الجزيرة نت-بغداد

فجأة ودون تعريف سابق به، أخذت حسابات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي، تتناقل صورا ومقاطع فيديو لشاب أسمر، ذي لحية كثيفة، حليق الرأس، يحمل البندقية والسيف، ويرتدي الزي العسكري غير الرسمي، كنيته أبو عزرائيل.

وروجت وسائل الإعلام الموالية لما يعرف بـالحشد الشعبي لهذه الشخصية بشكل مفرط، وأسبغت عليه مواصفات المقاتل المثالي، حتى إن البعض ذهب إلى حد الادعاء بأنه يحمل شهادة الماجستير وأنه أستاذ في إحدى الجامعات العراقية، لكن ذلك لم يكن حقيقيا.

ينتمي أبو عزرائيل -واسمه الحقيقي أيوب آل ربيع- لكتائب الإمام علي إحدى فصائل الحشد الشعبي التي يقودها شخص يُدعى حجي شبل، وهو مقرب من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، ويحصل هذا الفصيل على تمويل من إيران، بالإضافة إلى امتلاك زعيمه ثروة كبيرة.

اتهامات
وتواجه مليشيات الحشد الشعبي اتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات طائفية ضد المدنيين تشمل التعذيب والاختطاف وتدمير الممتلكات أثناء العمليات العسكرية التي تشهدها محافظات عراقية، لكن أبو عزرائيل يصر على أن رسالته موجهة لتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسعى لسحقه، وفق تعبيره.

ويقول أبو عزرائيل الذي التقته الجزيرة نت في منطقة العرصات وسط العاصمة العراقية بغداد، قرب مقر الفصيل الذي ينتمي إليه إنه "لا يريد أن يخيف المواطنين العزل من خلال مقاطع الفيديو التي ينشرها، وإنما أراد أن يبعث رسالة إلى عناصر تنظيم الدولة، بأن هناك من سيسحقهم".

ويضيف "أنا لا أبحث عن الدعاية ولا عن الإعلام، ولا أريد الخوض في قضايا غير وطنية، ولا أحمل غضبا أو ضغينة تجاه أهل السنة".

ويشير المقاتل في كتائب الإمام علي إلى أنه لا يحمل شهادة الماجستير، لكنه يحمل "شهادة العراق وهذا يكفيه فخرا أن يقف بالضد من كل من يريد أن يعبث في بلاده".

وبدأ أبو عزرائيل خلال الفترة الأخيرة التي اشتهر فيها، بالتجول في شوارع بغداد، بزيه العسكري وسلاحه الشخصي، برفقة اثنين من المقاتلين.

ولم يقف الحال عند وسائل الإعلام العراقية الموالية للحشد الشعبي في الترويج لهذه الشخصية، بل صورته وسائل إعلام غربية على أنه "شخصية خارقة".

 مشرق عباس أن محاولة الإعلام العراقي خلق رمز عسكري بطل لم تكن موفقة (الجزيرة)

تقليد تنظيم الدولة
وتعليقا على ذلك قال مدير بيت الإعلام العراقي مشرق عباس للجزيرة نت إن "محاولة الإعلام العراقي لخلق رمز عسكري بطل لم تكن موفقة، لأنه أراد من ذلك تقليد تنظيم الدولة الذي روج في وقت سابق لمقاتله شاكر وهيب"، ويوضح أن "تقليد تنظيم دموي شكلا ومضمونا خطأ في توجيه الإعلام الحربي العراقي".

ويضيف أن شخصية أبو عزرائيل "بسيطة ولم ترتق إلى شخصية البطل العسكري، بالإضافة إلى ذلك فإنها أنتجت حساسية طائفية، لأنه أصبح رمزا لمجموعة معينة وليس لبلد".

ويعتقد الصحفي العراقي أنه "كان الأجدر بالإعلام العراقي التركيز على الجيش العراقي بضباطه وجنوده، لمنحه الزخم الإعلامي لإعادة الثقة له بعد انتكاسة الموصل في 10 يونيو/حزيران 2014، لكن للأسف من روج لصناعة البطل اختار شخصية بصبغة طائفية".

 أمير الساعدي اعتبر أن الحشد الشعبي عمد إلى إظهار أبو عزرائيل بهيئة المقاتل الشرس (الجزيرة)

حرب إعلامية
أما الخبير الأمني أمير الساعدي فيرى أن "حدود الرمزية في صناعة البطل عبر وسائل الإعلام لن تتوقف عند الثقافة أو التحصيل العلمي، وإنما تبحث عن الصورة والكاريزما الشرسة والقوة، خاصة في ساحات القتال"، ويقول إن الحشد الشعبي عمد إلى إظهار أبو عزرائيل بهيئة المقاتل الشرس.

ويضيف للجزيرة نت أن الحشد الشعبي "فطن مؤخرا لأهمية الترويج الإعلامي، في محاولة للرد على إعلام تنظيم الدولة، الذي لعب دورا كبيرا في السيطرة على عدد من المحافظات العراقية".

وتوقع أن "الحرب الإعلامية وصناعة الأبطال بين طرفي الصراع في العراق لن تتوقف، وستنتقل إلى بلدان أخرى مثل سوريا واليمن وليبيا".

المصدر : الجزيرة