أثارت تصريحات الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي لإحدى الفضائيات المصرية على هامش القمة العربية، وإعلان رفضه لـ"الإسلام السياسي" تساؤلات حول مستقبل الائتلاف الحكومي، الذي تقوده حركة نداء تونس التي أسسها، وتشارك فيه حركة النهضة الإسلامية.

خميس بن بريك-تونس

بالرغم من الإشادة الدولية بنجاح التجربة التونسية بفضل سياسة التوافق، بقيت مسألة مشاركة تيار الإسلام السياسي في الحكم محل جدل، وأعرب الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في مقابلة تلفزيونية مع إحدى الفضائيات المصرية رفضه التعامل مع الإسلام السياسي.

وكان السبسي قد صرح على هامش مشاركته في أعمال القمة العربية في شرم الشيخ أن "الإسلام السياسي حركات سياسية قبل أن تكون دينية لكنها تستغلّ الإسلام للوصول إلى الحكم". وقال أيضا إن "تونس بلد مسلم منذ القرن السابع، ولا بد أن نفرق بين الإسلام السياسي والإسلام، ونحن لا نتعامل الإسلام السياسي نحن نتعامل مع المسلمين".

تلك التصريحات فتحت الباب مجددا على الجدل، حيث يرى البعض أن صراع الهوية والسلطة ما زال مفتوحا على مصراعيه. ورغم أنّ حركة النهضة المشاركة حاليا بالائتلاف الحكومي -الذي تقوده حركة نداء تونس التي أسسها السبسي- لم تخرج عن صمتها للتعقيب على تلك التصريحات، فإنّ بعض قادتها غير راضين عن هذا الكلام معتبرين أن هناك فهما خاطئا للإسلام السياسي وتشويها لصورته.

بن رمضان: هناك فهم كهنوتي للإسلام (الجزيرة)

الفهم الكهنوتي
وقال عضو مجلس شورى حركة النهضة كمال بن رمضان إن الحكم على أن حركات الإسلام السياسي توظف الدين لمجرد الوصول للحكم "كلام مردود على صاحبه" مؤكدا أنّ حزبه "يختلف عن الحركات الرجعية بأنه ينطلق من الإسلام كمرجعية دينية لإصلاح الأوضاع".

وأوضح بقوله "هناك فهم كهنوتي كنائسي للإسلام السياسي، وحزب حركة النهضة الإسلامي ينظر إلى الإسلام ليس فقط على أنه مجرد طقوس وإنما على أنه منظومة شاملة تؤسس لدولة مدنية ومبادئ الحريات والعدل والاعتدال، وهي مبادئ يتبناها حزبنا، وحركة النهضة بنت تصوراتها ورؤاها الفكرية منذ تأسيسها قبل أربعة عقود مستفيدة من مختلف الحركات الإسلامية بالعالم ضمنها الإخوان المسلمون". واستدرك بأن حزبه "له خصوصيات تونسية ولم يكن يوما مرتبطا ارتباطا تنظيميا بالإخوان أو غيرها من الحركات".

أما عضو الهيئة التأسيسية في حركة نداء تونس بوجمعة الرميلي، فقلل من تأثير تصريحات السبسي على المشهد السياسي الراهن أو على العلاقة التي تجمع حزبه بحركة النهضة في إطار الائتلاف الحكومي، مؤكدا أن "هناك علاقة تعامل إيجابية لأجل حكم مشترك، وتلك التصريحات لا تمس من هذه العلاقة، وتصريحات السبسي فيها تأكيد عام على الفصل الأول بالدستور الذي ينص على أن الدولة مدنية وأن الإسلام هو الدين الرسمي في تونس وأنه لا يوجد أي طرف سياسي قادر على أن يزعم بأنه يحتكر الإسلام أو ينطق باسمه".

  الرميلي قلق مما سماه استمرار خلط الدين بالسياسة (الجزيرة)

قلق واطمئنان
غير أن الرميلي لا يخفي قلقه من "استمرار خلط الدين بالسياسة في تونس من قبل بعض الأحزاب" مشيرا إلى أن حركة النهضة "لا تنكر أنها مرتبطة فكريا ببعض الحركات على غرار الإخوان المسلمين بالرغم من أنها تتميز بمحاولات في أعلى هرمها لصياغة إسلام سياسي تونسي".

ويرى المحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي أن تصريحات السبسي الأخيرة "لن يكون لها أي تداعيات على المشهد السياسي، وحركة النهضة تشعر في خضم التحولات الإقليمية ولاسيما سقوط الإخوان في مصر بأن هناك خطرا داهما وأنها تقبل ببعض التصريحات ولا تردّ عليها".

كما استبعد أن تفسد تصريحات السبسي العلاقة التي تجمع بين حزب نداء تونس وحركة النهضة في إطار الحكومة، مشيرا إلى وجود "تطور في العلاقة بين الطرفين وصل إلى درجة التناغم والاتفاق على الإعلان عن مشروع قانون المصالحة الذي تأخر بسبب الاعتداء على متحف باردو".

وقال الحناشي إنّ حركة النهضة "شرعت في مراجعة أرضيتها الفكرية التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الإسلام السياسي وذلك قبل عقد مؤتمرها في الصيف، وتأقلمها مع خاصية الساحة التونسية على أساس مواقف ثابتة وغير ظرفية كحزب مدني له مرجعية دينية سيمكنها من مستقبل واعد".

المصدر : الجزيرة