البرغوثي: تطور بسياسات وقرارات منظمة التحرير
آخر تحديث: 2015/3/7 الساعة 20:19 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/7 الساعة 20:19 (مكة المكرمة) الموافق 1436/5/16 هـ

البرغوثي: تطور بسياسات وقرارات منظمة التحرير

البرغوثي: بيان منظمة التحرير الأخير يقر بفشل نهج أوسلو (الجزيرة نت)
البرغوثي: بيان منظمة التحرير الأخير يقر بفشل نهج أوسلو (الجزيرة نت)

محمد أمين-لندن

قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي إن منظمة التحرير الفلسطينية تشهد تطورا ملحوظا في إستراتيجتها وسياساتها وقراراتها، ودلل على ذلك بـ"القرارات غير المسبوقة" التي اتخذها المجلس المركزي للمنظمة بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

لكن البرغوثي رأى -في حوار مع الجزيرة نت على هامش زيارة يقوم بها إلى العاصمة البريطانية لندن- أن إصلاح المنظمة لن يكتمل الا بانضمام حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي لها.

وعلى صعيد آخر، رأى البرغوثي أن حصار غزة لا يمكن أن يرفع إلا عبر ميناء بحري حر يربطها بالعالم، وشدد على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي الطريق الوحيد للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية وقطع الطريق على التدخلات الخارجية.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

متى انضمت مبادرتكم لمنظمة التحرير، وماذا يعني لكم هذا الأمر؟

أصبحنا جزءا من المنظمة يوم الخميس الماضي. وهذا الأمر كان مطروحا منذ عشر سنوات، لكن المنظمة كانت مترددة بقبول المبادرة كعضو. أعتقد أن دخولنا مرتبط بتغيير الخط في منظمة التحرير، والتغيير بدا أيضا من خلال القرارات التي اتخذت في اجتماع المجلس المركزي للمنظمة بوقف التنسيق الأمني والتخلي عن نهج أوسلو، وتبني حركة المقاطعة للمنتجات الإسرائيلية والتوجه نحو الوحدة الوطنية.

لكن هذه الخطوات لن تكتمل إلا بقبول حركتي حماس والجهاد في منظمة التحرير لبناء قيادة وطنية شاملة.

وقف التنسيق الأمني رسالة لإسرائيل بأن: لا تهددونا بالسلطة، فلو كان الثمن التضحية بالسلطة فنحن مستعدون لذلك من أجل الحفاظ على مهام حركة التحرر الوطني

لماذا قبلتم دون حركتي حماس والجهاد؟ وهل ستتغيرون بعد أن أصبحتم جزءا من المنظمة؟

 نحن قلنا بالمجلس المركزي إن بناء قيادة وطنية لن يكتمل إلا بدخول حماس والجهاد. ليس هناك طلب رسمي. وهذا موضوع يحتاج نقاشا ويتطلب توافقات على أشياء كثيرة، ونحن ندعو له.

لكن دخولنا للمنظمة لن يغير من خطنا النضالي المعروف المبدئي والوحدوي، بل سيعزز قدرتنا على التأثير بشكل إيجابي.

ما هي النقاط المهمة في بيان المجلس المركزي الأخير الذي شاركتم في صياغته؟

البيان برأيي له مغزى كبير، فهو في واقع الأمر يقر بانتهاء مرحلة كاملة وبفشل نهج أوسلو. كما يقر بشكل غير مباشر بأن المراهنة على المفاوضات مراهنة على سراب.

والمهم أيضا أنه أقر بأن لا ضمانات للمراهنة على أميركا. القرارات التي اتخذها المجلس هامة إذا وضعت موضع التنفيذ، وأهمها وقف التنسيق الأمني ومطالبة إسرائيل بتحمل مسؤولياتها في الأراضي المحتلة.

كذلك، اتخذ المجلس قرارات إيجابية بخصوص الوحدة الوطنية، إذ ركز على التنفيذ الكامل لاتفاق القاهرة وكافة بنود "بيان الشاطئ" خاصة دعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير لضم كافة القوى.

وهل البيان مقدمة لحل السلطة الفلسطينية؟

في اعتقادي أن وقف التنسيق الأمني رسالة لإسرائيل بأن: لا تهددونا بالسلطة، فلو كان الثمن التضحية بالسلطة فنحن مستعدون لذلك من أجل الحفاظ على مهام حركة التحرر الوطني.

