تتنازع جبهة بوليساريو والمملكة المغربية الأحقية بالصحراء الغربية، وخاض الطرفان منذ عام 1976 معارك عنيفة، لكنهما وقعا عام 1991 اتفاقا لوقف النار برعاية أممية، وتوجها للبحث عن حلول سياسية.

أحمد الأمين-تفاريتي

لم تشأ جبهة بوليساريو (الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) انتظار التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة بشأن مسار الحل السياسي لنزاعها مع المملكة المغربية حول الصحراء الغربية، دون التذكير بحضور الخيار العسكري بإستراتيجيتها وتعاطيها مع هذا الصراع.

فقد نظمت الجبهة مناورات عسكرية ونشاطات تعبوية يومي 29 و30 مارس/آذار الجاري ببلدة "تفاريتي" بالمنطقة الواقعة خارج سيطرة المغرب من الصحراء الغربية التي يتنازعها الطرفان منذ انسحاب إسبانيا منها منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وشاركت بالمناورات وحدات من قوات "بوليساريو" شملت المدرعات، وسلاح المشاة، والمدفعية وراجمات الصواريخ، واستخدمت الذخيرة الحية في عملية قال قادة الجبهة الميدانيون إنها تشكل تمرينا على اقتحام الجدار العازل الذي أقامه المغرب على المناطق الصحراوية الخاضعة لسيطرته.

ويتشكل الجدار من ساتر رملي أقامه الملك المغربي الراحل الحسن الثاني حول ما يعرف بـ"المثلث المفيد" (السمارة، العيون، بوجدور) على طول حوالي 2700 كلم، وزود بكاميرات وأجهزة مراقبة، وزرعت على طوله حقول الألغام، لصد أي هجوم لبوليساريو.

ولد البوهالي: نتمسك بخيار المفاوضات (الجزيرة)

خيار المفاوضات
وتتنازع بوليساريو والمملكة المغربية الأحقية بالصحراء، حيث تطالب الجبهة باستقلال الإقليم، بينما يتمسك المغرب بالسيطرة عليها ويعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيه، وقد خاض الطرفان منذ عام 1976 معارك عنيفة، لكنهما وقعا عام 1991 اتفاقا لوقف إطلاق النار، برعاية الأمم المتحدة، وتوجها للبحث عن حلول سياسية للنزاع.  

وقد أكد وزير الدفاع لدى بوليساريو محمد الأمين ولد البوهالي تمسك جبهته بخيار المفاوضات وحرصها على التوصل إلى حل للنزاع، لكنه أكد تصميمها على "انتزاع حق الشعب الصحراوي في الحصول على دولته المستقلة على جميع أراضي الساقية والوادي".

وقال ولد البوهالي، في كلمة بمناسبة المناورات، إن بوليساريو رغم تمسكها بالشرعية الدولية، تريد من خلال استعراض قوتها العسكرية التأكيد على أن خيار الحرب يظل مطروحا باستمرار، إذا لم تتمكن المفاوضات من تحقيق أهداف الصحراويين في الحرية وتقرير المصير، وفق تعبيره.

ورغم ما تحمله المناورات من رمزية في استهداف أهم التحصينات التي أقامها المغرب لمنع هجمات مقاتلي بوليساريو، فإن قادتها يحرصون على أنها "عمل روتيني للمحافظة على جاهزية الجنود، وتحسين كفاءة الشباب الذين يلتحقون بالوحدات" وفق تعبير عضو الأمانة الوطنية بالجبهة ومدير المحافظة السياسية للجيش يوسف أحمد.

يوسف أحمد: كل الخيارات مطروحة على الطاولة (الجزيرة)

تقرير المصير
ويقول أحمد، في حديث للجزيرة نت، إن الجبهة وقعت "اتفاق وقف إطلاق النار مع المغرب على أمل أن يجرى استفتاء عادل ونزيه لتقرير المصير في الصحراء الغربية، لكن ذلك لم يحصل حتى الآن رغم مضي وقت طويل، مما يجعل الصحراويين -الذين ضجروا من هذا الواقع- يودون الوصول إلى حل حاسم".

ويضيف أن "المناورات لا تعني رفض مسار التسوية السلمية، أو الحكم بنهايته، لكن كل الخيارات مطروحة على طاولة القيادة السياسية والعسكرية" لجبهة بوليساريو "فواقع احتلال أرضنا يبقي العودة للحرب قائمة، في ضوء المعطيات والظروف المحيطة".

ومنذ توقيع المغرب وبوليساريو اتفاق وقف إطلاق النار عام 1991، لم تحدث مواجهات عسكرية كبيرة بينهما، لكن التوتر ظل قائما ولم تتمكن المفاوضات من التوصل إلى إنهاء الصراع رغم اللقاءات الكثيرة التي تمت برعاية أممية.

وينتظر أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا لمجلس الأمن الدولي في أبريل/نيسان القادم حول قضية الصحراء بعد انتهاء مهلة حددتها الهيئة الدولية لطرفي النزاع من أجل التقدم بمسار المفاوضات.

ويقول يوسف أحمد إن "الجبهة تنتظر مناقشة مجلس الأمن للقضية الصحراوية، ونعتقد أنه لا بد للمجلس أن يتعاطى مع هذا الملف بجدية أكثر لأنها عمرت طويلا وبات الصحراويون يضجرون من الانتظار". 

المصدر : الجزيرة