في الذكرى الـ39 ليوم الأرض الفلسطيني أحيى المقدسيون الذكرى بمسيرة شارك فيها الشباب بدعوة من الحراك الشبابي الشعبي في المدينة المقدسة، سعيا لتثبيت هوية القدس وأهلها والأرض الفلسطينية كافة خصوصا في وجدان الجيل الفلسطيني الشاب.

أسيل جندي-القدس المحتلة

أحيى المقدسيون الذكرى الـ39 ليوم الأرض في مظاهرة انطلقت الاثنين من باب العمود بالقدس المحتلة، وسط مشاركة رسمية وشعبية دعا إليها الحراك الشبابي الشعبي المقدسي، تحت شعار "سنشعل الأرض في يوم الأرض".

وتجمع العشرات في مدرجات باب العمود وسط تواجد مكثف لجنود الاحتلال والقوات الخاصة التي فرقت المسيرة بعد انطلاقها لتجوب شوارع المدينة.

وأكد الحراك الشبابي المقدسي في بيان أصدره بمناسبة يوم الأرض على عروبة فلسطين وأهمية التوحد في الدفاع عن مدينة القدس المحتلة، والتصدي لمخططات الاحتلال ومجابهة الخدمة المدنية، فيما بارك البيان الحراك الشعبي في الشارع المقدسي بكل أحيائه.

يقول الناشط الشبابي ياسين صبيح إن المظاهرة تأتي تأكيدا لرفض سياسات الاحتلال من استيطان وهدم للمنازل ومصادرة للأراضي واعتقالات، وللتأكيد على عروبة القدس، مشددا على أهمية شحذ همم كافة شرائح المجتمع للمشاركة في فعاليات يوم الأرض.
الحضور الكثيف لجنود الاحتلال فرق المسيرة ومنع تجوالها أكثر من مرة (الجزيرة)

موحدون
وعن مشاركتها في المظاهرة تقول المدوّنة الفلسطينية بدور "لإحياء يوم الأرض بالقدس دلالات مهمة، منها توثيق ذكرى انطلاقة انتفاضة الجليل الفلسطيني قبل 39 عاما، فرمزية المشاركة بالقدس تؤكد على أن انتفاضة الشعب الفلسطيني موحدة ولا يمكن تجزئتها، فهي تهم الفلسطينيين في جميع أنحاء الوطن والشتات".

وحول استعداد مئات جنود الاحتلال لقمع المظاهرة قالت بدور "المظاهرة ليست بالضخمة، ولكن حشد قوات الاحتلال لها بأعداد كبيرة يدل على خوفهم، فهم تفاجؤوا في الشهور الأخيرة بأن المقدسيين ليسوا لقمة سائغة، والتجمع اليوم بشكل جماعي ومنظم يرهبهم".

وتضيف، "من هنا نؤكد على أن الطريقة الوحيدة لإسقاط الاحتلال الإسرائيلي تأتي من خلال الاحتجاج بالشوارع وإعلاء صرخة بأن يوم الأرض باق، ليس من خلال الاحتفالات والمسيرات الملونة وإنما من خلال مظاهرات تقول للاحتلال بأن الشعب الفلسطيني موحد ضد محاولات سرقة الوطن".

أمير الدبس: إحياء ذكرى يوم الأرض بمثابة أن نكون أو لا نكون (الجزيرة)

نكون أو لا نكون
أما المقدسي أمير الدبس فيرى أن إحياء ذكرى يوم الأرض "هو بمثابة أن نكون أو لا نكون لأنه واجب وطني نحيي به كرامة الشهداء الذين ارتقوا دفاعا عن أرض الوطن، ومن خلال هذه التظاهرة نطلق ثلاث رسائل. الأولى للسلطات الإسرائيلية بأننا باقون مهما زادت الانتهاكات وأساليب القمع بحقنا، ورسالتنا الثانية للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه قد آن الأوان لوقف التفاوض مع الاحتلال وبيع الأراضي الفلسطينية، لأنها من حقنا نحن فقط. أما الرسالة الثالثة فنوجهها للأمة العربية بضرورة الالتفات لنا ووضع قضيتنا محط اهتمامهم".

ومن حيفا للقدس توجهت حلا مرشود للمشاركة في تظاهرة يوم الأرض بالمدينة المحتلة، وتقول للجزيرة نت "نحيي ذكرى يوم الأرض لنقول لا لمصادرة الأراضي الفلسطينية، وأشارك هذا العام من القدس لأثبت بأن قضيتنا موحدة في كل أنحاء الوطن".

وأضافت مرشود "أومن بأن الشباب هم المحرك الأساسي للشارع وكل الأفكار الإبداعية والتحركات تنبع من هذه الفئة، ففي السنوات الأخيرة استطعنا أن نثبت أن الشباب جزء أساسي في النضال الشعبي".

حلا مرشود: الشباب الفلسطيني أثبت أنه جزء أساسي من النضال الشعبي (الجزيرة)

تثبيت الهوية
وكان من المشاركين الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات، وفي حديثه للجزيرة نت أكد على أن إحياء الذكرى في القدس يثبت بأنه مهما طال الزمن ستبقى المدينة عربية في ظل وجود من يدافع عن مقدساتها وأرضها.

ويواصل حديثه "من هنا نجدد العهد بأن نصمد حتى يدحر المشروع الصهيوني عن أرضنا، فالمدينة تتعرض لمشاريع تهويدية لم تُبق من مساحتها سوى 13% من الأراضي الصالحة للبناء والتي يتم الاستيلاء عليها ومصادرتها أيضا".

وعن مرور يوم الأرض هذا العام في ظل أجواء توتر تعيشها المدينة أكد عبيدات أن الهجمة التي تتعرض لها القدس دفعت بالمقدسيين للانتظام بالدفاع عن وجودهم وأرضهم. مشددا على ضرورة أن تتوفر قيادة وتنظيم وهدف لتحقيق مطالب المقدسيين حتى تثمر هبتهم الشعبية "التحرك الفردي لن يجدي هناك حاجة لإستراتيجية فلسطينية موحدة من أجل حماية شعبنا وأرضنا في مدينة القدس".

يذكر أن الجماهير الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر وفي الشتات تحيي في 30 مارس/آذار كل عام ذكرى يوم الأرض، وتعود هذه المناسبة إلى هبة الجماهير العربية في الجليل الفلسطيني عام 1976، معلنة الاحتجاج ضد سياسات التهويد والاقتلاع التي انتهجتها إسرائيل بإقدامها على مصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى العربية في الجليل لتخصيصها لإقامة المزيد من المستوطنات، ليرتقي في تلك الهبة خمسة شهداء.

المصدر : الجزيرة