لم تكن رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقمة العربية الأخيرة بشرم الشيخ موضع ترحيب عدد كبير من الدول العربية خصوصا السعودية التي تصدى وزير خارجيتها سعود الفيصل لها، وشن حملة على سياسة موسكو بسوريا.

أشرف رشيد-موسكو

يسلط رد وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل على الرسالة التي بعثها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقمة العربية الضوء مجددا على تناقضات الموقفين السعودي والروسي تجاه ما يجري في سوريا والمنطقة العربية عموما، ومدى تردي العلاقات بين البلدين.
 
وكان بوتين قد بعث برسالة إلى القادة العرب قُرئت خلال القمة العربية الأخيرة جاء فيها "إن روسيا تقف إلى جانب الشعوب العربية، وتؤيد تسوية الأزمات في سوريا وليبيا واليمن على أسس القانون الدولي".

وردا على هذه الرسالة، قال الفيصل "إن روسيا سلحت النظام السوري الذي يفتك بشعبه، وبالتالي فهي  مسؤولة عن الكارثة التي حلت على الشعب السوري، وروسيا تقترح حلولا سلمية في حين تواصل تسليح النظام السوري".
 
ويرى المحلل السياسي والمستشرق الروسي أندريه ستيبانوف أن رسالة بوتين للقمة "لا تتضمن مجرد عبارات دبلوماسية وإنما هي انعكاس صريح للموقف الروسي وتمسكها بإيجاد حلول سلمية للنزاعات في المنطقة العربية، ولكن روسيا في الوقت نفسه حريصة على حماية مصالحها الإستراتيجية في المنطقة".

وقال ستيبانوف إن الفيصل "سياسي محنك وصاحب خبرة كبيرة ويحظى بسمعة طيبة لدى القيادة الروسية لكن رده بهذه الطريقة يعكس مدى الأزمة التي يعيشها القادة السعوديون. فالسعودية وبالرغم من نفوذها الديني والسياسي والاقتصادي فإنها خسرت في الكثير من الميادين، وأصبحت محاصرة، ففي العراق هناك حكومة متعاونة مع طهران، وفي سوريا ما زالت الأوضاع غير راجحة لصالحها، بالرغم من الدعم السخي الذي تقدمه للمعارضة، وفي اليمن هناك تهديد خطير لأمنها بسبب اتساع نفوذ الحوثيين".

 بوتين أبلغ القمة بوقوف بلاده إلى جانب الشعوب العربية  (أسوشيتد برس/ أرشيف)

هواجس
وأضاف المستشرق الروسي أن علاقات المملكة بالولايات المتحدة "ليست في أحسن أحوالها ذلك أن الرياض تخشى من فقدان الدعم الأميركي في مواجهة إيران في حال حدوث تقارب بين واشنطن وطهران، كما أن ثقة الرياض بواشنطن تزعزعت بعد تخلي الولايات المتحدة عن حليفها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك".

أما الدبلوماسي السابق والخبير بشؤون الشرق الأوسط فيكتور ميخين، فقال إن موسكو تدعم نظام الأسد "لكنها في المقابل تبذل جهودها للتوصل إلى حل سلمي، فقد دعت قادة المعارضة، واقترحت مبادرات سلمية، ووفرت مناخا مناسبا للحوار بين المعارضة وممثلي النظام، ولم تتدخل أو تضغط على أي من أطراف المعادلة السورية، وهذا تطبيق عملي للموقف الروسي الداعي للحلول السلمية، وهو موقف راسخ يعتبر أن السلام السيئ خير من الحرب الجيدة".
 
وحول العلاقات مع السعودية، قال ميخين إن موسكو "لم تبادر قط باستعداء الرياض بل كانت دوما منفتحة للحوار، وقد استقبلت سعود الفيصل وبندر بن سلطان أثناء الأزمة السورية، وإذا قرر سعود الفيصل يوما زيارة روسيا فسيجد أن موسكو تستقبله بحرارة كما كانت تفعل دائما، والصحافة الروسية لا تهاجم السعودية بالرغم من كل ما فعلته للإبقاء على أسعار النفط منخفضة، في حين أننا لو ألقينا نظرة إلى الصحافة السعودية فستجد أنها تتضمن سيلا من مشاعر العداء والانتقادات الموجهة إلى روسيا".

وفيما يتعلق بالشأن السوري، قال ميخين إن النظام السوري "لا يقاتل المعارضة وإنما التنظيمات الجهادية التي جاءت من جميع أنحاء العالم وتريد اقتلاع نظام بشار الأسد، وهي تنظيمات مدعومة أميركيا، وروسيا لديها تجربة سابقة مريرة في أفغانستان عندما دعمت الولايات المتحدة الجهاديين لمقاتلة الاتحاد السوفياتي".

وتابع قائلا إن السعودية دعمت المقاتلين في شمال القوقاز "وهذا أمر بالغ الخطورة، فهل لنا في المقابل أن نتخيل ولو للحظة أن موسكو ترسل مقاتلين إلى الرياض وتدعمهم بالمال والسلاح والإعلام لاستهداف أمن السعودية ووحدة أراضيها، لكن السعوديين فعلوا ذلك على أراضي روسيا".

المصدر : الجزيرة