"الأشتر، البتار، الفقار، القاهر، الأبابيل، الكرار" أسماء صواريخ تصنعها مليشيا "الحشد الشعبي" بالعراق لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، بمواد خاصة لتصنيع صواريخ فتاكة متعددة الأحجام، ويجري تصنيعها بمعسكرات سرية بمساعدة إيرانية، ومؤخرا روسية.

الجزيرة نت-بغداد

بينما تتواصل عمليات مليشيا "الحشد الشعبي" العراقية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تقول مصادر إن هذه المليشيات تستخدم صواريخ في معارك محافظة صلاح الدين اعتمدت في تصنيعها على مساعدات إيرانية وروسية.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ التي ألحقت خسائر فادحة بصفوف تنظيم الدولة في الحرب التي تدور رحاها حاليا ضده في صلاح الدين، شمالي بغداد، على يد مليشيا "الحشد الشعبي" والجيش العراقي، تُصنع في معسكرات سرية للحشد وسط وجنوب العراق.

وكشف أحد قيادات مليشيا "عصائب أهل الحق" وهي أبرز الفصائل الشيعية المسلحة التي تقاتل ضمن الحشد الشعبي، ويلقب بـ"أبو السجاد" إن "مواد تصنيع الصواريخ التي يُصنّعها الحشد، أحياناً تصل من إيران، ومؤخرا هناك بعض الاتصالات مع روسيا لتزويد الحشد بالصواريخ وبمواد أخرى لتصنيعها".

وأوضح "أبو السجاد" -الذي شارك في عدد من المعارك ضد تنظيم الدولة- أن وصول مواد تصنيع الصواريخ من دول أخرى يتم بالتنسيق مع مسؤولين كبار في الحشد، وأحيانا بعلم الحكومة العراقية.

وأضاف للجزيرة نت أن "لقاءات تجري منذ نحو أسبوعين بين قيادات وعناصر المليشيا، من جهة، وبين أعضاء في السفارة الروسية من جهة ثانية، وهناك خلافات حادة بين قيادات المليشيات حول تلك اللقاءات بين رافض ومؤيد".

مليشيات الحشد قرب تكريت (الجزيرة)

اتصالات مرفوضة
بالمقابل، يبدو أن بعض المليشيات الشيعية غير راضية عن الاتصالات مع الروس، وهو ما عبر عنه بيان لمليشيا كتائب "حزب الله" في العراق، والذي أعلن "البراءة من أحد قيادييه لاتصاله المشبوه والمريب بالسفارة الروسية".

وقالت المليشيا، إنه "انطلاقاً من الحرص والشعور بالمسؤولية الشرعية والأخلاقية نعلن براءتنا من المدعو أحمد محسن فرج الحميداوي، الملقب أبو حسين، والملقب أيضاً بأبو زيد، وهو القائد العسكري وعضو مجلس شورى الكتائب، بسبب انحرافه وانتهاكاته العقائدية والشرعية والأخلاقية، ومن ضمنها اتصاله المشبوه والمريب بالسفارة الروسية، ولقائه السفير الروسي، وسعيه الحثيث إلى دفع التشكيل باتجاه العمالة لروسيا".

وأكدت المليشيا "عزل الحميداوي من منصبه وقيادته لنا، ونطالب بقية أعضاء الشورى بالشعور بالمسؤولية تجاه ذلك، والتحرك فوراً لإيجاد بديل عنه في القيادة العسكرية وفي عضوية الشورى" مهدّدة بـ"فضح جميع انتهاكاته وخروقاته وانحرافاته العقائدية والشرعية والأخلاقية على الإعلام".

وشددت بالقول "نحن لا نرتضي لأنفسنا ولا يشرفنا كمجاهدين أن يكون لقب قائدنا العسكري لقباً روسيّاً (أبو حسينوف) أو (أبو زيدوف) ولولا المصلحة الدينية والواجب الشرعي والأخلاقي لنشرنا الكثير والكثير من فضائح وانتهاكات هذا المنحرف الضّال".

المازني: العراق الآن أمام فرصة سانحة للاستفادة من الأسلحة الروسية (الجزيرة)

علاقات دولية
إلى ذلك، يقول الخبير في العلاقات العراقية الروسية بجامعة المستنصرية، علي المازني، إن "العلاقة المتأزمة حاليا بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ربما تكون في صالح العراق، من خلال استثمارها والعمل على إجراء اتصالات مكثفة مع الجانب الروسي، وإرسال وفود عسكرية مهنية، لاستيراد ما يحتاجه العراق من أسلحة".

وأضاف المازني للجزيرة نت أن "العراق الآن أمام فرصة سانحة للاستفادة من الأسلحة الروسية، وإبلاغ أميركا بأنها لم تكن جادة بعملية توريد الأسلحة للعراق، خاصة تلك الموقعة ضمن عقود اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين البلدين منذ عام 2008".

من جهته، يقول المحلل السياسي العراقي حامد العزاوي إن "الحشد الشعبي الذي يضم نحو مائة ألف عنصر، يتسلم أسلحة من وزارتي الدفاع والداخلية، وأصبح قوة توازي وأحيانا أكبر من القوات النظامية في العراق".

ويرفض العزاوي -في حديثه للجزيرة نت- أن تسمح الحكومة للحشد أن يمتلك أسلحة سواء من الحكومة أو باتفاقيات سرية مع دول مثل إيران وروسيا تفوق ما لدى القوات الحكومية، معتبرا أن "ذلك يشكل خطرا على العملية السياسية، وبأنه بإمكان تلك الفصائل المسلحة أن تهدد الدولة وتسعى لإحداث انقلاب عسكري".

المصدر : الجزيرة