مطالبات عدة حول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين، لكن الجديد هذه المرة جاء في مطالبة الناشط والإعلامي اليهودي أبراهام ميلتسر بالاعتراف بفلسطين من باب المسؤولية التاريخية، مؤكدا أن ملاحقة اليهود بألمانيا وأوروبا خلال القرن الماضي كانت العامل الأبرز لنكبة فلسطين.

الجزيرة نت-برلين

اعتبر الناشط والإعلامي اليهودي الألماني المعروف أبراهام ميلتسر أن مسؤولية ألمانيا التاريخية تجاه نكبة الشعب الفلسطيني تفرض على حكومة أنجيلا ميركل الاعتراف بدولة فلسطين والإسهام برفع الحصار عن قطاع غزة.

وقال في ندوة نظمتها رابطة المرأة الفلسطينية في العاصمة برلين بشأن معاناة نساء غزة في ظل الحصار وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة "إن ملاحقة اليهود في ألمانيا وأوروبا خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي كانت العامل الأبرز الذي تسبب بحدوث نكبة فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل".

وقال الناشط اليهودي الألماني الذي ترجم تقرير الأمم المتحدة بشأن عدوان إسرائيل على غزة عامي 2008 و2009، والمعروف بـتقرير غولدستون "إن قرار الأمم المتحدة 181 لعام 1947 تقسيم فلسطين جاء على حساب العرب والمسلمين الذين مثلوا حينذاك أكثرية سكانها".

وأضاف أن ذكرى النكبة ستبقى حاضرة في ذهنه عنوانا للظلم الذي وقع على الفلسطينيين، وتكرار ما جرى مع يهود أوروبا من قتل وملاحقة وتشريد، وحصل بعد سنوات قليلة مع الفلسطينيين الذين هجّروا من بلادهم.

وأشار ميلتسر إلى ذكريات وصوله مع أسرته مهاجرين إلى مدينة يافا الفلسطينية عام 1948، وإدخال الجيش الإسرائيلي لهم حينذاك في أحد بيوت المدينة التي هجرها سكانها العرب خوفا من القتل.

وأوضح أن الطعام الدافئ وكل ما كان بهذا المنزل دلل على أن أصحابه تركوه قبل قليل، ولفت إلى ما يتذكره دوما من "عدم رد أبيه على سؤاله إياه: هل أخذهم وغيرهم بيوت الفلسطينيين حق أم لا؟".

نساء غزة
وتناولت الندوة التي تحدث فيها الإعلامي اليهودي الألماني معاناة النساء في قطاع غزة في ظل حروب وحصار إسرائيل.

وقالت رئيسة رابطة المرأة الفلسطينية المنظمة للندوة ميرفت كرت إن الندوة نظمت ضمن سلسلة من فعاليات تعتزم الرابطة إقامتها بهدف تعريف الرأي العام الألماني بالجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق النساء والأطفال في غزة.

وقالت للجزيرة نت إن الندوة وجهت في يوم المرأة العالمي رسالة مفادها أن تحرير المجتمع الفلسطيني من الاحتلال مرتبط بتمكين المرأة الفلسطينية من العيش الكريم باعتبارها المتضرر الأكبر من عدوان الاحتلال.

ميلتسر: واهم من يعتقد أن إسرائيل ستقبل بحل عادل لصراعها مع الفلسطينيين (الجزيرة)

إسرائيل مسؤولة
وتحدثت في الندوة المحامية الإسرائيلية فينسيا لانغر المعروفة بدفاعها عن الفلسطينيين الذين يعانون القمع الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وحملت لانغر الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الحروب والنزاعات ومعاناة الفلسطينيين منذ 65 عاما، وقالت إن السمات الرئيسية لسياسة الاحتلال هي التهجير وتدمير المنازل والحجز الاحترازي وبناء جدار الفصل بين الأراضي الفلسطينية، وإخضاع أكثر من 40% من الفلسطينيين للاعتقال.

واعتبرت الحقوقية الإسرائيلية أن "ما ألحقته إسرائيل في حروبها الأخيرة بغزة من دمار لا يوصف هو عار يتوجب رفع الصوت لإيصال حقيقته إلى كبار المسؤولين الألمان".

وقالت إن أطفال غزة بسن السادسة عاشوا حربين شنتهما إسرائيل على القطاع الذي يوجد فيه أيضا 73 ألف شخص بحاجة إلى علاج نفسي من التداعيات المدمرة لحروب إسرائيل.

صمت أممي
من جانبها، قال ممثلة حزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني (البوندستاغ) النائبة أنيته غروت إن صمت الاجتماع الأخير للجنة حقوق الإنسان بـالأمم المتحدة الأسبوع الماضي حول ما ارتكبته إسرائيل في غزة ذكرها بنقاش شاركت فيه مؤخرا في كنيسة ألمانية.

وقالت إن ذلك النقاش تعرض لقضايا عالمية مختلفة دون التطرق بكلمة واحدة لما يجري في القطاع الفلسطيني الذي تحاصره إسرائيل.

وأضافت غروت أن أربعمائة فلسطيني بغزة أصبحوا محطمين نفسيا مثلهم مثل البنية التحتية والمياه التي لم تعد صالحة للشرب.

وأشارت إلى أن الصمت بشأن حرب الطائرات بدون طيار التي تستخدمها إسرائيل في غزة يقابله جهل بحقيقة أسلحة محظورة تستخدم إسرائيل نوعا جديدا منها في كل عدوان لها ضد الفلسطينيين.

وخلصت إلى أن الاتهام بالعداء للسامية ضد كل من ينتقد إسرائيل لن يحول دون معرفة الرأي العام حقيقة جرائم الحرب الإسرائيلية على غزة.

المصدر : الجزيرة