مهلة الإيغاد تشرف على نهايتها، لكن الخلافات لا تزال تهدد مستقبل دولة جنوب السودان. وبينما ترفض الحكومة مطالب المتمردين حول مناصفة السلطة والعدالة والجيش، يواجه الطرفان شبح العقوبات في حال فشلا في توقيع اتفاق سلام.

مثيانق شريلو-أديس أبابا

يرى مراقبون أن الطريق لا يزال شائكا أمام تحقيق السلام بدولة جنوب السودان مع اقتراب الخامس من مارس/آذار الجاري، وهو تاريخ انتهاء المهلة الممنوحة لأطراف النزاع من قبل وساطة منظمة "الإيغاد" الأفريقية.

ويشير المراقبون إلى أن الخلاف حول القضايا المتعلقة بالمشاركة في السلطة والملف الأمني والعدالة والمصالحة الاجتماعية يهدد فرص الوصول لاتفاق سلام.

ويخشى المهتمون بشأن السودان الجنوبي من فشل رئيس الدولة سلفاكير ميارديت ونائبه المقال وزعيم التمرد رياك مشار في الخروج بنتائج تسهم في الوصول للسلام.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال وزير الإعلام بجنوب السودان مايكل مكوي إن نقاط الخلاف بين أطراف النزاع ليست كثيرة لكنها أساسية.

وتوقع التوقيع على اتفاق سلام إذا التزم المتمردون بالمساهمة في تجاوز المقترحات غير المنطقية التي يتمسكون بها، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن الوفد الحكومي قدم تقريرا في الاجتماع الذي عقد الاثنين مع لجنة الوساطة يوضح الموقف من كل القضايا المتفق عليها والمختلف حولها مع المتمردين.

جانب من اجتماع تحضيري للإيغاد قبل لقاء بين سلفاكير ومشار (الجزيرة نت)

مقترحات الوسطاء
وأشار إلى أن الوساطة ستقوم بدراسة المواقف وتقديم مقترحات أخرى للطرفين حول المسائل الاقتصادية والأمنية وسلطات رئيس الجمهورية ونائبه.

وترفض الحكومة نقاشا مقترحا للمتمردين ينص على ضرورة وجود جيشين في الدولة الوليدة يتم دمجهما إثر إعلان نتائج الانتخابات العامة التي ستجرى بعد 30 شهرا من التوقيع على اتفاق السلام.

كما ترفض منح المتمردين نسبة 40% من السلطة. ومن المتوقع عقد لقاء بين سلفاكير ومشار في أديس أبابا لحسم تلك الخلافات.

وترى المعارضة المسلحة أن نقاط الخلاف مع الحكومة لا تزال كبيرة في قضايا الاقتصاد والأمن والعدالة والمصالحة الاجتماعية.

وأكد رئيس وفد المعارضة المسلحة دكتور ضيو مطوك أن الطرفين ناقشا لمدة أسبوع آليات صنع القرار والسلطات التي يجب أن تكون مشتركة بين رئيس الجمهورية ونائبه.

وأكد تمسكهم بأن تكون لكل طرف وحدة عسكرية خاصة به لتوفير الحماية للشخصيات المهمة، واحتفاظ مشار بقواته طيلة الفترة الانتقالية لحين إجراء الانتخابات.

وأشار إلى أن حركته لا تزال متمسكة بتقاسم السلطة مناصفة بينها وبين الحكومة بواقع 45% لكل طرف ومنح نسبة 10% المتبقة للقوى السياسية الأخرى.
مطوك:
متمسكون بتقاسم السلطة مناصفة مع الحكومة وإبقاء قواتنا لحين إجراء الانتخابات

أجواء التشاؤم
ورغم اقتراب مهلة الإيغاد من نهايتها لم يحصل أي تقدم في محادثات السلام بين الحكومة والمعارضة المسلحة، ولا يزال التشاؤم يسيطر على ممثلي المجتمع المدني ورجال الدين.

ويبدو أن الحديث عن المصالح بشكل عاطفي لا يقود لنتيجة إيجابية عندما يتعلق الأمر بتكتيكات سياسية لأطراف رئيسية مدعومة بأسلحة ثقيلة.

وأعرب رئيس وساطة الإيغاد سيوم مسفين عن قلقه العميق من تباعد مواقف أطراف النزاع الرئيسية، قائلا إن الخلافات محصورة في السلطة والترتيبات الأمنية والقضايا الاقتصادية.

وأكد للجزيرة نت أنه حان الوقت ليعرف الجميع أن الوساطة لا تستطيع العمل وحدها من أجل حث الأطراف على توقيع اتفاق للسلام.

ودعا الاتحاد الأفريقي والأمم المتحده للضغط على كل الأطراف الرئيسية لإنهاء هذه الحرب. ونفى وجود أي مسودة معدة لاتفاق السلام.

وكانت مجموعة من الدول الغربية على رأسها الولايات المتحده الأميركية قد طالبت طرفي النزاع بالتوصل لاتفاق سلام نهائي قبل انتهاء المهلة الممنوحة من الإيغاد.

وشددت هذه الدول على أنه لا طريق أمام جنوب السودان سوى التوقيع على اتفاق للسلام أو مواجهة عقوبات قاسية.

المصدر : الجزيرة