يبدو أن مقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون إن "الكبار يموتون والصغار ينسون" هي التي نسيت بل ماتت، فالفلسطنيون المشتتون في أقاصي الأرض لا يزالون يتمسكون بأرضهم وتاريخهم وحقهم بالعودة مهما طال الزمن.

الجزيرة نت-برلين

تحت عنوان "من شتاتنا عائدون.. وفي أرضنا صامدون" أحيا المؤتمر السنوي الخامس لرابطة المرأة الفلسطينية بألمانيا، ذكرى يوم الأرض الذي قتل فيه ستة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في 30 مارس/آذار 1976، وتعد هذه أول مواجهة وانتفاضة مباشرة لفلسطينيي الداخل ضد سلطات الاحتلال التي صادرت نحو 5500 دونم من أراضيهم بمدينة الجليل.

وقالت رئيسة رابطة المرأة الفلسطينية، ميرفت كرت، في كلمتها في المؤتمر الذي عقد أمس في برلين، إن المشاركات بالمؤتمر جئن ليؤكدن أن الأرض بكل مدنها وقراها في يافا وحيفا وعكا وصفد والرملة والنقب والقدس الشريف وكل فلسطين، ستعود يوما لأهلها.

واعتبرت أن "الإنسانية التي لا تنتصر للنساء والأطفال هي إنسانية ظالمة". ودعت المجتمع الدولي لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح معبر رفح لإنهاء معاناة الفلسطينيين المتواصلة منذ سنوات، وأشارت إلى أن الفلسطينيين في سوريا يعيشون نكبة على نكبتهم حيث يحاصرون ويجوعون ويقتلون.

ودعت أيضا السلطة والفصائل الفلسطينية للعمل على إنهاء الحصار المفروض على مخيم اليرموك وفتح ممر آمن لإنقاذ من بقي فيه من النساء والأطفال.

المنشدة ميس شلش قدمت فقرات ألهبت حماس الحضور (الجزيرة)

تمسك بالهوية
ووجهت رئيسة رابطة المرأة الفلسطينية في ألمانيا تحية للمرابطات لحماية المسجد الأقصى، وطالبت السلطة الفلسطينية برفع ملف الأسرى وما يتعرضون له بالسجون الإسرائيلية من انتهاكات مخالفة للقانون الدولي إلى محكمة العدل الدولية.

وقدمت فرق من الشبيبة الفلسطينية المولودة بألمانيا عدة استعراضات فولكلورية عبرت عن تمسكهم بهويتهم وتراثهم وعدم نسيانهم لأرضهم وحق العودة إليها، وألهبت المنشدة ميس شلش حماس الحضور بأناشيد عكست إصرار الفلسطينيين على مواصلة بذل الغالي والنفيس من أجل حريتهم ومقدساتهم في مقدمتها، القدس الشريف والمسجد الأقصى.

ورأت الناشطة الاجتماعية والمتضامنة الكويتية سنان الأحمد أن "تحرير هذه الأرض التي سجد فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يليق إلا بأناس باعوا أنفسهم وما يملكون في سبيل الله". وقالت "إن الفلسطينيين المشردين سيعودون إلى أرضهم وأقصاهم منتصرين مثلما عاد جعفر بن أبي طالب والصحابة المهاجرون منتصرين من الحبشة".

فرقة زهرات العودة ببرلين قدمت رقصات من الفولكلور الفلسطيني (الجزيرة)

فلسطينيو أوروبا
بدوره، قال فادي الطافش نائب رئيس التجمع الفلسطيني بألمانيا، إن المرأة الفلسطينية واصلت تسجيل حضورها المشرف مع موجات الهجرة لأوروبا وألمانيا من خلال حفاظها على هوية الأجيال الناشئة في الشتات، وزرع حب فلسطين في أطفالها وتعريفهم بجغرافيتها وموروثها الحضاري والثقافي، وترسيخ حق العودة بمخيلتهم بما يبطل مقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون "الكبار يموتون والصغار ينسون".

وأشار الطافش إلى أن النساء الفلسطينيات بالساحتين الألمانية والأوروبية نقلن معاناة نظيراتهن بالداخل، للشعوب والرأي العام والحكومات والبرلمانات بمحيطهن، من خلال النشاطات المختلفة والمظاهرات والرسائل.

واعتبر رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، ماجد الزيد، أن الجموع المشاركة بمؤتمر رابطة المرأة الفلسطينية بألمانيا رسمت مشهدا مهما بمشروع التحرر الوطني الفلسطيني الممتد منذ وعد بلفور حتى تحرير فلسطين.

وشدد على الدور الهام لإحياء المناسبات بإبقاء القضية الفلسطينية حية بزمن الركود إلى أن تتبدل معادلة الصراع ببروز واقع جديد، وتحدث عن ما سماه "خطأ" الساسة الفلسطينيين بعدم تحشيد شعبهم بمعادلة التحرير التي تطلب قلب المعادلة بالوعي والذكاء باستخدام كل الوسائل المتاحة واستغلال كل عنصر بمكانه.

وأشار الزير إلى أن المؤتمر بدورته السنوية الـ13، المقرر عقدها ببرلين يوم 25 أبريل/نيسان، سيكون عرسا فلسطينيا يسجله التاريخ، وسيشهد تطورا نوعيا في التنوع والطاقات الإبداعية والوحدة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة