عاد هاجس حل الدولتين الذي طالما كان محور جدل بين الأطياف السياسية الإسرائيلية ليخيم على حملات الأحزاب السياسية، وذلك في إطار التنافس على أصوات الناخبين اليهود والمستوطنين والصراع على سدة الحكم ومن يتزعم رئاسة معسكر اليمين الإسرائيلي.

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكس التناقض في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود الحاكم من مبدأ حل الدولتين الصراع والتخبط في المشهد السياسي قبيل انتخابات الكنيست التي ستُجرى في 17 مارس/آذار الجاري.

ولطالما اعتمد نتنياهو المناورة والمراوغة على الساحة الدولية في كل ما يتعلق بإطلاق المفاوضات مجددا مع الفلسطينيين، وداهمته الانتخابات الداخلية مع نشر وسائل إعلام إسرائيلية وثائق سرية بشأن مباحثات سرية بين تل أبيب ورام الله.

ورغم تبرير نتنياهو للمجتمع الإسرائيلي بأن التسريبات ما هي إلا مسودة اتفاق قدمها وزير الخارجية الأميركي جون كيري فإن قيادات بمعسكر اليمين وظفت ذلك في حملتها الانتخابية، ووجهت انتقادات شديدة اللهجة لنتنياهو بغية تعزيز شعبيتها ومقاعد أحزابها بالكنيست.

ووجه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان انتقادات شديدة اللهجة لنتنياهو، مشيرا إلى أنه لم يتعلم من أخطاء الماضي ولم يستخلص العبر من خطة الانفصال عن غزة.

كلير: نتنياهو يعتمد خطابا مزدوجا بشأن التسوية مع الفلسطينيين (الجزيرة)

خطاب مزدوج
في المقابل، بدأ زعيم حزب "هبايت هيودي" نفتالي بينيت -الذي يتطلع لتزعم معسكر اليمين بإسرائيل- أكثر تشددا حين قال إن "نتنياهو ما زال رهينة لمعسكري اليسار والمركز".

وبالتوازي، سارعت قيادات في حزب الليكود الحاكم لدحض التسريبات في محاولة لمنع التصدع والانشقاق بمعسكر اليمين، مشددة على مواقف نتنياهو المشتقة من الإجماع الصهيوني، ومؤكدة رفضها حل الدولتين والانسحاب من الأراضي الفلسطينية.

ويرى المتحدث باسم "كتلة السلام الآن" آدم كلير أن نتنياهو يعتمد خطابا مزدوجا بشأن التسوية السياسية مع الفلسطينيين، إذ يراوغ على مستوى المجتمع الدولي ويبدي ليونة بالمواقف، ولكنه بالمقابل يؤكد لمعسكر اليمين رفضه حل الدولتين وأي انسحاب من الأراضي الفلسطينية.

وأوضح كلير للجزيرة نت أن نتنياهو اختار مواجهة هذا الخطاب المزدوج بالاستعانة بقيادات محسوبة على معسكر اليمين للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي ومخاطبته، وهي التي نفت ما نسب لنتنياهو في شأن تعهده بتقديم تنازلات للرئيس محمود عباس بتسوية سياسية تستند إلى القرارات الدولية والانسحاب إلى حدود 4 يونيو/حزيران مع إعادة ترسيم الحدود والقبول بتقسيم القدس.

بالمقابل، نفى نتنياهو الساعي لتدعيم مكانته عالميا قبيل الانتخابات واسترضاء المجتمع الدولي والإدارة الأميركية وتحضير الأرضية للحكومة التي يسعى لتشكيلها بعد الانتخابات ولتفادي أي ضغوطات أو عزلة دولية ما نسب إليه من تصريحات بشأن تراجعه عن حل الدولتين بموجب التزامه للرئيس أوباما في خطاب "بار إيلان" عام 2009.

زملط: خطاب نتنياهو في "بار إيلان" كان تكتيكيا وليس إستراتيجيا (الجزيرة)

أوراق ضغط
من جهته، قال المسؤول في مفوضية العلاقات الدولية بـحركة فتح حسام زملط "لم نأخذ خطاب نتنياهو عام 2009 على محمل الجد، كونه أتى نتيجة ضغوط دولية وبحضور الرئيس باراك أوباما، وبالتالي كان خطابا تكتيكيا وليس إستراتيجيا، والوقائع على الأرض والسياسات التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية تؤكد ذلك".

ويعتقد زملط -في حديث للجزيرة نت- أن التناقض في المواقف، والسجال عبر التصريحات بين أقطاب الأحزاب الإسرائيلية يأتيان في سياق حملة الكنيست الانتخابية، وهي جزء من المراهنات والحسابات الداخلية بتل أبيب.

وأكد أن الشعب الفلسطيني ليس طرفا في هذه التداخلات والصراعات التي تتفاوت بالتعامل مع ملف المفاوضات، ولكنها جميعا تواصل استكمال مخطط تهجير الشعب الفلسطيني.

ويجزم زملط أن الخطاب السياسي في إسرائيل يتأثر باللحظة والظروف، وقد يتغير "حسب المعادلات الدولية والإقليمية".

وبين أن الشعب الفلسطيني -الذي يعتمد نموذج تجربة جنوب أفريقيا- لديه أوراق ضغط كافية بإنتاج تجارب وتحديات مقابل المجتمع الدولي للإبقاء على عدالة قضيته وتدويلها بشكل متدرج مع تصعيد المقاومة الشعبية ميدانيا.

المصدر : الجزيرة