لم يكن يرد في بال أي عراقي أيا كان دينه أو مذهبه، أن يصل الفرز الطائفي في البلاد الحد الذي وصل إليه في محافظة ديالى، حيث بات القتل على الهوية والحرق أيضا على الهوية، لا فرق بين منازل المدنيين ومساجدهم.

الجزيرة نت-ديالى

يقول سكان ديالى إن مليشيات "الحشد الشعبي" تعمدت حرق منازل المدنيين والمساجد السنيّة في بلدات المحافظة شرق بغداد، بعد دخولها مصحوبة بقوات الأمن العراقي إليها عقب انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية منها.

وأوضح شهود عيان أن مليشيات "الحشد الشعبي" حرقت منازل المدنيين في بلدة شروين في ديالى، و"فجّرت 11 مسجدا في البلدة" التي استعادت السيطرة عليها من تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن "تفجير وحرق أربعمائة منزل، فيما قاموا بهدم وسرقة ممتلكات الأهالي".

وكان سكان بلدة شروين قد هجروا بيوتهم بعد احتدام المعارك فيها، قبل أن تستعيد القوات العراقية السيطرة عليها، حيث بقيت البلدة عدة أشهر تحت سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة.

ما تبقى من أحد المساجد في ديالى  (الجزيرة)

حرائق عمياء
ويرفض أبو عبد الله الجبوري أحد سكان البلدة التقاط صورة له "خوفا من الاستهداف"، لكنه يقول "عقب سيطرة مليشيات الحشد على القرية، شرعت مباشرة في تفجير المنازل وتهجير الأهالي، وهي خطة ممنهجة متكررة تتبعها المليشيات عند دخولها أي منطقة سنية، مما يجعلنا عرضة للقتل والاختطاف".

وأضاف للجزيرة نت أن "عناصر المليشيات أحرقوا جميع المنازل، وقتلوا سبعين من أهلها، وعلقوا جثث أكثر من خمسين شابا من أهل السنة في ديالى بحجة أنهم من عناصر الدولة الإسلامية، لكنهم قتلوا جميعا بدوافع طائفية".

كما أقدمت المليشيات على حرق ستة مساجد لأهل السنة في قضاء المقدادية في محافظة ديالى، وأوضح شهود عيان للجزيرة نت أن من بين المساجد التي تعرضت للحرق مسجد الخلفاء الراشدين، والرحمن، والنور، والفلاح، والخلفاء.

وتحدث ناج من مجزرة حدثت في منطقة بروانة ذات الغالبية السنية شمالي ديالى، قائلا "إن عناصر ملثمة من المليشيات يستقلون سيارات دفع رباعي سوداء اللون يرتدون ملابس سوداء أيضا، هاجموا القرية في الساعة الخامسة والنصف عصرا، واقتادوا مئات الشباب والنساء إلى أحد المنازل المهجورة القريبة من القرية وكنت من ضمنهم أنا واثنين من أشقائي".

صلاة الجمعة في مسجد أحرقته المليشيات في ديالى (الجزيرة)

قتل جماعي
وأضاف الناجي الذي اكتفى بذكر لقبه "العزاوي" أن المسلحين "طالبونا قبل اقتيادنا بجلب هوياتنا الشخصية وتسليم هواتفنا النقالة، وبدأوا بإطلاق النار علينا بشكل عشوائي، واستطعت الهروب فيما قتل شقيقاي، وسقطت خمسون جثة في المنزل، و15 جثة رميت في نهر قريب من القرية يسمى مهروت بينهم امرأتان، ورميت خمس جثث أخرى تحت النخيل في البساتين، وسط هتافات أطلقها عناصر المليشيا بأنهم فعلوا ذلك انتقاما لشهداء الحشد الشعبي".

وانتشر شريط مصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر القوات الحكومية والمليشيات الشيعية في إحدى المناطق السنية بمحافظة ديالى، تعترف بإحراق أحد المساجد، بينما يغطي الدخان أنحاء المنطقة جراء إحراق المنازل والمحلات التجارية. وسط حشد كبيرة للسيارات العسكرية، والهتافات بالنصر على "النواصب" واتهام المواطنين بأنهم "دواعش".

وأثار الشريط غضبا عارما في الوسط السني عبر الفيسبوك وبعض المواقع الأخرى، وطالب العديد من أهل السنة في العراق بإدانة القوات الحكومية والمليشيات في ديالى والمناطق الأخرى التي تمارس فيها تلك القوات سطوتها وإرهابها. داعين المنظمات الدولية وحقوق الإنسان إلى إدانتهم وتقديم الشريط المصور دليلا قاطعا يقدم إلى مجالس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة