منذ اكتمال سيطرة المعارضة السورية المسلحة على مدينة إدلب، يتواصل قصف قوات النظام على أغلب أحياء المدينة، وبدا أن النظام لم يتورع عن القصف بغاز الكلور السام كانتقام من أهالي المدينة والثوار على حد سواء.

أحمد العكلة-إدلب

عشرات الغارات والقذائف الصاروخية تنهال على مدينة إدلب السورية يومياً، ومنها غارات بغاز الكلور على المربع الأمني، في محاولة من النظام لإظهار سيطرة المعارضة على المدن كنموذج فاشل.

وشنّ الطيران الحربي التابع لقوات النظام عشرات الغارات بالصواريخ الفراغية يومياً منذ سيطرة المعارضة على المدينة، بينها ثلاث غارات بغاز الكلور السام، وتركز القصف على مناطق المشفى الوطني وحي الثورة والأمن العسكري.

وأسفرت الغارات عن مقتل خمسة مدنيين وجرح عدة أشخاص آخرين، في حين ألقى الطيران المروحي برميلين متفجرين يحويان غاز الكلور على المربع الأمني أدى لوقوع ست حالات اختناق بين المدنيين، ودمرت تلك الغارات عددا كبيرا من المباني وجزءا من مشفى الهلال الأحمر والمشفى الوطني.

يقول الناشط الميداني وسيم المعراوي للجزيرة نت إن حصيلة القتلى ارتفع إلى 55 شخصا، بالإضافة لعدد كبير من الجرحى نتيجة القصف المتواصل من قبل قوات النظام على المدينة منذ ثلاثة أيام، ويرجع الناشط السبب في القصف المتواصل لـ"رغبة النظام في الانتقام من الثوار والمدنيين بعد تحرير مدينة إدلب ولزعزعة الحاضنة الشعبية للثوار، وإظهار المعارضة بأنها نموذج فاشل في إدارة المدن".

منزل مدمر جراء القصف في إدلب (الجزيرة)

سكوت دولي
ويضيف المعراوي أن "النظام يملك رخصة دولية غير معلنة بقصف المدنيين بغاز الكلور، والدليل هو الخطوط الحمر الكاذبة للرئيس الأميركي باراك أوباما، مع الاستمرار بالقصف، بعد ادعاء النظام تسليم السلاح الكيميائي كاملاً". ويشير إلى أن النظام يستخدم غاز الكلور ضد السوريين بنسب متفاوتة محاولا بذلك عدم ترك دليل ملموس بشكل واضح.

وقد انتشلت فرق الدفاع المدني جثامين 17 مدنياً من عائلة واحدة، قتلوا في قصف بصواريخ أرض أرض على مدينة إدلب. وقد وصلت فرق للدفاع المدني من سراقب وبنش وسرمين بالريف المجاور للمدينة، حيث ساعدت بتأمين نزوح مئات العائلات في اليومين الماضيين.

عثمان الفارس -أحد أعضاء الدفاع المدني في مدينة إدلب- يقول للجزيرة نت "مهمتنا تزداد صعوبة بشكل يومي بسبب القصف المتواصل والدمار الكبير الذي يحققه القصف، ونقوم بشكل يومي بتأمين خروج المدنيين الفارين من بيوتهم ومحاولة إخراج العالقين من تحت الأنقاض جراء الغارات، وإزالة ركام الأبنية المدمرة وإسعاف المصابين، ونحتاج إلى فرق متطوعة أخرى من الريف تساعدنا في مهمتنا لأن حجم الدمار في الأبنية كبير والنظام سيواصل قصفه الوحشي".

ويضيف الفارس أنهم يحتاجون إلى عقاقير طبية تمكنهم من معالجة المصابين بغاز الكلور فوراً قبل نقلهم للمشفى لأنها قد تؤدي إلى اختناقهم ووفاتهم في حال التأخر في إعطائهم الدواء المناسب.

قصف قوات النظام أصاب أحياء كثيرة بإدلب (ناشطون)

المعارضة ترد
وفي سياق الرد على قصف المدينة قامت قوات "جيش الفتح" بقصف بلدة الفوعة الموالية للنظام بعشرات الصواريخ أمس، تنفيذا لوعد قائد حركة "أحرار الشام" هاشم الشيخ بالرد على قصف إدلب في بيان سابق، ولم تتوقف تلك القوات في السيطرة على إدلب بل استمرت وسيطرت على ستة حواجز بين إدلب ومعسكر المسطومة منذ يومين وأصبحت على أسواره.

يقول أبو عمر الشيباني -أحد القادة العسكريين في جيش الفتح- إن عملهم في اتجاهين، الأول هو السيطرة على معسكر المسطومة، والثاني تطهير مدينة إدلب من فلول قوات النظام.

ويضيف "نسعى إلى قطع الطريق بين مدينتي جسر الشغور وإدلب لقطع طرق الإمداد على النظام التي ينوي إرسالها من الساحل باتجاه مدينة إدلب".

من جانبه يقول أحمد تريسي -مواطن من إدلب- للجزيرة نت إنه "منذ بداية المعركة لم نخرج إلى الشوارع إلا للضرورة، ونبقى في الملاجئ طوال اليوم لأن الطيران الحربي يواصل القصف ليلاً ونهارا، لأنه لم يعد يستطيع الصمود على الأرض لذلك يريد تدمير البشر والحجر جواً".

وتواصلت القوافل الإغاثية حيث أرسلت منظمة الهلال الأحمر التركي خمسين طنا من المساعدات الغذائية إلى مدينة إدلب، وأوضح منسق المنظمة أن المساعدات المرسلة بشاحنتين تشمل أغذية تكفي 2640 أسرة.

المصدر : الجزيرة