اليمين الإسرائيلي المتطرف وكرهه المعلن لكل ما هو عربي وإسلامي وصل لحد ممارسة العنف حتى داخل المؤسسات التعليمية، كالاعتداء على حنين الزعبي، الأمر الذي دفع أحد أعضاء الكنيست للطلب من الحكومة الالتفات لقنبلة العنصرية المتفشية في إسرائيل بدل قنبلة إيران.

وديع عواودة-حيفا

يحذر فلسطينيو الداخل من استمرار التحريض والاعتداء على قياداتهم، وآخرها الاعتداء على القيادية في التجمع الوطني الديمقراطي حنين الزعبي، واستنكروا عبر هيئاتهم التمثيلية وفعالياتهم السياسية الاعتداءات وحملوا الحكومة مسؤوليتها.

وكانت الزعبي قد تعرضت أمس لاعتداء من قبل أحد ناشطي اليمين الذي سكب عليها زجاجة عصير بعد أن شتمها وهددها وطالبها بالرحيل إلى غزة. ووقع الحادث قبيل بدء مناظرة داخل كلية رمات غان للحقوق بالقرب من تل أبيب.

وقالت الزعبي للجزيرة نت إنها لبت دعوة لمناظرة سياسية حول دور المرأة في السياسة، وكشفت أنها استقبلت فور وصولها كلية الحقوق في رمات غان بالشتائم والتهديد والوعيد من قبل عشرات  الناشطين المتطرفين الإسرائيليين.

ولم يختلف الوضع داخل قاعة المؤتمرات في الكلية التي ازدحمت بناشطين من اليمين المتطرف، الذين رفعوا شعارات "الموت للعرب" وهتفوا بكلمات بذيئة ضدها، وحالوا دون افتتاح الندوة، ورويدا رويدا تقدموا من المنصة وهددوا الزعبي بالضرب.

نشاط الزعبي في الاحتجاج على الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين ألب اليمين عليها (الجزيرة)

اعتداء
وروت الزعبي أن عناصر من اليمين انقضوا على طلاب وطالبات عرب في القاعة بالضرب، وخلال محاولتها حماية طالبة رفعت الراية الفلسطينية، هاجمها ناشط يهودي ورشقها بالعصير مهددا بتحطيم يدها وإغلاق فمها، ولاحقا قامت الشرطة باعتقاله.

ولوحظ أن الشرطة تقاعست عن حماية الزعبي وصون النظام، حيث كان الناشط اليميني المتطرف والمرشح للكنيست باروخ مارزل، قد هدّد على صفحته على فيسبوك قبيل ساعات من الندوة "سأفعل كل شيء من أجل شطب ابتسامة الزعبي". ثم عاد وكتب بعد الاعتداء "وعدنا ونفذنا، شطبنا الابتسامة عن وجه الزعبي".

وأعلن  المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين أنه أمر بفحص الاعتداء على الزعبي، وفحص تصريحات مارزل.

لكن الزعبي تعتبر أن الاعتداء ليس حادثا استثنائيا، بل مرآة للعنصرية المتفشية بإسرائيل وأكدت أن مجموعات اليمين تسيطر على الحوار السياسي وتضرب حرية التعبير.

وتابعت "أنا مواطنة فلسطينية ولن نذهب إلى أي مكان من هنا. فهذا وطني، ومن لا يعجبه ذلك يمكنه اختيار بلد آخر".

وأدان رئيس القائمة المشتركة المحامي أيمن عودة الاعتداء على الزعبي. وأوضح للجزيرة نت أن معركة الانتخابات في إسرائيل مليئة بالعنصرية والإقصاء والعنف.

وشدد على أن العنف ضد الزعبي مصدره التصريحات التحريضية الخطيرة التي يطلقها عدد من الذين يؤججون الكراهية والغضب ضد العرب في محاولة لجمع الأصوات في الصناديق.

وقال عودة إنه من المؤسف تعذر إجراء حوار مفتوح وعرض آراء مختلفة حتى داخل المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل.

دوف حنين دعا نتنياهو للانشغال بقنبلة العنصرية في إسرائيل بدلا من قنبلة إيران (الجزيرة)

عنصرية
وهذا ما أيده عضو الكنيست الإسرائيلي دوف حنين الذي أكد للجزيرة نت أن الاعتداء على الزعبي يكشف مجددا عن داء العنصرية المتفشي في إسرائيل.

ودعا حنين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للانتباه للقنبلة الداخلية المتمثلة بقضية العنصرية والكراهية المتفشية في الشارع الإسرائيلي بدلا من مطاردة قنبلة إيران.

وأشار المتحدث لواقعة الاعتداء على أنها هجوم على حرية التعبير وكرامة البشر داخل مؤسسة أكاديمية ينبغي أن تربي طلابها على التسامح واحترام الرأي الآخر، ومن جهتها قالت كلية الحقوق في رمات غان إن المعتدي ليس طالبا فيها.

وفي نفس السياق شدد عضو الكنيست مسعود غنايم على أن مهاجمة الزعبي هو نتاج حملة تحريض وتعبئة بحقها، أفضت لشرعنة الانتقام، لافتا لكونه انعكاسا لأجواء العنصرية والفاشية التي تتغذى، أولا وقبل أي شيء، من السياسيين في المؤسسة الحاكمة وليس من أوساط اليمين فحسب.

وأشار غنايم للجزيرة نت إلى أن المؤسسة الحاكمة في إسرائيل واصلت عمليات شيطنة حنين الزعبي منذ مشاركتها في أسطول الحرية وكسر الحصار على غزة عام 2010.

وتابع "لا يمكن فصل هذا الاعتداء عن سياقه العام المتمثل في إشاعة حالة الانتقام التي تشكّلت منها عصابات "تدفيع الثمن" التي نفذت حتى الآن 630 اعتداء في ظل غياب أو تغييب سلطة القانون التي تتعامل عادة مع العنصريين والمعتدين بقفازات من حرير".

كما اعتبر الاعتداءات اللفظية والجسدية دليلا على حالة غضب وضيق في ظل توحد الأحزاب العربية وتوقع استطلاعات الرأي أن تكون قائمتهم المشتركة الكتلة الثالثة في الكنيست.

وهذا ما أكدته صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اليوم معتبرة "البلطجة اليمينية ضد الزعبي استمرارا طبيعيا لمشروع قانون القومية ومحاولات طردها ورفاقها من الكنيست".

المصدر : الجزيرة