النظام الرئاسي اختبار لطموح أردوغان
آخر تحديث: 2015/3/30 الساعة 10:56 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/30 الساعة 10:56 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/10 هـ

النظام الرئاسي اختبار لطموح أردوغان

أردوغان يسعى لاعتماد النظام الرئاسي في تركيا (غيتي/أرشيف)
أردوغان يسعى لاعتماد النظام الرئاسي في تركيا (غيتي/أرشيف)

خليل مبروك-إسطنبول

تحوّل النظام الرئاسي الذي يطالب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا باعتماده في دستور جديد للبلاد إلى محور السباق بين الأحزاب بالانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في السابع من يونيو/ حزيران المقبل.

وبات موضوع النظام الرئاسي أمرا ثابتا في خطابات الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو وغالبية النواب والوزراء وقادة الحزب الحاكم وجمهوره، وقال أردوغان أمام أنصاره بمدينة إسطنبول أمس الأحد إن الانتخابات البرلمانية "هي محطة في طريق تركيا الجديدة، ويجب أن نستثمرها من أجل تغيير الدستور والنظام الرئاسي في البلاد" بينما أكد أوغلو أنّ الدستور الجديد سيكون أولوية خلال الحملة الانتخابية.

ووفق المحلل السياسي مصطفى أوزغان، فإن حرص رموز العدالة والتنمية على وحدة صف الحزب قبيل إجراء الانتخابات "دفعتهم إلى توحيد موقفهم المنقسم والاصطفاف خلف الرأي الداعم لإقرار دستور جديد يتبنى النظام الرئاسي. علما بأن أوغلو كان من معارضي هذا التحول في النظام الدستوري "لكنه قبِله على مضض خشية ظهور الحزب بصورة المنقسم أمام الناخبين الأتراك".

 أوزغان: أردوغان حريص على وحدة الصف قبل الانتخابات (الجزيرة)

أردوغان والدستور
وقال أوزغان إن مشروع تعديل الدستور "مرتبط بشكل كبير بشخص الرئيس أردوغان، والمعارضة ترفضه لذات السبب، بعيدا عن نقاشه في المجتمع التركي ومؤسساته المختلفة".

وأشار إلى أن الحزب الحاكم وحلفاءه  يحتاجون إلى الحصول على أغلبية ثلثي مقاعد البرلمان المقبل لتعديل الدستور بشكل مباشر، وفي حال عدم تمكنهم من ذلك يتعين موافقة أكثر من نصف أعضاء البرلمان على إحالته للاستفتاء المباشر من قبل الجمهور.

أما المحلل سعيد الحاج، فيقول إن الدستور الحالي والذي أقر بعد انقلاب كنعان إيفرين عام 1980 "يتيح للرئيس التدخل في صلاحيات الحكومة والبرلمان ويتجاوز دور القضاء في بعض الحالات، ويقر الكثير من التداخل في السلطات، ولا يوفر الديناميكية اللازمة لتركيا لتتحول إلى واحدة من أقوى عشر دول عالمية وفق خطة 2022 التي تعمل الحكومة على تنفيذها".

ويرى  أن الدستور الحالي "لا يحمل الطبيعة البرلمانية ولا الرئاسية أو شبه الرئاسية، وانتخاب رئيس طموح وقوي لتركيا بطريقة الانتخاب المباشر يوم 10 من أغسطس/ آب الماضي عزز من توجه أردوغان وحزبه لتغيير هذا النظام".
 
وذكر الحاج أن الشارع التركي يقيم النظام الجديد على "خلفية سياسية بحتة، وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة موافقة 57% من المستطلعين على تغيير الدستور، وهي نسبة قريبة جدا لما يحصل عليه حزب العدالة والتنمية من تأييد في ذات القراءات" مضيفا أن "مهمة تعديل الدستور لن تكون سهلة على أنصار أردوغان" نظرا لحالة الاصطفاف الحزبي الجديد في تركيا والتي أبدى فيها حزب الشعوب الكردي "انحيازا لصالح موقف المعارضة".

هاجم زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار الدعوة لإقرار النظام الرئاسي بشدة، وقال أمام نواب كتلته البرلمانية إن قادة حزب العدالة والتنمية يظنون أن تركيا مزرعة لهم

موقف المعارضة
وتعززت مواقف أحزاب المعارضة التركية تجاه الملف برمته من الرأي الذي يرى أن حالة الاصطفاف قد بنيت تجاه تغيير الدستور استنادا إلى الرأي السياسي وبعيدا عن الدستور نفسه. وهاجم زعيم حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) كمال كليتشدار أوغلو الدعوة لإقرار النظام الرئاسي بشدة، وقال أمام نواب كتلته البرلمانية "إن قادة حزب العدالة والتنمية يظنون أن تركيا مزرعة لهم.. هذه دولة أتاتورك".

أما الناشط اليساري طالب نيازي، فوصف مساعي حزب العدالة والتنمية لتعديل الدستور بـ"الانقلاب" على تركيا وتاريخها، قائلا "إن الدستور المعمول به حاليا يحمل إرث الشعب التركي وبناة الجمهورية المعاصرة".

واتهم نيازي حزب العدالة والتنمية بـ"محاولة صبغ تركيا بلون الحزب الواحد وشخص الرئيس الواحد، معتبرا أن هذه التحولات تأتي بعدما أظهر الشعب التركي رفضه لسياسات العدالة والتنمية عبر احتجاجات غيزي الشهيرة عام 2013".

ويرى أن خيارات المعارضة لرفض تعديل الدستور "كثيرة جدا، على رأسها بناء تحالفات مع قوى وأحزاب ظلت إلى عهد قريب قريبة من حزب العدالة والتنمية".

المصدر : الجزيرة

التعليقات