يواجه تشكيل قوة عربية مشتركة تحديات كبيرة، يرجعها خبراء ومراقبون إلى جملة من الأسباب، من أهمها انعدام الثقة في ظل تباينات سياسية ومذهبية. وهناك أسباب أخرى تتعلق بتعداد القوة, وأسلحتها, وقواعد الاشتباك الخاصة بها.

شكك خبراء ومراقبون في أن تتوصل الدول العربية إلى تشكيل القوة المشتركة التي تم الاتفاق عليها في قمة شرم الشيخ بمصر, وأرجعوا ذلك إلى أسباب مختلفة.
 
وفي ختام قمة شرم الشيخ التي عقدت بعيد انطلاق عملية "عاصفة الحزم" لوقف الزحف العسكري لـجماعة الحوثي وحلفائها, أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن إنشاء القوة العربية المشتركة التي سيكون من مهامها الرئيسية محاربة الجماعات التي توصف بالإرهابية.

وقال السيسي إن لدى الدول الأعضاء في الجامعة العربية مهلة أربعة أشهر للاتفاق على تشكيلتها وأهدافها, وقواعد الاشتباك الخاصة بها.

وجاء الاتفاق المبدئي على تشكيل قوة عربية مشتركة في ظل اضطرابات بالمنطقة العربية حيث تعصف صراعات مسلحة بكل من سوريا والعراق واليمن وليبيا.

وتحيط بالقرار المتعلق بتشكيل قوة عربية مشتركة تساؤلات تتركز على عدد الدول الأعضاء في الجامعة العربية التي ستشارك فيها, وتعدادها, وأسلحتها, وقواعد الاشتباك التي ستوضع لها, وما إذا كانت قوة دائمة بقيادة مشتركة على غرار قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو).

تحديات وأسباب
وتعليقا على الإعلان الصادر عن الجامعة العربية بهذا الشأن, قال فريدريك ويري من معهد كارنيغي للسلام الدولي إن "مفهوم قوة عربية مشتركة حقيقة يتعلق بالطموحات أكثر من الواقع" مضيفا أن هذه القوة المحتمل تشكيلها تواجه تحديات عملية, بالإضافة إلى غياب الثقة بين الدول العربية, وانعدام التدريبات الحقيقية.

تشكيل القوة العربية صدر ضمن قرارات أخرى عن قمة شرم الشيخ (الجزيرة)

من جهته، قال جيمس دورسي الخبير في شؤون الشرق الأوسط من مدرسة "راغارتنام" للدراسات الدولية بسنغافورة إنه لا يرى شيئا ملموسا في الإعلان الذي خرجت به قمة شرم الشيخ في ما يتعلق تحديدا بالقوة المشتركة.

وأضاف أنه رغم أن الدول العربية أظهرت في القمة أنها موحدة, إلا أن هناك خلافات في ما بينها, وهو ما يظهر من خلال الأزمة اليمنية، حسب تعبيره.

وكان يشير بذلك إلى مواقف بعض الدول العربية التي عارضت أو تحفظت على عملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين باليمن, على غرار العراق وسوريا والجزائر.

وفي هذا السياق, أوضح ماتيو غيدير خبير العالم العربي في جامعة تولوز الفرنسية أن مشكلة القوة العربية هي أنه قد يُنظر إليها باعتبارها قوة عربية سنية, كما أشار إلى أن بعض الدول العربية  ترفض كل تدخل في شؤونها الداخلية, وتعده اعتداء على سيادتها الوطنية.

وكان وزير خارجية العراق ابراهيم الجعفري قال السبت إن بلاده لن تسمح أبدا بتدخل جيش غير عراقي في أراضيها. يشار إلى أن العراق أبدى تحفظا رسميا على تشكيل القوة العربية المشتركة, كما أنه وسوريا عارضا العمليات العسكرية ضد الحوثيين.

بدوره, شكك آرون ريس من معهد دراسات الحرب بواشنطن في أن تكون مهلة الأشهر الأربعة التي حددها الرئيس المصري كافية لتشكيل القوة العربية المشتركة. كما أشار إلى أن القوات العربية المدربة على حروب تقليدية ستلقى صعوبة في مواجهات مجموعات صغيرة.

وقال ريس إنه في حال تقرر شن عملية في ليبيا مستقبلا, فسيكون الوضع مختلفا عما هو عليه في اليمن. وأضاف أن بعض الدول ومنها تونس ومصر قد ترى أن التدخل في ليبيا ليس أولوية, مع أن القاهرة سعت مؤخرا إلى حشد المجتمع الدولي للتدخل في ليبيا بحجة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

المصدر : الفرنسية