أوجد الخطاب المثير للجدل الذي ألقاه بنيامين نتنياهو مكانا ووظيفة له في حالة التجاذب بين فرقاء الانتخابات الإسرائيلية المبكرة، وتوزعت المواقف بين إشادات بالخطاب من حزب الليكود الذي يتزعمه، وانتقادات من معارضيه الذين رأوا فيه ضررا بإسرائيل.

وديع عواودة-حيفا

عمق خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأميركي، الانقسام في إسرائيل وسط ترقب لأثره على وضع حزب الليكود الحاكم في الانتخابات العامة القادمة.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو اليوم إنه "سعيد جدا بردود الفعل المثيرة للمشاعر في أوساط الكونغرس". مؤكدا على استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل من كلا الحزبين.

وتجاهل البيان الاتهامات لنتنياهو بأن الهدف من زيارته إلى واشنطن انتخابي، فيما سارع رئيس قائمة "المعسكر الصهيوني" المعارض يتسحاق هرتسوغ للقدح في الزيارة والخطاب قائلا "إن نتنياهو بعد التصفيق الحار بقي وحده، وبقيت إسرائيل معزولة ودون أي مشاركة".

وسخر هرتسوغ -الذي كان يجري جولة في مستوطنات محيطة بغزة- من قدرة نتنياهو على "إلقاء خطابات جميلة، لكنها لا تقوى على وقف المشروع النووي الإيراني". مضيفا أن الخطاب في الكونغرس "لن يؤثّر على الاتفاق الآخذ بالتبلور مع إيران لا بالمضمون ولا بالجدول الزمني". 

  سريد: خطاب نتنياهو يلحق الضرر بإسرائيل(الجزيرة)

انتقادات
أما الوزير الأسبق يوسي سريد من حزب "ميرتس" المعارض فقال إن الخطاب "يلحق ضررا بالغا بإسرائيل ويعمق الشرخ بينها وبين الولايات المتحدة ويترك تأثيرا سلبيا على وعي الشعب الأميركي المختلف عن موقف أعضاء الكونغرس".

وأضاف سريد في حديثه للجزيرة نت "إن الخطاب مهين للبيت الأبيض، وفشل في إقناع بعض النواب الديمقراطيين بالتماثل مع موقف الحزب الجمهوري حيال الاتفاق مع إيران ونتنياهو".

وأشار إلى أن الخطاب يحتوي على انتقادات "مبطنة وفظة" للرئيس الأميركي باراك أوباما "ودلل على فشله في تغيير موقف الحزب الديمقراطي حيث تغيب ستون نائبا ديمقراطيا". 

في المقابل أشاد حزب الليكود بخطاب نتنياهو واعتبره "تاريخيا ونجح في توضيح الصورة والأوراق لنواب الكونغرس وتوضيح الحقيقة المعروفة بأن إيران نووية خطر وجودي على إسرائيل".

وقال الناشط السياسي اليميني في الليكود داني دانون "إن نتنياهو نجح بالقول إنه يرى قبالة ناظريه أمرا واحدا فحسب يكمن بضمان مستقبل إسرائيل لكن أوساطا سياسية تعجز عن التسامي على اعتبارات انتخابية ضيقة وتواصل القدح به. وأرجو أن يؤدي الخطاب إلى إقناع أغلبية كافية بالكونغرس لمناهضة الاتفاق المقترح بين الدول العظمى وإيران". مستبعدا أي أثر سلبي على  العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل التي تشهد أحيانا بعض التوترات.

دانون استبعد أي أثر سلبي للخطاب على العلاقة مع الولايات المتحدة (الجزيرة)

قدرات مسرحية
ومن جانبه قال الإعلامي نحوم برنيع -المرافق لنتنياهو في زيارته- إنه "تألق في خطاب فصيح، واضح وواثق أتقن فيه التحدث بلغة أميركية لا يتقنها سواه من الساسة الإسرائيليين، والكونغرس استقبل نتنياهو صاحب القدرات المسرحية بحماس واحترام كبيرين، وصفق له العشرات من الأثرياء الأميركيين اليهود ممن تمت دعوتهم".

وبشأن مستقبل العلاقات الثنائية بين واشنطن وتل أبيب قال برنيع إن السياسة الأميركية "باتت رهينة الأموال الطائلة للوبي اليهودي في واشنطن، والتي تفسّر التصفيق المتواصل خلال الخطاب".

ونقل برنيع عن مصدر في البيت الأبيض قوله إن أوباما "عازم على إحراز اتفاق إطار مع إيران حتى 24 من الشهر الجاري".

وشنت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اليوم هجوما قاسيا على نتنياهو وقالت إنه "بلغ بخطابه أوج عملية التضليل الانتخابي، عبر محاولات طمس الاحتلال والاستيطان واستمرار حصار غزة، الخطر الحقيقي على إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية".

لكن صحيفة يسرائيل هيوم الموالية لنتنياهو اعتبرت خطابه تاريخيا وهاما جدا "في مسيرة مكافحة المشروع النووي الإيراني، وعلى القائد في لحظات معينة أن يصون مصالح بلاده ومواطنيها حتى بثمن مواجهة مع الرئيس الأميركي".

المصدر : الجزيرة