رب ضارة نافعة، هذا ما يقوله ناشطون بعد أن دفعت خسارة المعارضة السورية المسلحة لقرية دورين إلى توحدها تحت راية واحدة، حيث تم الإعلان عن تشكيل غرفة عمليات موحدة بين كافة الفصائل بهدف استعادة دورين وإبعاد النظام عن تخومها.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

بعد يومين من المعارك العنيفة، تمكنت قوات النظام السوري -مدعومة بعناصر شيعية من إيران ولبنان والعراق- من السيطرة على قرية دورين في ريف اللاذقية، بعدما انسحبت منها فصائل المعارضة تحت وطأة كثافة النيران التي استهدفتها.

وكانت قوات النظام قد أطلقت معركة "لبيك سوريا" صباح الخميس على محاور جبل دورين والنبي يونس وجبل النوبة في جبل الأكراد. وتركزت الحملة على محور دورين، حيث تمكنت عناصر إيرانية من دخولها.

وأشار ناشطون إلى أن العناصر الإيرانية بادرت إلى إحراق منازل القرية، وأشعلت النيران في مسجدها الوحيد، ومن ثم كلفت عناصر النظام بحفر الخنادق وإقامة المتاريس فيها.

ولكن رامز القيادي في الجيش الحر أكد أن مهمة الجيش في دخول دورين كانت شاقة للغاية، وأشار إلى أنه تكبد مع العناصر الشيعية التي تسانده أكثر من خمسين قتيلا، كما خسر عددا من الآليات العسكرية.

وأشار رامز إلى أن خسارة الثوار لدورين جاء بسبب كثافة النيران والقذائف المدفعية والصاروخية التي استهدف بها النظام القرية الصغيرة، لافتا إلى معاناة الثوار من النقص في العتاد والذخيرة.

ناشطون يرحبون بتوحد فصائل المعارضة (الجزيرة)

جبهة موحدة
وشكلت خسارة فصائل المعارضة لدورين فرصة سانحة لتوحدهم تحت راية واحدة، حيث تم الإعلان عن تشكيل غرفة عمليات موحدة بين كافة الفصائل المقاتلة في الجبل بهدف استعادة دورين وإبعاد النظام عن تخومها.

وأكد أبو العمر -وهو قائد ميداني في أحرار الشام- أن "القتال لن يتوقف حتى تحقيق النصر واستعادة النقاط التي خسرها الثوار في اليومين الماضيين"، ولفت إلى أن العمل الجماعي الموحد أساس النجاح على جبهة هي الأصعب والأكثر حساسية في سوريا.

وتكمن خطورة سيطرة قوات النظام على دورين في أنها جعلتها أكثر قربا من عدد من القرى التي تسيطر عليها المعارضة، وتسهل استهدافها منها، وهذا ما جعل ناشطي ريف اللاذقية يدقون ناقوس الخطر، حيث بادروا إلى إطلاق وسم (هشتاغ) بعنوان "لبيك يا الله"، حظي باهتمام كبير ومتابعة قوية.

وجاء اختيار الوسم من الاسم الذي أطلقه ثوار الريف على معركة التصدي لقوات النظام التي تحاول التقدم عبر أكثر من محور في الجبل، حسبما قال الناشط طارق الذي اشترك في التغريد عليه.

وكان لافتا في التعليقات التي نشرت في الوسم، تحميل المعلقين ممثلي المحافظة في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة مسؤولية سقوط دورين في أيدي النظام "بسبب عدم تزويد الثوار بالسلاح الثقيل والذخيرة"، كما كتب أحدهم.

المعارضة سيطرت على قرية دورين في العام الأول للثورة، واحتفظت بها أكثر من ثلاثة أعوام رغم خسارتها للعشرات جراء قصف قوات النظام المتواصل لها

مسؤولية الدم
ويتفق معظم قادة الجيش الحر في الجبل مع ما أوردته تعليقات الناشطين، ويقول أبو رشيد إن الثوار طلبوا -منذ سقوط مدينة كسب بيد النظام- من ممثلي اللاذقية في الائتلاف دعمهم بالسلاح الثقيل والذخيرة، لكنه أكد أنهم لم يستجيبوا مطلقا.

واتهم أشخاصا بعينهم "بتعمد قطع السلاح وكل أنواع الدعم عن الجبل، لأنهم عملاء للنظام ولا يزالون على ارتباط به ويتلقون التعليمات منه مباشرة". وأشار إلى أنهم "يهتمون فقط بجمع الأموال من الداعمين ووضعها في حساباتهم البنكية الشخصية، على حساب دماء الشباب السوري الذي يسقط دفاعا عن الحرية والكرامة".

وكانت فصائل المعارضة قد سيطرت على قرية دورين في العام الأول للثورة، وتمكنت من البقاء فيها لأكثر من ثلاثة أعوام رغم خسارتها لعشرات الشباب جراء القصف العنيف المتواصل عليها من قوات النظام التي تتحكم بالجبل المطل عليها والمعروف باسمها.

المصدر : الجزيرة