أعتقد أن هذه خطوة باتجاه تبني إستراتيجية وطنية بديلة وجديدة، ويجب أن يكون أهم ملامحها تغيير ميزان القوى عبر تبني المقاومة بكل أشكالها والمقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل ودعم صمود الناس على الأرض وكذلك الوحدة الوطنية.

ما ضمانات الالتزام بهذه القرارات؟

الضمانة الوحيدة هي استمرار المراقبة والمتابعة، كما أن هناك آلية أقرت وهي انعقاد المجلس المركزي كل ثلاثة أشهر وليس كل سنة لفرض الرقابة. كما أنه كلّف اللجنة التنفيذية للمنظمة بمتابعة التنفيذ.

وهل شعرتم أن الرئيس الفلسطيني عازم على الأخذ بهذه القرارات؟

كان حاضرا عند إعلان البيان ولم يعترض عليه وراجعه قبل أن يصدر. وبرأيي أن الرئيس محمود عباس وصل لنقطة عدم احتمال لما يفعله به الإسرائيليون، وبات باعتقادي أنه أدرك أنه لا يوجد في الحكومة الحالية ولا القادمة أحد مستعد للقبول بدولة فلسطينية مستقلة.

لقد قال هذا الكلام، وأكد أن كل ما تريده إسرائيل دولة حدود مؤقتة وفصل غزة عن الضفة الغربية بشكل تام.

وما هو رأيكم الشخصي حول حل السلطة ردا على التعنت الإسرائيلي؟

حل السلطة مفهوم معقد. والمسألة برأيي ليست الحل، بل وقف كل الوظائف التي تستفيد منها إسرائيل. لماذا أسلمهم الجامعات على سبيل المثال أو التعليم وقطاعات أخرى خلقنا فيها بديلا عن الارتهان لإسرائيل. أنا أرى أن إيقاف التنسيق الأمني مع إسرائيل وجعل السلطة خادما للشعب الفلسطيني أفضل وأنفع من الحل.

القضية الفلسطينية تكسب على الصعيد الدولي بصورة غير مسبوقة، ولأن فلسطين بالداخل تعود لروح المقاومة والكفاح، وأنا متفائل بجيل الشباب غير الملوث بأعباء الماضي

كيف يمكن إنهاء الانقسام الفلسطيني؟

المطلوب تنفيذ إعلان الشاطئ وتمكين الحكومة من تولي مسؤولياتها وواجباتها وبالأخص حل قضية الموظفين بغزة، وتطوير منظمة التحرير، وتحديد موعد لإجراء الانتخابات، ودعوة المجلس التشريعي للانعقاد قبل كل ذلك تنفيذا لاتفاق الشاطئ.

ما الذي يعرقل تنفيذ هذه الاتفاقات؟

عدة أشياء أهمها الضغوط الخارجية. وأول الضاغطين إسرائيل وأميركا وبعض الأطراف الإقليمية، لكن يجب عدم السماح لهذه الضغوط أن تؤثر علينا، والمواجهة المقبلة مع إسرائيل تتطلب الوحدة بدلا من تبادل الاتهامات.

من المسؤول عن عدم حل موضوع المعابر في غزة؟

الحصار على غزة الآن أكبر مما كان عليه قبل العدوان. وبرأيي لن يعاد إعمار غزة بالكامل إلا إذا كان هناك ميناء مستقل وممر بحري آمن خارج السيطرة الإسرائيلية. لقد كتبت الصحافة العبرية أنه لو فتحت كل المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل بكامل طاقتها وعلى مدار الساعة سيحتاج الأمر خمسين سنة لإدخال مواد البناء اللازمة لغزة.

السلطة تحمل حماس المسؤولية، والأخيرة ترد باتهام مماثل؟

ليس صحيحا أن حماس هي من تعطل تسليم المعابر، والمحاصر الحقيقي والرئيسي هو إسرائيل، والاتفاق الذي فرضته إسرائيل على المبعوث الأممي روبرت سري لا يتوافق مع المصلحة الفلسطينية.

إلى أي مدى يؤثر الدور الإقليمي سلبا على الوضع الفلسطيني؟

كل العناصر الإقليمية يمكن أن تكون إيجابية إذا توحدنا وكنا معا.

هل ثمة ما يدعو للتفاؤل في الأفق فيما يخص القضية الفلسطينية؟

أنا متفائل لأن القضية تكسب على الصعيد الدولي بصورة غير مسبوقة، ولأن فلسطين بالداخل تعود لروح المقاومة والكفاح، وأنا متفائل بجيل الشباب غير الملوث بأعباء الماضي وغير المقيد بالاتفاقيات السابقة والأعباء الاقتصادية المرهقة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات