محمد ازوين-الدوحة

ناقش باحثون وأساتذة علوم سياسية في ندوة لمركز الجزيرة للدراسات "الأزمة اليمنية .. أبعاد عاصفة الحزم ومآلاتها"، وما إذا كانت ستخرج اليمن من أزمته أم تقوده إلى حرب أهلية؟

وتركزت مشاركات الضيوف على التحول الجديد في سياسة المملكة العربية السعودية وامتلاكها زمام المبادرة وقدرتها على استخدام عنصر المفاجأة لحلفائها الغربيين، ولمناوئيها في المنطقة وحلفائهم، وما سيكون لهذا التطور من تبعات قد تعزز مواقف العرب في ملفات أخرى عندما تجد إيران أن يدها لم تعد مطلقة كما كانت.

وأجمعوا على أن عاصفة الحزم يمكن أن تجبر الأطراف اليمنية على العودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل لأزمة اليمن، لكنها لن تكون قادرة على سحق قوة الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح الذي يمتلك أموالا طائلة سيسخرها لهذه المواجهة.

وأكدوا على صعوبة خوض دول عاصفة الحزم حربا برية في اليمن، نظرا لطبيعة أرضه الوعرة وجباله الشاهقة التي شكلت عبر التاريخ مصدر قوة لأهل اليمن وحالت دون احتلاله من طرف قوى كثيرة.

عاصفة داخلية
في هذا السياق قال أستاذ العلوم السياسة في جامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان إن اليمن الآن يشهد عاصفة داخلية وأخرى خارجية، وما بعد العاصفة هو الأهم وليس اللحظة الحالية، فاليمن بحاجة إلى إصلاح فضائه المجتمعي المتشظي.

الخبراء أكدوا صعوبة خوض دول عاصفة الحزم حربا برية في اليمن نظرا لطبيعة أرضه الوعرة وجباله الشاهقة التي شكلت عبر التاريخ مصدر قوة لأهل اليمن وحالت دون احتلاله من طرف قوى كثيرة

وأضاف -في تصريح للجزيرة نت- أن هناك مشروعا وطنيا يجب أن تعاد هيكلته عن طريق بناء جيش وطني قادر على المحافظة على الدولة، وإلا فإن اليمن سينزلق إلى عمل مليشياوي شبيه بالنموذج الليبي، إن لم نقل النموذج السوري.

وتابع قائلا إن على من يقود عاصفة الحزم أن يدرس الواقع اليمني بعناية، بحيث لا يكون الهدف الوحيد القضاء على الحوثيين، وإنما المحافظة على اليمن كيانا موحدا ضمن مشروع دولة وطنية جامعة.

وأضاف أن الوصول إلى هذا الهدف يمر عبر مصالحة وطنية شاملة، تسبقها ثورة تنموية حقيقية قادرة على إخراج اليمن من أزمته الاقتصادية التي تعد السبب الرئيسي لدخول قوى خارجية واستغلالها الوضع الاقتصادي لصالحها.

ضعف وتردد
بدوره انتقد مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت ضعف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ومواقفه المترددة منذ بداية الأزمة، لافتا إلى أن اليمن ضاع بين قوة ومكر علي عبد الله صالح وضعف وتردد عبد ربه منصور هادي.

وطالب الدول المشاركة في عاصفة الحزم بالقضاء على الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إن كانت ترغب في استقرار اليمن، وحذر من أن بقاءه سيجر اليمن إلى حرب أهلية طاحنة سيتطاير شررها إلى جميع دول المنطقة.

وقال إن القوى المدنية الداعمة للثورة كحزب الإصلاح وأذرعه داخل القوات المسلحة سمحت -بموقفها الحيادي السلبي- للحوثيين بالتمدد من مناطق نفوذهم المحدودة إلى بقية مناطق اليمن والاستيلاء على أسلحة ما كانوا يحلمون بالحصول عليها.

المصدر : الجزيرة