يحاول نتنياهو نشر الفزع بين أعضاء الكونغرس، للضغط عليهم واستثمارهم بحملته الانتخابية، والإيحاء بأن رئيسهم لم يقم بواجبه لوقف جنوح إيران النووي، ورغم غياب جوزيف بايدن -نائب الرئيس- ووزير الخارجية جون كيري فإن تصفيق النواب الشديد كان مرافقا للخطاب.

أحمد السباعي

أربعون دقيقة هي مدة الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالكونغرس "رغم أنف" البيت الأبيض والرئيس باراك أوباما، حيث لم يُنسق الخطاب معه، وكأنه سيلقيه ببلد آخر.

نتنياهو دخل وخرج على وقع تصفيق حاد من أعضاء الكونغرس، إلى حد قارنه البعض بتصفيق النواب في العالم العربي للرئيس الملهم والقائد.

ودارت معركة خافتة بين الديمقراطيين والجمهوريين الذين احتلوا المقاعد الشاغرة لاكثر من ستين عضوا غائبا من الديمقراطيين، ولم يتردد الجهوريون في الوقوف مرارا مصفقين بحرارة للثناء على الخطاب. 

وبات نتنياهو ثاني زعيم دولي -بعد رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل- الذي يلقي للمرة الثالثة (منذ عام 1996)  كلمات في الكونغرس، وتقول صحيفة ديلي تلغراف إنه على النقيض من الترحاب الذي لقيه تشرشل، أكد وجود نتنياهو في الكونغرس نهاية الإجماع الداعم لإسرائيل.

مهين للذكاء
رئيسة كتلة الديمقراطيين في مجلس النواب، نانسي بيلوسي، عبرت عن انزعاجها بهز رأسها ورفع عينيها للسماء والتعليق مرارا بصوت عال. وذهبت بيلوسي لحد وصف خطاب نتنياهو بأنه "مهين للذكاء الأميركي".

وتشير صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إلى أن منتقدي نتنياهو، ينظرون إلى كلمته أمام الكونغرس على أنها محاولة لزيادة مؤيديه على اعتاب انتخابات جديدة تجرى في إسرائيل في غضون أسبوعين.

أما أوباما الذي تجاهل -حسب مصادر البيت الأبيض- مشاهدة الخطاب وقرأه مكتوبا على الورق، فقال إن نتنياهو لم يأت بجديد فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، ولم يقدم أي بدائل حقيقية لكيفية التعامل مع الملف النووي الإيراني. 

video

الذئب والكذب
وسائل الإعلام الأميركية وصفت نتنياهو بأنه يعتمد على قصة تروى للأطفال لتحذيرهم من الكذب وعواقبه، والقصة هي "رجل كان يصرخ من الذئب مرات عدة فيهب الناس لمساعدته ليتبين أن الحكاية ليست صحيحة لكن عندما هجم الذئب فعليا لم يلب أحد النداء لأن الرجل كان كاذبا في السابق، وأكل الذئب القطيع وكاد يأكله هو".

وعاد الإعلام الأميركي بالذاكرة إلى عام 1992 حينما ظهر نتنياهو على إحدى قنوات التلفزة الإسرائيلية، ليحذر من أن إيران على بعد ثلاث إلى خمس سنوات من امتلاك السلاح النووي.

ثم أعاد الكرة عام 1996 ولكن هذه المرة أمام الكونغرس، وتحدث عن "العواقب الكارثية على البشرية" في حال امتلاك طهران للقنبلة مشددا على أن "الموعد يقترب جدا".

وفي عام 2009 كشفت وثائق ويكيليكس أن نتنياهو -عندما كان مرشحا لرئاسة الوزراء- أبلغ وفدا من الكونغرس أن إيران على بعد سنتين أو ثلاث من امتلاك القدرات النووية، وفي العام نفسه وبعد وصوله لمنصب رئيس الوزراء أكد لوفد سياسي أميركي -حسب ويكيليكس أيضا- أن إيران "امتلكت القدرة فعليا لصناعة قنبلة نووية، وأنها تستطيع صناعة أكثر من قنبلة خلال سنة أو سنتين".

وفي عام 2010 كرر نتنياهو لمجلة "ذي أتلانتك جفري غولدبرغ" القول إن إيران باتت نووية.

وأشهر موقف لنتياهو بشأن النووي الإيراني، كان عام 2012، حينما ظهر في الأمم المتحدة حاملا "رسم قنبلة كرتونية" ليشرح في مشهد تمثيلي، كيف أن إيران باتت قريبة جدا من إنتاج القنبلة النووية، وذهب أكثر من ذلك ليقول إن الحصاد النووي سيكون بعد عدة أشهر.

المصدر : الجزيرة