اتهم مختصون وناشطون تنظيم الدولة الإسلامية بإبرام اتفاقات لتبادل تزويد الطاقة الكهربائية مع النظام السوري والتسبب في انقطاعات مستمرة للخدمة في مدينة الرقة معقل التنظيم، إلا أن التنظيم نفى الاتهامات وأرجع السبب إلى خفض تركيا منسوب مياه نهر الفرات.

أحمد العربي-الرقة

ألقى خبراء اللوم على تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على محافظة الرقة في تعرض أحياء المحافظة لانقطاعات في خدمة الطاقة الكهربائية، الأمر الذي يتسبب بمعاناة الأهالي وتضرر كافة مناحي الحياة.

ويؤكد المختصون على أن انخفاض ما تضخه تركيا من مياه نهر الفرات ليس له دخل في انقطاع الطاقة الكهربائية، وإنما يرجع ذلك إلى قلة خبرة القائمين على سد الفرات الذي يغذي المحافظة بالكهرباء، وهو ما أدى للتخبط في توفير الطاقة الكهربائية.

يقول أحد المختصين في سد الفرات، والذي طلب بأن يعرف باسم "أبو أمجد" لضرورات أمنية، إن سد الفرات بإمكانه تزويد ثلث المحافظات السورية بالكهرباء، وأشار إلى أنه بعد سيطرة التنظيم على الرقة أصبح منسوب المياه يهبط بسبب قلة الضخ من الجانب التركي.

ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن إنتاج الكهرباء في الرقة يعتمد على تدفق المياه عبر سد الفرات من خلال مجموعات توليد مائية تزود كل واحدة منها بقوة ضخ مائية، وبعد سيطرة التنظيم على الرقة قلصت الحكومة التركية ضخ مياه نهر الفرات الذي ينبع أساسا من هضبة الأناضول، الأمر الذي أدى إلى تضاؤل إنتاج الكهرباء إلى النصف تقريبا.

انخفاض منسوب المياه في سد الفرات نتيجة خفض تركيا مستوى الضخ (الجزيرة)

منسوب المياه
إلا أن المتحدث يؤكد أيضا أن هذا الانخفاض في منسوب المياه لا يعني أن إنتاج السد للكهرباء قد توقف، وإنما يكفي لتوفير الكهرباء في الحد الأدنى لمحافظة الرقة وما حولها على مدار الساعة.

ومن أهم أسباب انقطاع الكهرباء عن محافظة الرقة رغم إنتاج السد لما يكفي لتغذيتها بالكامل، يقول أبو أمجد "إدارة السدود الفاشلة في الرقة هي السبب الرئيسي لهذه المشكلة، حيث إن من يديرها الآن قادة من تنظيم الدولة ويشرف التنظيم على كل شاردة وواردة في عمل السدود في الرقة دون وجود المؤهلات والخبرات الكافية لإدارة السدود".

وكشف أبو أمجد عن عوامل أخرى تساهم في صعوبة حصول الرقة على الكهرباء تتعلق باتفاقات أبرمها التنظيم مع النظام السوري.

ويقول في هذا الصدد "يسمح تنظيم الدولة بتوصيل الكهرباء إلى أماكن سيطرة النظام في محافظتي حماة ودير الزور، وفي بعض الأوقات تغذية حلب والحسكة بشكل مؤقت وجزئي مما يستهلك غالبية الطاقة المنتجة في سد الفرات، الأمر الذي يؤدي إلى اضطرارنا لاتباع برنامج تقنين قاسي على الرقة وريفها بحيث تصلها الكهرباء فقط ست ساعات في أحسن الأحوال".

ومن جهة أخرى يؤكد الناشط فادي البكري ما ذهب إليه أبو أمجد، ويضيف أن الثمن هو تعهد النظام بتشغيل المحطة الحرارية بحلب وضمان استمرار عملها، حسب قوله.

وتابع البكري في حديثه للجزيرة نت "أكد لي مصدر خاص داخل التنظيم، أنه بالفعل تم تشغيل المحطة الحرارية لمدة قصيرة بعدها توقف التنظيم عن إمداد النظام بالمواد الأساسية لتشغيل المحطة ما اضطر النظام إيقاف عمل المحطة، في المقابل توقف التنظيم عن إمداد مناطق النظام بالكهرباء إلا لساعات محدودة في اليوم الواحد وهذا ما زاد ساعات تقنين الكهرباء ما بين ست وثماني ساعات يوميا في الرقة".

الرقة معقل تنظيم الدولة تشكو من انقطاع مزمن في الطاقة الكهربائية (الجزيرة)

تبادل منافع
ويتابع "خلال الشهر الماضي طلب التنظيم من النظام السوري أن يعيد تشغيل المحطة الحرارية بحلب مقابل تزويدهم بالمواد اللازمة لتشغيلها، ولكن -وبحسب المصدر- فإن النظام السوري رفض عرض التنظيم واشترط زيادة ساعات الكهرباء إلى مناطقه وتوسيع رقعة المناطق التي تصلها الكهرباء من سد الفرات".

إلا أن تنظيم الدولة ينكر أي اتفاقات وينفيها جملة وتفصيلا، ويؤكد أبو أسامة -مسؤول في تنظيم الدولة- أن كل ما ذكر عن إيصال الكهرباء من سدود الرقة إلى مناطق سيطرة النظام السوري هو محض افتراء.

ويعلل المتحدث أسباب انقطاع الكهرباء عن الرقة لفترات طويلة بأنه يرجع لنقص مياه نهر الفرات لعدة أمتار بعد أن توقفت تركيا عن ضخ المياه.

وتابع "هذا الأمر منذ أكثر من سنة، ما جعل منسوب مياه النهر ينخفض بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى انخفاض إنتاج الكهرباء في السدود".

ويضيف "انقطاع الكهرباء في الرقة هو أمر طبيعي بعد انخفاض إنتاج السدود للكهرباء ولهذا نعمل في الدولة على إيجاد البدائل المناسبة لتوفير الكهرباء للرقة وريفها وقمنا بدراسة الإعلان عن مناقصة لشراء مولدات ضخمة تعمل على مادة المازوت لتوليد الكهرباء وتغذية كل المدن والقرى في الرقة لأكثر من عشر ساعات يوما وبأسعار زهيدة، وننتظر الانتهاء من هذه الدراسة وطرح المناقصة على التجار".

المصدر : الجزيرة