يبدو أن مسلسل استهداف جماعة الإخوان المسلمين بالأردن ما زال مستمرا، فبعد الحكم بسجن زكي بن ارشيد نائب مراقب الجماعة، ثم الترخيص بجمعية لقيادات مفصولة باسم الإخوان المسلمين جاءت إحالة 16 من الإخوان للمحاكمة لتشير لحلقة جديدة بمسلسل الاستهداف.

الجزيرة نت-عمان

تعكس الإجراءات الأردنية الأخيرة ضد جماعة الإخوان المسلمين محاولة جادة من قبل دوائر القرار -ولا سيما الدوائر الأمنية- لتضييق الخناق على الجماعة التي تصنف باعتبارها المكون السياسي الأكبر في البلاد.

فبعد أن أعلنت السلطات موافقتها على إعادة ترخيص الجماعة لمصلحة المراقب السابق المفصول منها عبد المجيد ذنيبات وعدد من القيادات الإخوانية السابقة -وهو الأمر الذي رفضه التنظيم واعتبره محاولة لشق الصف- أعلن مدعي عام محكمة أمن الدولة ظهر اليوم الأربعاء تحويل 16 متهما من الإخوان إلى المحكمة، لاتهامهم بدعم حركة حماس أمنيا وعسكريا.

وأكدت لائحة الاتهام -التي وصلت للجزيرة نت نسخة منها- "مشاركة معظم المتهمين بتدريبات عسكرية في قطاع غزة".

وفي أول رد رسمي على لائحة الاتهام من قبل الجماعة، قال الناطق باسمها سعود أبو محفوظ للجزيرة نت "نشعر بأن هنالك خلطا رسميا للأوراق في هذه المرحلة، فبالأمس يعلنون إعادة تصويب أوضاع الجماعة، واليوم يرسلون شبابا لنا إلى محكمة عسكرية".

وأضاف أنه "تم اعتماد محكمة أمن الدولة لتكون سيفا مسلطا على رقاب الجميع وفي مقدمتهم الإخوان".

وتابع أن الجماعة "أمام استهداف رسمي متجدد وبصور وأشكال مختلفة يستهدف مجمل التيار الإسلامي في البلاد، وهنالك انقلاب متعدد على كل ما هو قديم"، في إشارة ربما إلى العلاقة التاريخية التي ظلت مستقرة لعقود بين النظام الأردني والإخوان.

أبو محفوظ: الجماعة أمام استهداف رسمي متجدد وبصور وأشكال مختلفة (الجزيرة)

لائحة اتهام
في المقابل، رفض مسؤول أردني التعليق على قرار تحويل أعضاء يتبعون جماعة الإخوان إلى المحكمة العسكرية، واكتفى بالقول إن "ملف هؤلاء الأشخاص بات بيد القضاء".

وكانت لائحة الاتهام قد ذكرت أنه "جرى تدريب عدد من المتهمين على سلاح الكلاشنكوف، وتصنيع المواد المتفجرة، وتجنيد المتهمين لعناصر من أجل تنفيذ عمليات عسكرية داخل الضفة الغربية".

وجاء فيها أيضا أن "إحدى الوثائق المضبوطة كشفت عن محاولة اغتيال إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، ومواد أخرى عن كيفية صناعة متفجرات وعبوات ناسفة وقنابل وصواريخ وغيرها".

من جانبه، قال أحد وكلاء الدفاع عن المتهمين -وهو المحامي عبد القادر الخطيب- للجزيرة نت إن فريق الدفاع يقف أمام تهم غير مستندة إلى مبرر قانوني، وهي تهم سياسية بامتياز.

وتابع أن "هذه الاتهامات تأتي في سياق الاستهداف الخارجي لحركة حماس واستهداف داخلي لجماعة الإخوان".

وجرى توقيف المتهمين في القضية المذكورة وعددهم 12 خلال نوفمبر/تشرين الثاني، وديسمبر/كانون الأول 2014، وقالت السلطات إن هنالك أربعة أشخاص آخرين فارين من العدالة. وتصل عقوبة هؤلاء في حال إدانتهم إلى السجن من 3-15 سنة مع الأشغال الشاقة.

وينتمي أغلبية المتهمين إلى نقابة المهندسين الأردنيين، بينهم الأسير المحرر من السجون الإسرائيلية المهندس أحمد أبو خضير والكاتب الإخواني المهندس غسان دوعر.

وفي رده على لائحة الاتهام، قال نقيب المهندسين عبد الله عبيدات للجزيرة نت إن "هذه الاتهامات تعكس حالة التنسيق الأمني الكبير بين الأردن والكيان الإسرائيلي".

وأضاف أن "المتهمين كانوا على علاقة مع بعض الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقد وجهت إليهم الاتهامات نفسها التي وجهتها إسرائيل للآخرين، مما يعني أننا أمام تنسيق أردني إسرائيلي غير مسبوق".

أبو طير: النظام ينتظر رد فعل الجماعة ليقرر الخطوة المقبلة (الجزيرة)

توتر كبير
وعلى جبهة المحللين، قال الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير للجزيرة نت "إننا أمام علاقة متوترة وغير مسبوقة بين الإخوان والنظام الأردني".

واعتبر أن علاقة الطرفين اختلفت جذريا منذ الربيع العربي، وأنه رغم الإرث التاريخي الجيد بين عمّان الرسمية والإخوان فإنها اعتبرت أن الاخوان كشفوا عن وجه آخر خلال الانتفاضات العربية يتطلع إلى الاستحواذ على السلطة.

وكانت مسيرات الجماعة تضغط على العصب العام للدولة، باعتبارها جزءا من تحرك الإخوان الدولي والإقليمي في دول عدة.

واستطرد قائلا "يبدو أن عمّان لا تريد الدخول في مواجهة على طريقة عواصم عربية أخرى، وهذا ما يفسر اللجوء إلى مبدأ إحلال جماعة مكان أخرى، باعتباره ربما بديلا عن المواجهة المباشرة".

وذهب أبو طير إلى القول إن "الجماعة لن يكون بمقدورها الدخول في معركة رد فعل كبرى، لكن النظام سينتظر رد فعلها، وعلى ضوء هذا الرد سوف يقرر شكل الخطوة المقبلة".

يذكر أن مجلس شورى الجماعة كان قد أعلن عن اجتماع طارئ له مساء اليوم الأربعاء، لبحث الإجراءات الرسمية الأخيرة ضد الإخوان، ومن المتوقع أن يعلن في نهاية الاجتماع عن قرارات جديدة على مستوى الداخل الإخواني وأخرى تتعلق بشكل التعامل مع الجانب الرسمي.

المصدر : الجزيرة