تتعدى الاشتباكات الأخيرة بين الجيش السوداني والحركة الشعبية قطاع الشمال في ثلاث مناطق بولاية جنوب كردفان طابعها العسكري المسلح وكونها مجرد معارك كسابقتها بين الجانبين إلى حسابات سياسية أخرى تتعلق بالانتخابات السودانية ودعوة المعارضة إلى مقاطعتها.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلن الجيش السوداني أنه صدّ صباح أمس السبت ثلاث هجمات لقوات الحركة الشعبية قطاع الشمال على مناطق هبيلة وأم حيطان وفيو بولاية جنوب كردفان، في حين ادعت تلك الحركة أنها سيطرت على مدينة هبيلة بعد طرد القوات الحكومية منها.
 
وقال الناطق باسم القوات المسلحة السودانية العقيد الصوارمي خالد سعد للجزيرة نت إن قوات الحركة الشعبية "أحرقت سوق منطقة هبيلة"، دون توضيح ما خلفته العملية من خسائر غير حرق السوق.

وكانت "الجبهة الثورية" المكونة من الحركة الشعبية قطاع الشمال، والحركات المتمردة في إقليم دارفور غرب السودان، أعلنت قبل أربعة أيام عزمها منع قيام الانتخابات في جنوب كردفان، ووجه عبد العزيز الحلو نائب رئيس الحركة الشعبية قواته للعمل على ذلك، معتبرا أن قيام الانتخابات "يعني استمرار حكم الرئيس عمر البشير بكل ما فيه من مساوئ".
 
كما سبق لقوات الحركة الشعبية أن نفذت قبل نحو أسبوعين هجوما شمل مواقع عدة في جنوب كردفان مما أسفر عن قتلى وجرحى بينهم مدنيون. وقال الناطق الرسمي باسم الحركة أرنو نقوتلو لودي إن قوات الجبهة الثورية "تمكنت من تحرير حامية هبيلة جنوب كردفان"، مضيفا في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "كبدنا العدو خسائر في العتاد والأرواح".

  بيومي يعتبر المعارك استعراض عضلات (الجزيرة)

دلالات التوقيت
يأتي ذلك بعد مضي عشرة أيام فقط من بيان سابق للحركة قالت فيه إنها بدأت حملتها العسكرية لمساندة حملة "ارحل" التي تطلقها المعارضة السياسية المدنية في الداخل، وتعارض ترشح البشير في الانتخابات المقبلة وتهدف إلى مقاطعة الشعب السوداني للانتخابات.
 
واعتبر محللون العملية بداية تنفيذ لتهديد قطعته الحركة الشعبية بعرقلة الانتخابات، مشيرين إلى وجود أسباب عدة لقيام الحركة بذلك. ورجح الخبير الأمني العميد المتقاعد حسن بيومي أن تكون الخطوة الجديدة للحركة "استعراضا للعضلات قبل انطلاق الانتخابات".

وقال إن الحركة "تسعى لإرسال رسالة للحكومة بأنها قادرة على عرقلة الانتخابات مهما كان الطوق الأمني الذي تفرضه عليها الحكومة، والعمليات العسكرية جاءت لهذا الهدف، والحكومة مستعدة لذلك".

ولم يستبعد بيومي أن يكون "نجاح البشير في علاقاته الخارجية بقرار المشاركة في عاصفة الحزم وما يمكن أن يعود على حكومته من دعم هو السبب الثاني في تحرك الشعبية". لكنه طالب البشير بـ"اتخاذ خطوات داخلية جريئة مشابهة لخطوته الخارجية باتخاذ قرارات توقف الحرب وتعيد البلاد إلى دائرة السلم من جديد. 

حاوي: الحركة متحسبة للأسوأ (الجزيرة)

ضغط
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري حمد عمر حاوي فيرى أن العملية "محاولة للضغط على الحكومة قبل انطلاق المؤتمر التحضيري للحوار الوطني من أجل تحقيق بعض المكاسب السياسية".

وقال إن الحركة "تريد أن تقول إنها تملك من وسائل الضغط ما يؤهلها للمطالبة بكثير من الأمور غير المستجابة في جولات سابقة للحوار".
 
وأضاف أن الحركة "متحسبة للأسوأ، وهو عدم نجاح الحوار الوطني المزمع في ظل إصرار الحكومة على المضي قدما في إجراء الانتخابات، وفي حال فشل الحوار فإن الحركة ستفعل كل ما بوسعها لإفشال الانتخابات في الولايات الملتهبة".

المصدر : الجزيرة