بعد أن هدأت شراسة المعارك بين الحوثيين وخصومهم السياسيين، اشتعلت حرب سياسية جديدة بشأن مكان انعقاد الحوار الوطني، فبينما يطالب خصوم الحوثيين بنقله إلى خارج العاصمة أو خارج البلاد، يصرّ حكام صنعاء الجدد على انعقاده حيث بدأ، في العاصمة.

ياسر حسن-عدن

دخلت القوى السياسية في اليمن دورة جديدة من الصراع السياسي حول مكان انعقاد الحوار الوطني، الذي أعربت كافة الأطراف عن ترحيبها به، إلا أن بعضها يطالب بنقل الحوار إلى مدينة يمنية غير العاصمة صنعاء أو إلى خارج البلاد، بينما أعلن الحوثيون والمؤتمر الشعبي العام رفضهم المشاركة في أي حوار خارج صنعاء.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي طَلَب -أمس الثلاثاء- نقل الحوار إلى مقر مجلس التعاون الخليجي بالرياض، في حال تعذر نقله إلى عدن أو تعز، في حين كان رئيس الوزراء المستقيل خالد بحاح قد دعا قبل ذلك لنقل الحوار إلى خارج البلاد ضماناً لنجاحه.

وفي صنعاء، أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر استئناف الحوار بين الأطراف اليمنية، لكنه لم يشر إلى مشكلة المكان، وسبق أن صرح بأنه سيعلن عن المكان الجديد للحوار بحسب تفويض مجلس الأمن له في ذلك.

القحوم: الحوار سينجح في صنعاء ولا جدوى من نقله للخارج (الجزيرة)
إزالة العوائق
ويرى القيادي في حزب التنظيم الوحدوي الناصري محمد يحيى الصبريّ أنه لا بد من اختيار منطقة أخرى باليمن لإقامة الحوار فيها، غير أن المسألة تعتمد على نوايا أطراف الصراع، خاصة التي تملك السلاح.

وأكد أنه لا يمكن موضوعياً وعملياً وسياسياً أن ينجح الحوار في الخارج لأسباب كثيرة، منها أن ممثلي الأطراف المتحاورة لديهم مؤسسات وهيئات لا بد أن يرجعوا إليها بين الحين والآخر.

وقال الصبري للجزيرة نت إن "جميع الأطراف السياسية عاجزة عن إيجاد اتفاق يُخرج اليمن من الفوضى التي صنعها تحالف القوة والسلاح، والتي لا مخرج منها إلا بإزالة الأسباب التي أدت إليها، ثم بعدها يبدأ الحوار في مناخ طبيعي".

وأكد الصبريُّ أنه لا جدوى من الحوار في المرحلة الحالية في ظل الوضع الراهن، فقد انتهت المهلة التي حددها مجلس الأمن للحوثيين للخروج من صنعاء، ولم يتغير شيءٌ على أرض الواقع.

الحوار مستمر
بدوره، قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين علي القحوم إنه لا مبرر لنقل الحوار للخارج، فالحوار موجود وجلساته مستمرة، وقد تم قطع شوط كبير فيه، والحلول موجودة، والأفق مفتوح، ومبدأ الشراكة موجود، وكل المكونات الموقعة على اتفاق السلم والشراكة موجودة في الحوار، وهناك شبه توافق على تشكيل المجلس الوطني من غرفتين، هما مجلس النواب ومجلس الشعب، والمضي نحو تشكيل المجلس الرئاسي.

واعتبر القحوم في حديث للجزيرة نت أن "دعوة هادي لنقل الحوار للخارج لا تهم الشعب اليمني، لأن هادي فقد شرعيته وأصبح خارج المشهد السياسي، ودعوته تلك تعرقل التفاهمات الجارية حالياً بصنعاء"، وأضاف أن المشكلة ليست في مكان الحوار، وإنما في وجود تحركات تسعى لعرقلة أي حلول تُخرج البلاد إلى برّ الأمان، ولا تريد أن يكون الحل يمنياً خالصاً.

ويرى القحوم أن الحوار سينجح في صنعاء لأنها عاصمة اليمن، والكل يتحاور ويطرح أفكاره دون أي ضغط من أي طرف، معبراً عن رفض جماعته نقل الحوار بهذه الطريقة لإرضاء أطراف خارجية، فالحوار قد تقدم وليس هناك أي مبرر لنقله سواء داخل اليمن أو خارجه، كما أنه إلى الآن لم يطرح موضوع نقل الحوار في لقاءات الأطراف السياسية مع المبعوث الأممي بصنعاء.

 صالح: الحوار سيُنقل للخارج لعدم وجود مدينة يمنية مهيأة لاحتضانه (الجزيرة)

نقل الحوار
أما الكاتب والمحلل السياسي منصور صالح فيرى أن الحوار سيُنقل إلى خارج البلاد، لعدم وجود مدينة يمنية مهيأة لاحتضانه، كما أن الأطراف السياسية اليمنية تستخدم الحوار ورقة مهمة في المعركة الدائرة، لمحاولة إقناع العالم بأنها مؤمنة بالخيارات السلمية، ولكسب مزيد من الوقت لإعادة ترتيب أوضاعها وتحالفاتها.

وقال للجزيرة نت إن الأهم في هذا الأمر ليس الحوار أو مكان انعقاده، وإنما ماهية هذا الحوار، ومن سيحاور من، وعن أي موضوعات، ورأى أنه لا جدوى من الحوار حالياً.

وأعرب صالح عن قناعته بأنه لا توجد مؤشرات للانفراج يمكن أن تأتي عبر الحوار، حيث "إن الصوت الأعلى والأقوى اليوم هو صوت القوة وفرض الأمر الواقع، كما لا تبدو القوى اليمنية مستعدة لتنفيذ أي اتفاقات"، لكن يظل التمسك بالحوار أمراً مهماً كونه الخيار الوحيد الأقل كلفة، وفي غيابه قد تحسم الخلافات بالقوة.

المصدر : الجزيرة