لم تعد روسيا قادرة على إخفاء مخاوفها من امتداد تنظيم الدولة الإسلامية إلى أراضيها، بعد أن كشفت عن انخراط 1700 شخص من مواطنيها في صفوف التنظيم بالعراق وسوريا، فهل ستتحالف مع واشنطن في الحرب عليه؟

أشرف رشيد-موسكو

يتصاعد الحديث في روسيا هذه الأيام عن مخاطر تنظيم الدولة الإسلامية على الأمن الوطني الروسي، واتساع نطاق أنشطته، خاصة مع وجود مقاتلين روس منخرطين في صفوفه، وتهديد أحد قادة التنظيم -وهو عمر الشيشاني- قبل مقتله بإرسال آلاف من مقاتلي التنظيم إلى جمهورية الشيشان للقتال وتحرير جمهوريات القوقاز وإقامة "الخلافة الإسلامية" فيها.

واعتبر رئيس المخابرات الروسية مؤخرا أن تنظيم الدولة "ليس مشكلة الغرب فحسب، وهناك أكثر من 1700 روسي يقاتلون في صفوف التنظيم في العراق وسوريا".

هذه التصريحات والتهديدات توحي بأن ثمة تغيرا قد بدأ يطرأ على موقف روسيا، وأنها باتت أكثر استعدادا لدخول خط مواجهة التنظيم، وربما الانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربته.

لكن الإعلامي الروسي المتخصص في الشؤون الإسلامية مكسيم تشيفتشينكو له رأي آخر، فقد قلل من شأن تنظيم الدولة، ورأى أنه "لا يشكل تهديدا مباشرا لروسيا في المرحلة الراهنة على الأقل، لأن التنظيم غير معني باستفزاز روسيا لعوامل جغرافية وسياسية وعسكرية، في حين أنه منشغل بالقتال على عدة جبهات ضد الجيش السوري والعراقي والأكراد والتحالف الدولي، وهذا يستنزف الكثير من إمكانياته".

 تشيفتشينكو: تهديدات التنظيم أميركية (الجزيرة)

تهديدات بالنيابة
كما يرى تشيفتشينكو أن التهديدات الصادرة عن التنظيم" هي على الأغلب تهديدات أميركية لروسيا، وإن كانت على لسان آخرين، أما المقاتلون الروس -وتحديدا الشيشان في سوريا والتحاق المئات منهم بتنظيم الدولة- فقد أسهم في تخفيف حدة التوتر وتراجع الأنشطة الإرهابية في روسيا وفي القوقاز تحديدا، وأتمنى أن يبقى هؤلاء حيث ذهبوا، وألا يعودوا إلى البلاد ثانيةً".

وأضاف أن "التهويل الإعلامي من مخاطر تنظيم الدولة يدخل في سياق صرف الأنظار عن المشكلات الداخلية في روسيا، لا سيما أن الإعلام الروسي تعود للأسف على تشويه صورة المسلمين دون تمييز كلما سنحت الفرصة لذلك".

وبشأن إمكانية مشاركة روسيا في التحالف ضد تنظيم الدولة، قال "إن الغرب لن يسمح بذلك لأن التعاون الغربي مع روسيا مرهون بالأزمة الأوكرانية، فمن غير المعقول أن تلتقي روسيا مع الغرب في تحالف واحد في ظل خلافات عميقة وعقوبات متبادلة، وروسيا تنظر إلى القصف الجوي لمواقع تنظيم الدولة على أنه لعبة سياسية فقط، فكيف يمكن لك أن تنتصر في معركة من دون أن تتسخ قدماك بتراب المعارك".

وغير بعيد عن الرأي السابق، نفى الدبلوماسي الروسي السابق والخبير في شؤون الشرق الأسط فياتشيسلاف ماتوزوف وجود تهديدات مباشرة من تنظيم الدولة لروسيا، لكنه رأى أن "ظهور وانتشار المنظمات الإرهابية في الشرق الأوسط يشكل تهديدا للدول المجاورة لروسيا، والأجهزة الأمنية تنظر إلى هذه المشكلة بشكل استباقي وتراقب الوضع باهتمام".

وقال إن الاضطرابات في الدول المجاورة لروسيا الاتحادية -لا سيما في جمهوريات آسيا الوسطى وبلدان الشرق الأوسط- "ستكون لها انعكاسات على روسيا إن عاجلاً أو أجلاً، ولهذا فإن روسيا تتضامن مع الدول التي تحارب التطرف في سوريا والعراق وآسيا الوسطى، لا سيما في أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان.

 ماتوزوف: الولايات المتحدة تكافح الإرهاب وتدعمه في الوقت نفسه (الجزيرة)

تحالف بلا شرعية
ونفى ماتوزوف إمكانية مشاركة روسيا في التحالف ضد تنظيم الدولة، موضحا أن موسكو "لا تعترف بشرعية التحالف لأنه لا يستند إلى تفويض من مجلس الأمن. والولايات المتحدة للأسف تخرق القانون الدولي ولا تعير لذلك بالاً، وهذا من الأسباب الأساسية للخلافات بين روسيا والغرب عموما".

وتابع "الولايات المتحدة تكافح الإرهاب وفي الوقت نفسه تدعمه، وهذه الازدواجية الأميركية باتت واضحة، فالإرهاب لا يمكن أن يوجد من العدم، ولا بد لجهة ما أن تدعمه وتغذيه. فعلى سبيل المثال، الولايات المتحدة دعمت المنظمات الإرهابية التي نشطت في القوقاز في تسعينيات القرن الماضي، وهي الآن تدعم الإرهاب في سوريا لإسقاط الأسد، وفي الوقت نفسه تزعم أنها تحارب تنظيم الدولة".

لكنه ذكر أن روسيا "تتعامل باهتمام مع التهديدات الأمنية المحتملة ومع المعلومات عن وجود متطوعين روس في صفوف تنظيم الدولة، وروسيا لديها خبرة كبيرة في مكافحة الإرهاب، وستتعامل مع هذه القضية بما تراه مناسبا وفي الوقت المناسب".

المصدر : الجزيرة