يرى يمنيون أن إعلان الرئيس عبد ربه منصور هادي من عدن أن صنعاء عاصمة محتلة مجرد قول لا يكفي وحده لتغيير معطيات الواقع على الأرض، وطالبوه بأن يصدق فعله قوله ويتخذ خطوات عملية لإنهاء حالة الاحتلال وتحديد متطلبات المرحلة.

مأرب الورد-صنعاء

خلال لقائه الأحد الماضي بمشايخ وأعيان وقادة محليين في مدينة عدن، قال الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إن صنعاء "عاصمة محتلة"، واعتبر جماعة الحوثيين "انقلابية تابعة لإيران"، مؤكدا أنه لم يأتِ إلى عدن من أجل تقسيم البلاد "بل من أجل الحفاظ على وحدتها وإنهاء الانقلاب".

لكن مؤيدي هادي من تحالف أحزاب اللقاء المشترك ينتقدون اكتفاءه بالتصريحات واستقبال الوفود المحلية وبعض السفراء الذين عادوا لممارسة عملهم من عدن، ويأخذون عليه عدم القيام بخطوات عملية. إذ طالبت فروع تحالف أحزاب اللقاء المشترك في محافظة إب هادي بمخاطبة الشعب و"تحديد الأهداف الوطنية للمرحلة التي يريد من الشعب مساندته بها، لتكون عنوانا واضحا لنضاله السلمي".

وقالت في بيان لها أمس إن" استمرار صمته بدأ يربك المشهد السياسي، ودعته لاتخاذ خطوات حاسمة وسريعة تجاه المتمردين على سلطته ودعوة السلطات المحلية في المحافظات لاجتماع بهذا الشأن.

ويرى مدير مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، ماجد المذحجي، أن اعتبار صنعاء عاصمة محتلة "يتطلب تحركا عمليا من الرئيس لتحريرها من المليشيات وإعادتها لتكون عاصمة للقرار السياسي".

وقال للجزيرة نت إن هذا التحرك "يبدأ بدعوة محافظي المحافظات التي لا تخضع لسيطرة الحوثيين لعقد اجتماع يناقش إستراتيجية شاملة تحدد خطوات وإمكانيات استعادة صنعاء والمدن الأخرى، وإبلاغ المجتمع الدولي بمحتواها لتقديم الدعم، سواء بممارسة المزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية على الحوثيين أو بالتدخل العسكري إن اقتضى الأمر".

جانب من مسيرة تؤكد شرعية هادي (الجزيرة)

توصيف الواقع
و في تقييمه لموازين القوة العسكرية في الساحة، قال المذحجي إن الكفة تميل لصالح الحوثيين بعد سيطرتهم على قوات الجيش في الشمال بما فيها سلاح الجو، إلى جانب أن معسكرات الجيش في الجنوب لا تخضع لهادي بالكامل في ظل ولاء بعض قياداتها للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وفيما يتعلق بالحوار مع الحوثيين، ذكر أن إعلان صنعاء عاصمة محتلة أغلق باب الحوار لكونه غير مجدٍ ويفتقر للتكافؤ فيما يصر الحوثيون على أن يسير وفق ما يريدون مع استمرار احتلالهم للمحافظات والتحكم بمؤسسات الدولة.

على الصعيد القانوني قال المحامي وضاح المودع، "إن إعلان صنعاء عاصمة محتلة لا أصل له في الفكر القانوني وهو عبارة عن توصيف لواقع أقرب للعمل الإعلامي أكثر منه للعمل السياسي، لكنه -بعيدا عن ذلك- يستوجب على الرئيس تحريرها".

ولفت المودع إلى أن أول خطوة مطلوبة من الرئيس هادي "هي الظهور أمام الشعب بخطاب تلفزيوني يوضح فيه موقفه مما جرى خلال الفترة الماضية، وهل كان عاجزا عن حماية صنعاء أم متواطئا مع الحوثيين، ليحدد الشعب موقفه بناء على ذلك؟".

وطالب المحامي اليمني هادي بـ"اتخاذ إجراءات عملية لتحرير صنعاء وبقية المدن الواقعة خارج سلطته، وطلب المساعدة من الخارج لتمكينه من استعادة الدولة، على أن يكون هذا المسار متوافقا مع القواعد العامة للدستور النافذ حتى يكون أي تحرك مشروعا".

المصدر : الجزيرة