعة للصليب الأحمر لا تزال عالقة، وهي لا تحمل سوى مساعدات غذائية وطبية".

وقال آخر -بعد أن أخفى معالم وجهه أيضا- "الأوضاع صعبة بعد أن أُغلق المعبر، لكننا باقون وننتظر الفرج".

شاحنات عالقة على الحدود بين سوريا والأردن بعد إغلاق معبر جابر (الجزيرة نت)

إجراء احترازي
وكانت الداخلية الأردنية أعلنت عن "إغلاق معبر جابر أمام حركة المسافرين ونقل البضائع بشكل مؤقت".

وأشارت إلى أن "إغلاق الحدود إجراء احترازي للحفاظ على أرواح وسلامة المسافرين، نظرا لأحداث العنف التي يشهدها الجانب الآخر من الحدود، وبلدة نصيب".

وأغلق الأردن الحدود مع سوريا بشكل مؤقت أكثر من مرة منذ اندلاع النزاع فيها عام 2011، وكان آخرها في مارس/آذار 2013.

ويعد معبر نصيب المعبر الرسمي الوحيد المتبقي للنظام السوري مع الأردن بعد سيطرة جبهة النصرة وكتائب إسلامية أخرى على معبر الجمرك القديم في أكتوبر/تشرين الأول 2013.

ويسيطر الجيش السوري على معبر نصيب المعروف باسم معبر جابر من الجهة الأردنية، لكن مقاتلي المعارضة يتواجدون في أجزاء من البلدة والمحيط.

وأفاد ناشطون سوريون للجزيرة نت بأن قوات من لواء اليرموك التابع للجيش الحر هي التي تتصدر المواجهات مع قوات النظام قرب الحدود السورية الأردنية.

ويقول المحلل السياسي فهد الخيطان للجزيرة نت إن "التطورات الأمنية على الحدود هي التي دفعت الأردن بالدرجة الأولى إلى إغلاق معبره، وهذه التطورات لا يمكن تجاهلها تحت أي ظرف".

الخيطان: المعبر سيبقى مغلقا بانتظار معرفة الجهة التي ستسيطر على المنطقة (الجزيرة نت)

تخوف أردني
ويضيف الخيطان "سيبقى المعبر مغلقا إلى حين استقرار الوضع على الحدود، وبانتظار أن تتبين الجهة التي ستسيطر على المنطقة، لمعرفة الخطوة المقبلة أردنيا".

أما عسكريا، فيرى اللواء المتقاعد من الجيش الأردني فايز الدويري أن "إمكانية السيطرة على الحدود من قبل قوات الجيش السوري الحر تبقى واردة، وأن الموقف الأردني يبقى مفتوحا على كل الاحتمالات".

ويقول للجزيرة نت إن "نتائج المعارك الدائرة على الحدود لم تحسم بعد، ولا يمكننا التنبؤ بالموقف الأردني قبل استقرار الوضع، لكن سبق أن سيطر الجيش الحر على معبر الرمثا، وهو ما دفع عمان إلى إغلاق المعبر على الفور".

ويضيف "المؤكد أن الأردن سيواصل إغلاق معبر جابر لفترة حتى تتضح الصورة، وبعد ذلك سيتقرر الموقف الأردني بناء على الجهة المسيطرة ومدى قربها من مطبخ القرار السياسي والأمني والعسكري في عمان".

لكن الدويري اعتبر أن نقطة القلق الكبرى لدى الحكم في الأردن "تتمثل في سيطرة الجماعات المتشددة على أي من المعابر الفاصلة بين عمان ودمشق، وهو الأمر الذي لن يسمح بحدوثه مطلقا".

المصدر : الجزيرة