بينما يختزل نتنياهو الخطر في قنبلة لم تصنعها إيران بعد، يحذر جنرالات الاحتلال من أخرى توشك أن تنفجر وتقضي على أحلام إسرائيل التي تواجه تحديا وجوديا بفعل استعداء العالم واستعصاء حل الصراع مع الفلسطينيين.

وديع عواودة-حيفا

تؤكد مجموعة كبيرة من جنرالات جيش الاحتياط بإسرائيل أنها تخشى على دولة الاحتلال من سياسات رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو.

وبينما تقلل هذه المجموعة من أهمية المشروع النووي الإيراني، ترى أن القضية الفلسطينية تشكل الخطر الأكبر على الاحتلال بعكس مزاعم نتنياهو.

وتبلورت هذه المجموعة قبل شهرين، وتصعد حراكها اليوم بمشاركة مائتي جنرال من خريجي الأجهزة الأمنية، وترعى حملة بعنوان "قادة من أجل أمن إسرائيل".

وتحذّر المجموعة من أن سياسة المحافظة على الوضع الراهن وإدارة الصراع ستحوّل إسرائيل لدولة ثنائية القومية.

وتكثف المجموعة فعالياتها قبيل الانتخابات العامة بإسرائيل، وتقول إن نتنياهو وشركاءه باتوا خطرا على مكانة إسرائيل وصورتها بل وجودها.

وتعزز نشاطُ الحملة بتصريحات لرئيس الموساد السابق مائير داغان يشدد فيها على أنه لا يخشى أعداء إسرائيل المحيطين بها، بل يخاف عليها من قادتها.

عميرام لفين: إسرائيل بحاجة لقيادة تحسّن حياة مواطنيها بدل ترهيبهم (الجزيرة نت)

فقدان البوصلة
وفي كلمته ضمن مظاهرة جماهيرية مناهضة للحكومة شهدتها تل أبيب ليلة السبت، قال داغان إنه يخاف اليوم من فقدان البوصلة والتصميم والاقتداء والتردد لدى قادة إسرائيل ومن حالة الجمود الراهنة.

داغان المعروف بتجربته وخدماته الأمنية الواسعة منذ أربعين عاما، ذهب لحد القول إن إسرائيل تكابد اليوم أزمة قيادة غير مسبوقة.

ودلل على وجهة نظره بالإشارة لفشل الحرب الأخيرة على غزة ولفقدان الردع والإنجازات.

كما أشار داغان إلى تدهور العلاقات مع الحليفة الإستراتيجية الولايات المتحدة، ولتفجر أزمات داخلية في السكن والصحة واتساع الفقر والفوارق الطبقية في فترة حكم نتنياهو منذ 2009.

وعلى غرار زملائه في الحملة المذكورة، يتهم داغان نتنياهو بالتهرب من مسؤولياته والقتال فقط من أجل بقائه بالحكم، وبذلك يدفع إسرائيل نحو دولة ثنائية القومية ونهاية الحلم الصهيوني.

ويتفق الجنرال عميرام لفين نائب رئيس الموساد سابقا مع داغان، ويؤكد للجزيرة نت أن المشروع النووي الإيراني خطر حقيقي على إسرائيل وتنبغي معالجته بحكمة وبالتعاون مع الحلفاء بدلا من محاربتهم.

ويشدد على أن خروج إسرائيل من حالة الحروب وعدم الاعتماد على السيف فحسب يحتاج لقيادة شجاعة تتخذ قرارات تستغل الواقع الجيوسياسي الجديد بالمنطقة.

ويشير لفين -وهو من المبادرين لحملة الجنرالات- إلى حاجة إسرائيل لقيادة تحسّن شروط حياة مواطنيها بدلا من الانشغال بترهيبهم، داعيا بشكل غير مباشر لإسقاط نتنياهو.

وردا على سؤال للجزيرة نت يطرح الجنرال عميرام متسناع الطريق البديل لرؤية نتنياهو ويؤكد هو الآخر على حيوية التسوية مع الفلسطينيين.

ويدعم رأيه بالقول إنه ليس صدفة أن أغلبية رؤساء الأجهزة الأمنية السابقين يدعون بإلحاح لتسوية سياسية.

عميرام متسناع: أغلبية رؤساء الأجهزة الأمنية السابقين مع تسوية سياسية (الجزيرة نت)
مبادرة إقليمية
وفي رؤيتها السياسية، ترى الحملة التي تنشر أفكارها بوسائل الإعلام والمحاضرات أنه على إسرائيل الإسراع لطرح مبادرة إقليمية تقضي بتسوية الصراع مع الفلسطينيين على أساس الانسحاب لحدود 1967.

ومن أجل حشد أكبر عدد من المناصرين لرؤيتها على ما يبدو، تمتنع الحملة عن توضيح موقفها من القضايا الجوهرية كاللاجئين والقدس وغيرهما.

لكنها تلمح لضرورة إشراك حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في المفاوضات بدعوتها للتفاوض مع الفلسطينيين في الضفة وغزة معا.

وترى الحملة أن التسوية فرصة لترسيم حدود نهائية لإسرائيل تكفل أغلبية يهودية متينة فيها وتضمن طابعا ديمقراطيا لها.

وتدحض الحملة مزاعم الائتلاف الحاكم في إسرائيل بأن التسوية ستمس بأمن إسرائيل، وتؤكد أن العكس هو الصحيح.

وتشير إلى ما سمته لقاء المصالح القائم بينها وبين دول عربية معتدلة، وللمنافع الجمة المترتبة على تسوية الصراع وعلى رأسها الاعتراف والشرعية من قبل العالم العربي والمجتمع الدولي.

ويرى الجنرال أمير هيسكيل أن تحقيق هذا الهدف أهم من مواجهة الخطر النووي الإيراني. ويشدد في توضيح للجزيرة نت على أن نتنياهو لا يلتفت للقنبلة الأخطر المتمثلة في القضية الفلسطينية.

يشار إلى أن ستة من رؤساء سابقين لجهاز الأمن الداخلي بإسرائيل (الشاباك) دعوا العام الماضي إلى تسوية الدولتين باعتبارها مصلحة عليا، محذرين من "دولة ثنائية القومية".

المصدر : الجزيرة