أثار إعلان الولايات المتحدة مشاركتها في معركة تكريت تباينا بين الفصائل الشيعية المشاركة في مليشيات الحشد الشعبي، بين من توقف عن المضي في المعركة إلى جانب الجيش العراقي، ومن يرى الاستمرار في المعركة رغم المشاركة الأميركية.

الجزيرة نت-بغداد

تتباين مواقف الفصائل المشاركة ضمن مليشيات "الحشد الشعبي" تجاه قرار المضي بمعركة تكريت شمال بغداد، إلى جانب الجيش العراقي المسنود بغطاء جوي أميركي أو التمركز في المناطق التي تم انتزاعها من تنظيم الدولة الإسلامية وانتظار ما سيجري في الأيام المقبلة.

يأتي ذلك فيما ظهر الخلاف الأول من نوعه بين المرجع الشيعي علي السيستاني في النجف ومرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، وبرز بشكل أوضح في خطبة الجمعة بمدينة كربلاء.

وفي الخطبة، دعا المتحدث الرسمي باسم السيستاني أحمد صافي النجفي من وصفهم بـ"المجاهدين" إلى دعم الحكومة، التي طالبها بالتنسيق مع "المجاهدين" في التصدي للمسلحين، وهو موقف مغاير لموقف خامنئي الذي تجلى بسحب المليشيات التابعة له، فضلا عن الحرس الثوري والجنرال قاسم سليماني من تكريت احتجاجا على التدخل الأميركي.

القيادي في منظمة بدر محمد ناجي (يسار) مع قائد بدر هادي العامري (الجزيرة)

انسحاب المليشيات
وكشف ضابط برتبة ملازم في وزارة الدفاع العراقية للجزيرة نت أن غالبية المليشيات انسحبت من تكريت وتركت مواقعها، وأبرزها مليشيات "بدر" و"العصائب" و"حزب الله" و"سرايا الخراساني"، و"لواء أبو الفضل العباس" و"الإمام علي" و"الحجة الغائب" و"سرايا كربلاء"، و"قوات شهيد الطف" ومليشيات أخرى معها متوسطة الحجم والقوة.

وتتبع جميع تلك المليشيات للمرشد علي خامنئي وتُقلّده فكريا وعقائديا، كما تتلقى إشرافا مباشرا منه، على عكس المليشيات الأخرى التي بقيت في أرض المعركة، وهي قليلة وتدين بالولاء للمرجع علي السيستاني ومقتدى الصدر، أبرزها مليشيا "السلام" و"لواء اليوم الموعود" و"كتائب الغضب الإسلامي".

وأوضح الملازم -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- أن "عدد القوات المتمركزة قرب تكريت حاليا لا يتجاوز 11 ألف مقاتل، بعد أن كانوا قرابة 34 ألفا قبل أن يصدر قرار تدخل القوات الأميركية في المعركة".

ويشير إلى أنه "من 11 ألف عنصر، يوجد 4300 عسكري نظامي و2600 من الشرطة الاتحادية، و500 من جهاز مكافحة الإرهاب، و800 من لواء التدخل السريع الخاص، وفوج من 200 مقاتل تلقوا تدريبات سريعة على يد الأميركيين، فضلا عن المئات من عناصر المليشيات والعشرات من أبناء العشائر".

الظالمي: بعض الفصائل اتخذت قرارا ثابتا بعدم المشاركة بالمعركة (الجزيرة)

انقسام حول القتال
فيما يقول عبد العزيز الظالمي القيادي في التيار الصدري -الذي يمتلك فصيلا مسلحا باسم "سرايا السلام" يشارك أيضا في العمليات العسكرية مع القوات الحكومية- إن "بعض الفصائل اتخذت قرارا ثابتا بأنها لن تعود للمشاركة في العمليات العسكرية إذا استمر التدخل الأميركي".

ويؤكد الظالمي للجزيرة نت أن "فصائل أخرى من الحشد ما زالت تقاتل إلى جانب القوات العراقية، رغم وجود غطاء أميركي". مشيرا إلى أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "فاجأنا بعد توقف العمليات في تكريت بأنه طلب من التحالف الدولي التدخل في المعركة، مما تسبب بانسحاب عدد من فصائل المقاومة التي لا ترغب بوجود دور للولايات المتحدة".

من جانبه يؤكد النائب محمد ناجي القيادي في منظمة بدر -إحدى أكبر الفصائل المسلحة ضمن الحشد الشعبي- بأنه موجود في صلاح الدين وأن الفصائل الأخرى لم تنسحب.

ويضيف ناجي للجزيرة نت أن "فصائل الحشد الشعبي لن تنحسب من الأراضي التي تم تحريرها". لكنه يقول "اتفقنا على عدم المشاركة في أي عملية عسكرية تقوم فيها الولايات المتحدة بتوفير الغطاء الجوي".

 الموسوي: الحشد الشعبي انقسم إلى ثلاثة أقسام مع غارات التحالف الدولي (الجزيرة)

ثلاثة أقسام
في المقابل يقول عضو مجلس محافظة صلاح الدين خالد الدراجي للجزيرة نت إن "الهجوم الذي تنفذه قيادة عمليات صلاح الدين والشرطة الاتحادية، بالاضافة إلى أفواج من الفرقة الذهبية ومكافحة الإرهاب، ما زال مدعوما بـ500 عنصر من العشائر السنية وعدد من قوات الحشد الشعبي".

من جهته قال المحلل السياسي العراقي محمد الموسوي إن "دول التحالف حددت ست فصائل شيعية ممولة من إيران لاستبعادها، وهي "عصائب أهل الحق" و"كتائب حزب الله" و"لواء أبو الفضل العباس" و"البتار" و"النجباء" وفصائل من "منظمة بدر".

ويؤكد الموسوي في حديثه للجزيرة نت انقسام الحشد الشعبي إلى ثلاثة أقسام مع بدء غارات طيران التحالف على تنظيم الدولة في مدينة تكريت، وعلقت العصائب وكتائب حزب الله ولواء أبو فضل العباس وبدر، المشاركة في تحرير مركز المدينة، وبقيت خمس فصائل شيعية بقيادة أبو مهدي المهندس، تقاتل إلى جانب القوات العراقية في تكريت.

المصدر : الجزيرة