هواجس التشرد باتت تضاعف معاناة لاجئين سوريين بمدينة عكار اللبنانية بعد إعلان مفوضية اللاجئين عدم قدرتها على الاستمرار في دفع إيجار مراكز جماعية يقيمون فيها حاليا، وسط حالة من الخوف والجوع ونقص المساعدات.

علي سعد-بيروت

أهو قصر حتى تعجز المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عن تأمين إيجاره؟ لقد كان خربا وقمنا بتنظيفه وتأهيله ليصبح جاهزا للسكن، وبعد أربع سنوات يريدون إخراجنا بحجة نقص الأموال.

بهذه الكلمات عبرت اللاجئة السورية أم أحمد عن قلقها من إخراجها من المسكن الجماعي الذي تقيم فيه ببلدة المونسة في قضاء عكار بشمال لبنان.

وكانت المفوضية أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم البحث عن مساكن بتكلفة أقل لإيواء اللاجئين السوريين المقيمين بعكار. وقالت إنها لم تعد قادرة على دفع تكلفة إيجار المراكز الجماعية التي اعتبرتها كبيرة نسبيا.

وتقول أم أحمد إن المكان الذي تقيم فيه وتدفع الأمم المتحدة إيجاره كان مدرسة قديمة "ولدى قدومنا قدمته لنا البلدية وأهالي القرية بالمجان".

جانب من بؤس الحياة بمراكز إيواء اللاجئين السوريين بلبنان (الجزيرة)

تدخل المفوضية
وتضيف أن المفوضية أدخلت على المكان بعض الإصلاحات والتعديلات وباتت تدفع بدل إيجار عنه، متسائلة: لماذا لم يتركونا نعيش بالمجان، ولماذا أدخلوا الطمع إلى مالكي المكان؟

لكن غضب أم أحمد سرعان ما يتحول لحرقة وقلق واضحين في عينيها لدى الحديث عن مصيرها، في حال لم يحصل الاتفاق مع مالكي المبنى حول كلفة الإيجار.

تقول السيدة إنها لا تريد أن تذهب وأولادها لتذوق مرارة العيش في المخيم حيث حر الصيف القاتل وبرد الشتاء القارس، ولا تريد أن تكون مضطرة للاختيار بين المخيم والشارع.

وتعيش أم أحمد، مع 12 عائلة سورية أخرى، في مبنى مؤلف من طابقين يحتوي كل منهما على غرفة استقبال متواضعة تحتوي على فرش ومقاعد من البلاستيك ومدفأة تعمل بالمازوت تؤمنها الأمم المتحدة.

وفي الصالون الذي تتفرع منه خمس غرف نوم تقطنها خمس عائلات بالطابق الأول، تجمّع حوالي عشرين لاجئا معظمهم نساء وأطفال يتبادلون الشكوى ويتحدثون عن قلقهم.

والموضوع هنا لا يتوقف على المسكن فقط، فمعظم العائلات في المبنى شُطبوا من المساعدة الغذائية الشهرية، والرجال الموجودون معظمهم لا يجدون عملا، ولا يستطيعون العودة لسوريا لكونهم مطلوبين من قبل النظام.

مخيمات اللاجئين السوريين بلبنان تشكو من تردي الوضع المعيشي (الجزيرة نت)

قلق واستغراب
ويقول السبعيني أبو أحمد إنه يفضل العودة لوطنه على البقاء في الإهانة التي يتعرض لها من قبل الأمم المتحدة حيث لا يستطيع تأمين رغيف خبز لعائلته، معتبرا أن جميع الدول تخلت عن النازحين السوريين.

ويستغرب الحديث تحويل ملايين الدولارات لمساعدة اللاجئين السوريين بينما "لا يصلنا إلا الفتات". وتساءل: أين تذهب هذه الأموال؟

لكن المسؤول عن منطقة عكار بمفوضية اللاجئين خالد كبارة، أكد للجزيرة نت أن المفوضية ليست بصدد التخلي عن أي لاجئ بحاجة للمساعدة، قائلا إن إخلاء المراكز لن يتم قبل تأمين البدائل.

وأوضح كبارة أن تكلفة إيجار المراكز الجماعية عالية جدا، وأنها من الأساس وضعت كخطة مؤقتة وليست للأمد البعيد.

وأوضح أن الخطة المقبلة تقضي بتأمين مساكن بديلة أقل كلفة مثل شقق صغيرة تتحمل المفوضية مع شركائها إيجارها، بينما سيكون على النازح أن يدفع مقابل خدمات الكهرباء والماء وغيرها.

المصدر : الجزيرة