يمكن قراءة تركيبة وسياسة الكنيست الإسرائيلي الذي انتخب مؤخرا من خلال أول مشروع قانون يطرح على نوابه، والذي يقضي بإعدام الفدائيين الفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم الإسرائيلية بقتل إسرائيليين، وسط جدل بين السياسيين حول جدوى هذا التوجه في وقف المقاومة.

وديع عواودة-حيفا

في اليوم الأول من بدء أعمال البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الجديد، جاء أول مشروع قانون يقترح إنزال عقوبة الإعدام بالفدائيين الفلسطينيين ممن يدانون بعمليات يقتل فيها إسرائيليون.

مشروع القانون الذي يعكس أجواء الكراهية في إسرائيل يعرف بـ"عقوبة إعدام للمخربين"، وهو للصحفي سابقا شارون جال عضو الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.

ويأتي مشروع القانون الجديد تتمة لوعود "إسرائيل بيتنا" أثناء الدعاية الانتخابية بتعديل قانون العقوبات الحالي، بحيث يحول أيضا على الأرض المحتلة عام 67، وهو يقضي بإعدام من يدان بقتل إسرائيليين في عملية فدائية.

وفي محاولته تسويغ مشروع القانون الذي يثير خلافا داخل الكنيست، يزعم شارون جال أن حكم الإعدام يعزز قوة الردع الإسرائيلية في وعي الفلسطينيين، و"أنه أخلاقي وضروي لأمن إسرائيل".

لكن عضو الكنيست عن "المعسكر الصهيوني" ميخال بيران سارعت إلى مهاجمة مشروع القانون، ونعتت صاحبه بـ"الاستفزازي".

وتؤكد بيران للجزيرة نت أن حكم الإعدام ليس مجديا، ولن يكون الوسيلة المناسبة للتغلب على "الإرهاب". محذرة من أنه سيمس مكانة إسرائيل التي تواجه أصلا انتقادات قاسية في العالم.

أسرى فلسطينيون حكم عليهم بالمؤبد (الجزيرة)
قوة ردع
وهذا ما يؤكده المعلق يوسي دار الذي يعتبر مشروع القانون فارغا، ويسخر من مقدمه ويعتبره "مراهقا سياسيا".

ولا يختلف دار عن جال في رؤيته الأخلاقية والسياسية للجانب الفلسطيني، ويوافقه باستحقاق منفذي عمليات القتل حكما بالموت، لكنه لا يعتقد بجدوى الطريقة.

ويشير دار -كمراقبين كثر آخرين في إسرائيل- إلى أن حكم الإعدام عديم الجدوى، لأنه لن يردع ناشطين فلسطينيين يتمنون نيل الشهادة والموت في سبيل الوطن والدين.

وأكد في حديث لإذاعة جيش الاحتلال الأربعاء معضلة أخرى بالتساؤل: ما العمل إذا نجحت منظمات فلسطينية أو عربية بأسر إسرائيلي في فترة يتم فيها تنفيذ حكم الإعدام بناشط فلسطيني؟ ألا نتسبب بشنقه في واحدة من ساحات غزة؟

ويتطابق مع دار المعلق غدعون رايخر بقوله إن الحل يكمن في الإبقاء على منفذي العمليات حتى يومهم الأخير داخل السجون، بدلا من "تحويلهم لأبطال". مؤكدا أن السجن أشد إيلاما من الموت مرة واحدة.

كما يتساءل: ماذا ستفعل إسرائيل في حال أقدم مجرم إسرائيلي على قتل مسنة خلال سطو مسلح أو قتل طفلا عمدا؟ ألا يستحق حكما بالموت؟

ويخلص للتحذير من أن مصادقة إسرائيل على مشروع القانون هذا يعني تحويلها لدولة وحشية، ويؤجج الرغبة في الثأر لدى العرب. وتابع "حتى في الدول التي تعمل بحكم الإعدام لم تتراجع نسبة الجريمة".

ويتفق المختص النفسي جمال دقدوقي مع من يعتبر مشروع القانون نتيجة أجواء العنصرية والكراهية المفرطة تجاه العرب، وجاء بدوافع انتخابية تهدف إلى زيادة قوة "إسرائيل بيتنا" الذي تعهد بسّنه.

ويشكك دقدوقي -في حديثه للجزيرة نت- في جدوى مثل هذا القانون في حال تشريعه. "لأنه لن يرهب المقاتلين الفلسطينيين الذين يأخذون في الحسبان استشهادهم أصلا قبل القيام بأي عملية".
جبارين: أرجح أن يرجئ نتنياهو المصادقة على القانون تجنبا لاستفزاز المجتمع الدولي (الجزيرة)

المزيد من العزلة
ويرجح عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين ألا يمر مشروع القانون المذكور، بسبب رغبة نتنياهو في عدم زيادة عزلة إسرائيل في العالم، الذي يرغب في تجنيده ضد إيران.

ويوضح جبارين للجزيرة نت أن الدول الغربية تتحفظ بشكل عام على حكم الإعدام، وأنها ستعتبر إعدام المناضلين الفلسطينيين تصعيدا من قبل إسرائيل في الشأن الفلسطيني. ويتابع "على الأقل سيحاول بنيامين نتنياهو إرجاء المصادقة على هذا القانون".

وينوه جبارين إلى أن مشروع القانون يعكس عقلية القوة والعنف، ويستذكر أنه جاء في سياق الدعاية الانتخابية العنصرية لحزب "إسرائيل بيتنا".

كما يشير إلى أن القضاء الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية عسكري ومجحف أصلا، بحسب كل المعايير الدولية، وأن مشروع القانون يهدف أيضا إلى ترهيب الفلسطينيين ومحاولة إخضاعهم.

يشار إلى أن إسرائيل لم تشهد حكما بالإعدام عدا حالة واحدة يوم أعدم القائد النازي أدولف آيخمان في ستينيات القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة