يعتقد محلل سياسي أن موقف حركة حماس جاء متوازنا، فقد تبنى رؤية السعودية بشكل واضح ودعم شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، لكنه حرص في الوقت نفسه على عدم معاداة الطرف الأخر بشكل صارخ.

أحمد فياض-غزة

بدا التأكيد المعلن وغير المسبوق لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) فيما يخص وقوفها مع "الشرعية السياسية في اليمن، وأمن واستقرار المنطقة العربية" لافتا، ليس على صعيد توقيت وملابسات الإعلان، بل لأنه جاء مخالفا لأدبيات الحركة التي تعلن دائما عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

ويبدو أن موقف الحركة الذي جاء في تصريح مقتضب ومسند إلى مصدر رسمي مسؤول فيها، جاء مدروسا وفق تقديرات إستراتيجية تتعلق بمستقبل المنطقة العربية ومستقبل الحركة التي تعاني من خنق مصري وحصار إسرائيلي، وضغوط من السلطة الوطنية الفلسطينية.

وأكدت حماس أنها تقف مع الشرعية السياسية وخيار الشعب اليمني ومع وحدة اليمن وأمنه واستقراره والحوار والتوافق الوطني بين أبنائه، وتؤكد أنها مع أمن واستقرار المنطقة العربية دولا وشعوبا، وترفض كل ما يمس أمنها واستقرارها.

وحاولت الجزيرة نت جاهدة عبر تواصلها مع معظم قيادات ومتحدثي الحركة في غزة الوقوف على فحوى تصريحها المقتضب، إلا أن أيا منهم لم يرد على هاتفه النقال، وعلمت الجزيرة نت من مصادر مقربة من قيادة حماس أن الحركة لا تنوي أن تزيد على ما ورد في تصريحها ولو كلمة واحدة، معتبرة أن كلماته واضحة ولا تقبل أي تأويل.

 إبراهيم المدهون: حماس تسعى لدق باب المنظومة العربية الرسمية (الجزيرة)

دق الباب
ويقول المحلل والكاتب السياسي بصحيفة الرسالة التابعة لحماس إبراهيم المدهون إن موقف الحركة جاء متوازنا، ومع ذلك فقد تبنى موقف ورؤية المملكة العربية السعودية بشكل واضح ودعم شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وأضاف أن التصريح حرص في الوقت نفسه على عدم معاداة الطرف الآخر بشكل صارخ، وهو إشارة إلى أن حماس تسعى إلى دق باب المنظومة العربية الرسمية، وتتفاءل بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز لهذه المنظومة وتثق به، وتفضله على أي تحالفات أخرى.

ويرى المدهون أن حماس تعلق آمالا كبيرة على النظام العربي وحريصة على بقائه حتى يلبي ولو بالحد الأدنى تطلعات ومطالب الشعب الفلسطيني ومقاومته، مشيرا إلى أن موقف الحركة جاء كي لا يستغل صمت حماس من قبل أطراف وخصوم سياسيين على مستوى الداخل والإقليم.

وذكر الكاتب الفلسطيني، في حديثه الهاتفي مع الجزيرة نت، أن تصريح حماس جاء نتيجة قراءتها للمتغيرات والتوجهات الجديدة للنظام العربي ورغبتها في عدم معاداته أو الابتعاد عنه في ذات الوقت.

وفيما يتعلق بمخالفة حماس لموقفها المبدئي القائم على عدم التدخل بالشؤون العربية الداخلية، قال المدهون، إن مواقف الحركة ورؤيتها تشهد تطورا في تعاملها مع الوضع الإقليمي، وخصوصا أن هذا الوضع أصبح متفجرا ويكوي بالنار ولا أحد يستطيع أن ينأى بنفسه عنه، لأنها ستصيبه بعض تداعياته.

ناجي شراب: حماس لم تعد مجرد حركة عادية أو صغيرة تنأى بنفسها عما يجري من تطورات بالمنطقة

خروج من الأزمة
ويرى المحلل والكاتب السياسي بصحيفة الأيام، المقربة من السلطة الفلسطينية، أكرم عطا الله، أن حركة حماس حسمت أمرها واختارت وعبر تصريح خجول الاصطفاف إلى جانب المحور العربي.

وأوضح، باتصال هاتفي مع الجزيرة نت، أن حماس تريد الخروج من أزماتها عبر التوافق السياسي مع الإقليم، معتبرا أن اصطفافها إلى جانب طرف على حساب طرف يُعد مخاطرة سياسية، مستشهدا بتجربة وقوف الحركة مع الإخوان المسلمين بمصر وما نجم أيضا عن وقوف القيادة الفلسطينية مع العراق في حربها على الكويت وما ترتب على ذلك من تضييق على الشعب الفلسطيني.
 
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة، ناجي شراب، إن حركة حماس لم تعد مجرد حركة عادية أو حركة صغيرة تنأى بنفسها عما يجري من تطورات في المنطقة.

وأضاف أن التصريح الأخير للحركة ينبئ عن تحول إيجابي أكثر مرونة وأكثر مشاركة فيما يجري بالمنطقة، ونابع من إدراك حماس أن الصراع في المنطقة بات مذهبيا ممثلا بإيران التي تتبنى المذهب الشيعي، والمملكة السعودية التي تتبنى المذهب السني.

وتابع، في حديثه للجزيرة نت، أن حماس اختارت الخيار السعودي العربي لإدراكها أن حجم المكاسب من دعمها لهذا المحور أكثر إيجابية لها، خصوصا في ظل تسوية إيران ملفها النووي مع الغرب وما يعكسه ذلك سلبا على القضية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة