أسهم انطلاق "عاصفة الحزم" لحسم الصراع السياسي والعسكري في اليمن ومجمل الظروف الإقليمية الراهنة إلى دعم المجموع العربي فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة، إلا أن تقديرات الخبراء والمراقبين تختلف حول واقعية هذه الفكرة وقدرة الدول العربية على إنجاحها.

هيا السهلي-الدمام

فرضت حالة عدم الاستقرار في عدد من البلدان العربية (سوريا واليمن وليبيا والعراق) وانطلاق عملية عاصفة الحزم في اليمن نفسها على القمة العربية السادسة والعشرين التي اختتمت أشغالها الأحد في شرم الشيخ بمصر، ودفعت القمة لتبني إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة مع ترك المشاركة فيها اختيارية.

وبعد القمة اعتبر الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي أن مشروع القوة المشتركة ميلاد جديد للجامعة العربية، غير أن مراقبين اختلفوا في إمكانية نجاحها.

وتعليقا على عملية عاصفة الحزم، اعتبرها عضو مجلس الشورى السعودي زهير الحارثي
"خطوة تاريخية"، معربا عن أمله بأن تكون نواة لمشروع عربي مشترك مستقبلي.

بينما رأى رئيس مركز سعيد العمري للدراسات الإستراتيجية والأمنية طراد العمري أن الفكرة المقترحة بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك ليست جديدة، وأنها لا تراعي تغيرات وتحولات كثيرة في الدولة القُطرية والنظام العربي والإقليمي والعالمي.

الحارثي: المعطيات الراهنة ودقة المرحلة ستدفع القوة العربية للتطبيق والنجاح (الجزيرة)

مرحلة حرجة
واتفق الحارثي مع موقف العمري في أن ثمة تجارب عربية لم يكتب لها النجاح، معتبرا أن المعطيات الراهنة ودقة المرحلة وحساسية الظرف من الأسباب التي ستدفع هذه القوة العربية الجديدة إلى التطبيق على الأرض، خاصة أن هناك مزاجا سياسيا عاما لدى العرب أنه قد آن الأوان للاعتماد على الذات.

من جهته اعتبر المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج الدكتور ظافر العجمي أن التجمعات العربية العسكرية السابقة قد أنجزت العمل المطلوب منها حينها، وأن العملية السياسية حينها -والتي افتقدت الرؤية والدراية في معالجة الأمور- أدت إلى ظهور الجهد العسكري وكأنه قد فشل".

وعن التحديات التي قد تواجه عملا عربيا عسكريا مشتركا، يوجز العمري التحديات بصيغة أسئلة في بطنها الإجابة حيث تساءل "ما هو الموقف من إسرائيل؟. وما الموقف من المعاهدات القائمة مع إسرائيل؟ وما الموقف من القواعد الأجنبية في بعض الدول العربية؟ وكذلك ما الموقف من المعاهدات الأمنية مع دول أجنبية والموقف من الدول الإقليمية الغير عربية مثل إيران وتركيا"؟

وينص القرار الصادر عن القمة الأخيرة على أن هذه القوة المشتركة المزمع تشكيلها "تضطلع بمهام التدخل السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية، وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية".

غير أن العمري تساءل عن تعريف الإرهاب ومن هم الإرهابيون؟ وقال "إن الإرهاب الذي يرغب العرب في محاربته هو نتاج سوء الدولة العربية ذاتها في الفكر والخطاب والإدارة والحوكمة والممارسة، كما أن الحاضن للإرهاب هي الدول العربية التي فشل فيها مفهوم الدولة وعمتها الفوضى".

وحينما يفكر العرب في بناء وتقوية الدولة ومفهومها لدى المجتمع على أسس صحيحة، حسب العمري، حينها سيكتشفون أن ليس هناك من إرهاب يحتاج إلى "قوة عربية مشتركة" لمحاربته.

العجمي: أبرز التحديات التي ستواجه قوة عربية مشتركة تحديات سياسية (الجزيرة)

تحديات
وبمنظور آخر يرى العجمي -وهو ضابط متقاعد وخبير في الأمن الخليجي- أن أبرز التحديات هي تحديات سياسية.

كما أشار العجمي إلى أن من مقومات النجاح أن يكون جيش من وحدات خاصة فقط تنجز عمليات نوعية وليس تجمعا لقوات متدنية الجاهزية.

يذكر أن القادة العرب كلفوا الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بالتنسيق مع رئاسة القمة بدعوة فريق رفيع المستوى تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة في الدول الأعضاء، للاجتماع خلال شهر من صدور القرار للبحث في تشكيل قوة عربية مشتركة.

وسيعكف الاجتماع على دراسة كل جوانب الموضوع واقتراح الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة، وعرض نتائج أعمالها في غضون ثلاثة أشهر من اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك لإقراره.

المصدر : الجزيرة