بات سكان مدينة عدن بجنوب اليمن الذين لطالما شعروا بأنهم بعيدون عن المواجهات في مناطق أخرى بالبلاد يعانون من آثار هذه الحرب التي هددت مدينتهم عقب وصول مسلحي جماعة الحوثي إليها واشتباكهم مع مسلحين موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي الذي كان قد التجأ إلى المدينة بعد تمكنه من الإفلات من الإقامة الجبرية التي فرضها عليه الحوثيون بالعاصمة صنعاء.

فمنذ أيام تدور مواجهات عنيفة في منطقة دار سعد على المدخل الشمالي لمدينة عدن على الطريق الواصل من تعز والذي عمد مسلحو اللجان الشعبية الموالين لهادي إلى غلقه بالكتل الإسمنتية لمنع تقدم الحوثيين مع ما يمثله ذلك من أهمية كبيرة لنقل المواد الأساسية لسكان المدينة.

ترافق ذلك مع توقف مظاهر الحياة بالمدينة مع تجدد القتال، حيث يعمد الحوثيون إلى القصف المدفعي، ويرد عليهم عناصر اللجان الشعبية بالأسلحة الأتوماتيكية وقاذفات "آر بي جي".

ويشتكي صاحب متجر صغير في دار سعد بضاحية المدينة -التي يبلغ عدد سكانها ثمانمائة ألف نسمة- من أنه لم يتمكن من فتح متجره منذ خمسة أيام، بسبب حدة المواجهات وفي أحيان أخرى بسبب اللصوص.

ولم يسلم خزان المياه الرئيسي بوسط المدينة من القصف بعد تضرره في انفجار ضخم استهدف مستودعا للأسلحة، مما أدى إلى انقطاع المياه عن عدد كبير من الأحياء بالتزامن مع انقطاع في التيار الكهربائي.

دبابة محترقة للحوثيين في منطقة دار سعد بعدن (الجزيرة نت)

وكان سكان تعز حتى وقت قريب يعتقدون أن المسلحين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء لن يصلوا إلى مدينتهم، لكن إمارات التهديد بدأت تتضح تدريجيا بعد وصول الرئيس هادي إلى المدينة في فبراير/شباط الماضي.

وسرعان ما سرت شائعات الشهر الماضي عن تسلل عناصر من مسلحي الحوثي للمدينة، وزاد القلق بصورة أكبر بعد شن طائرة غارة على القصر الذي كان يباشر فيه الرئيس هادي مهامه قبل نقله إلى الرياض على متن طائرة سعودية.

واعتقد سكان عدن لبعض الوقت أن المسلحين الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء منذ سبتمبر/أيلول الماضي لن يصلوا إلى مدينتهم، لكن معالم التهديد بدأت تتضح تدريجيا لدى وصول الرئيس عبد ربه منصور هادي إليها في فبراير/شباط الماضي.

وتحقق وجود الحوثيين بصورة واضحة في عدن يوم 26 مارس/آذار الجاري لدى محاولتهم السيطرة على المطار الدولي والتي أفشلها عناصر اللجان الشعبية الموالون لهادي.

ولم يتردد الحوثيون لدى انسحابهم في قصف المطار بالمدافع وإلحاق أضرار ببرج المراقبة ومبنيين آخرين، ومنذ ذلك اليوم أسفرت المعارك عن حوالي مائة قتيل، فيما سحبت 14 جثة متفحمة من تحت أنقاض مستودع للأسلحة في منطقة جبل حديد استهدفه اللصوص.

المصدر : الفرنسية