يبدو أن القتل والتشريد والنزوح بات الخبز اليومي لشعب سوريا، حيث وصلت المعاناة لسكان مدينة إدلب الذين نزح بعضهم للعراء واحتمى آخرون بالمدارس بحثا عن الأمن والأمان وخوفا من أن يفقدوا حياتهم قصفا بصاروخ أو برميل أو اختناقا بغاز الكلور.

أحمد العكلة-إدلب

فر أحمد محصي (أحد سكان إدلب) وعائلته للأراضي الزراعية وجلب قوت يومه معه من المدينة، هربا من قصف قوات النظام المستمر بعد سيطرة المعارضة المسلحة عليها قبل أيام.

ويقول للجزيرة نت "فراشنا الأرض ولحافنا السماء، ولا نملك شيئا ننام عليه، والجو لا يساعدنا في البقاء هنا، فالأمطار تهطل بكثرة وأطفالنا يرتجفون من البرد، ونخشى العودة إلى المدينة خوفاً على حياتنا، ونتمنى من الجهات الإغاثية النظر في حال النازحين".

ودفع هذا القصف آلاف المدنيين للخروج من المدينة مسرعين خوفاً على حياتهم وخشيتهم من استمرار قصف المدينة بغاز الكلور، وسط صمت المجتمع الدولي تجاه استخدام هذه الأسلحة المحرمة دولياً.

ولجأ الأهالي إلى القرى القريبة من المدينة، وسكنوا المدارس والمباني الحكومية، وبعضهم افترش أراضي الزيتون، في ظل معاناة من نقص المواد الغذائية والخبز والمياه الصالحة للشرب.

تدمير المؤسسات
وتتعرض مدينة إدلب لـ "قصف انتقامي" منذ إعلان "جيش الفتح" السيطرة الكاملة عليها، ويقول ناشطون إن قوات النظام شنت هذه الحملة للانتقام من المدنيين لمساعدتهم قوات المعارضة في السيطرة على المدينة، وذلك عبر قصفها بعشرات البراميل المتفجرة والقذائف الصاروخية، وقصفت قوات النظام أيضا المربع الأمني بغاز الكلور السام مما أدى إلى حالات اختناق، وقصفت المشفى الوطني ومركز الهلال الأحمر مما أدى إلى تدمير أجزاء من تلك المباني الحكومية.

الناشط الميداني منير العلي، يقول للجزيرة نت إنه من الواضح أن قوات النظام هدفها تدمير المؤسسات الحكومية التابعة لها وإتلاف الملفات المهمة والسرية التي تركتها فيها قبل هروبها، وزيادة الضغط على المدنيين الموجودين داخل المدينة من أجل تشكيل قوة ضغط على قوات المعارضة المسلحة لإخراجهم منها.

توزيع مساعدات للنازحين في إدلب (الجزيرة)
ويضيف العلي أن "القصف الهمجي" الذي يقوم به النظام ما هو إلا حالة تخبط من أجل تبرير هزيمته أمام مؤيديه الذين بدورهم كشفوا كذبه عليهم بأنه مسيطر على المدينة طيلة فترات المعركة.

مساعدات إغاثية
أم عبد الله تسكن هي وأطفالها بإحدى المدارس المجاورة، تقول للجزيرة نت إن زوجها قُتل منذ بداية الثورة على أيدي قوات النظام، وأضافت أنها كانت تطعم أطفالها من خلال عملها في مهنة الخياطة في السابق وسط اضطهاد النظام لنساء الشهداء "أما الآن فنحن هنا بلا عمل أو مورد، مع القلق من استهداف النظام للنازحين الذين هربوا من المدينة".

حالة النازحين المأساوية دفعت الهيئات الإغاثية والمنظمات لتسيير شاحنات إغاثية للتخفيف من معاناتهم، حيث بدأت مؤسسة الشام الإنسانية بالاشتراك مع منظمة راف القطرية بحملة شعارها "إغاثة أهلنا المهجرين من مدينة إدلب" هدفها تقديم المواد الغذائية واسفنجات النوم والخبز في قرى كفر جالس وملس والمزارع المحيطة بإدلب.

ويقول منهل الخطيب، أحد المسؤولين عن توزيع هذه الشاحنات للنازحين من مؤسسة الشام الإنسانية، للجزيرة نت إنه "بعد تردي حالة النازحين ومن باب التضامن معهم، كان الواجب علينا أن نقدم لهم جزءاً من الدعم الإغاثي للتعويض عن معاناتهم أثناء فترة نزوحهم وافتقادهم لجميع مقومات الحياة، ونسعى إلى مواصلة العمل في تقديم الإغاثة لهم إلى حين عودتهم إلى بيوتهم".

المصدر : الجزيرة