مصر في عصر الاضطرابات والأوضاع الأمنية الصعبة تتراجع في بورصة برلين الدولية للسياحة، وزائرو جناحها يكتفون بالتقاط الصور، وشركات السياحة تتحفظ في تعاملها مع مصر، ودول عربية مثل السودان ودول الخليج والمغرب تتقدم.

خالد شمت-برلين

ألقت الاضطرابات الدامية المتواصلة في مصر بظلالها السلبية على مشاركتها في الدورة السنوية الـ49 من بورصة برلين الدولية للسياحة.

ولم تفلح الديكورات الباهظة التكلفة لمجسمات الأهرامات والمعابد الفرعونية إلا في جذب أعداد قليلة من الزائرين الذين دخلوا الجناح المصري لالتقاط صور (سيلفي) تعوضهم عن عدم تمكنهم من زيارة بلاد نهر النيل والأهرامات بسبب مخاوفهم من انفلات الحالة الأمنية فيها.

وبدت تصريحات وزير السياحة المصري السابق هشام زعزوع في برلين -قبل لحظات من إقالته من منصبه- عن استتباب الأمن بمصر مجرد كلمات دعائية.

الأجنحة العربية سجلت حضورا قويا ببورصة برلين السياحية 2015 (الجزيرة)

تحفظ شركات
وتواترت الأخبار قبل افتتاح بورصة السياحة عن حدوث انفجار أمام مركز للشرطة بمدينة أسوان التي تعد من أهم المراكز السياحية في مصر.

وزادت إقالة زعزوع المفاجئة خلال مشاركته في بورصة برلين من تحفظ شركات السياحة العالمية في تعاملها مع مصر.

وواكب تراجع الإقبال على جناح مصر ببورصة برلين -التي تعد أهم تجمع سنوي لصناعة السياحة العالمية- ما كشفت عنه دراسة أصدرها اتحاد الرحلات والسفر الألماني بالتزامن مع بدء البورصة من تراجع السياحة الألمانية لمصر بنسبة 15% خلال عام 2014، بعد نمو طفيف حققته عام 2013.

النيل والشاطئ
وأوضح رئيس قسم الإعلام باتحاد الرحلات والسفر الألماني تورستن شيفر أن إقبال السياح الألمان على زيارة مصر ما زال قاصرا على المقاصد الشاطئية في البحر الأحمر.

وكانت زيارة المقاصد الشاطئية ترتبط سابقا ببرنامج رحلة ثقافية توقف حاليا بسبب تحذيرات الخارجية الألمانية من السفر إلى مناطق مصرية خارج منتجعات البحر الأحمر.

وتوقع شيفر في تصريحات للجزيرة نت بدء السياحة النيلية المصرية بالعمل ببطء، ونوّه إلى أنه ليس من الواضح متى سيتمكن القطاع السياحي المصري من التعافي بشكل كامل بما يعيد معدلاته التي كانت موجودة قبل عام 2011.

شيفر: من غير المعروف متى ستستعيد مصر كامل عافيتها السياحية (الجزيرة)

صفقات البورصة
وإضافة إلى فشله في إقناع السلطات الألمانية برفع تحذيراتها الأمنية المفروضة على زيارة مواطنيها إلى العديد من المناطق المصرية، لم يفلح وزير السياحة المصري المقال بإقناع برلين بتأييد مسعى بلاده لإقامة بورصة سياحية سنوية فيها تمثل قارة أفريقيا، وذلك بين بورصة سنغافورة الممثلة لآسيا وبورصة برلين الممثلة لأوروبا.

وإضافة لمصر، حرصت 14 دولة عربية أخرى على خوض المنافسة على حجم مناسب من صفقات سوق السياحة العالمية ببورصة برلين، ولفتت دول عربية الأنظار إليها بزيادة حجم أجنحتها مثل السودان الذي زاد مساحة جناحه ثلاثة أضعاف ما كان عليه عام 2014.

وزادت دولة الإمارات العربية المتحدة مساحة جناحها الذي يمثل إماراتها السبع إلى الحد الأقصى المسموح به هذا العام.

جناح قطر
وحظيت أجنحة الدول العربية الخليجية -خاصة قطر- بأعداد كبيرة من الزائرين الذين قال بعضهم إنهم يحلمون برحلة العمر إلى هذه البلدان.

وقال شتيفان الموظف بأحد البنوك الألمانية وزوجته الطبيبة ساندرا للجزيرة نت إنهما حضرا إلى جناح دولة قطر لجمع معلومات أكثر عن هذا البلد الذي يعتزمان زيارته عام 2022 خلال إقامة مونديال كرة القدم فيه.

ورغم الأزمة التي يمر بها اليمن حاليا فإن الأعداد الكبيرة لزائري جناح هذا البلد ببورصة برلين كانت ملفتة للأنظار، وأوضحت المشرفة على الجناح فاطمة علي الحريبي أن مهمتهم تقتصر على الترويج لزيارة جزيرة سوقطرة باعتبارها منطقة هادئة ولم يصدر أي تحذير أوروبي من زيارتها.

وأوضحت للجزيرة نت أن أهم عامل في الترويج لهذه الجزيرة هو إقامة خط طيران مباشر بينها وبين دبي دون المرور على مناطق التوترات باليمن.

اليمن نجح رغم أزمته في لفت الأنظار لمعالمه السياحية ببرلين (الجزيرة)

تميز مغاربي
وتحدثت وزيرة السياحة التونسية سلمى اللومي في البورصة عن تأثيرات سلبية طرأت على قطاع السياحة في بلدها من عروض الأسعار الرخيصة الشاملة لعدة برامج.

وأشارت إلى عزم تونس الخروج من دائرة التركيز على السياحة الشاطئية، وتنويع منتجها السياحي بالتركيز على مقاصد أخرى كالسياحة الثقافية وسياحة الصحراء والسياحة البيئية.

وأشار الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية طالب الرفاعي في تصريح للجزيرة نت إلى أن القطاع السياحي العربي نجح رغم ما واجهه من تحديات ضخمة العام الماضي في تحقيق نمو بنسبة 4%.

تونس تتعافى
ولفت إلى إشادة الجميع بقدرة سياحة تونس على تجاوز تراجعها في السنوات الماضية والبدء بالتعافي السريع.

وذكر الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية أن دول مجلس التعاون الخليجي حققت العام الماضي معدل نمو بقطاعها السياحي بلغ 6%، ونوّه بنجاح المغرب في التعافي، حيث تجاوز عدد زائريه العام الماضي 10 ملايين سائح بزيادة نحو 2.4% مقارنة بعام 2013.

وخلص الرفاعي إلى أن الجزائر دخلت القطاع السياحي العالمي بحيوية لاعب لديه قدرات من خلال وضعها للسياحة على سلم أولوياتها الاقتصادية.

المصدر : الجزيرة