لم تجد غالبية الأحزاب السياسية في المغرب ما تنتقده في موقف الحكومة بالمشاركة في تحالف "عاصفة الحزم" ضد جماعة الحوثي في اليمن، وإن أعرب معظمها عن تأييده بالصمت، فيما وقف الحزب الاشتراكي الموحد وحيدا في معارضة هذه المشاركة.

الحسن أبو يحيى-الرباط

لقيت مشاركة المغرب في تحالف "عاصفة الحزم" تأييدا واسعا لكنه صامت بين الوسط السياسي المغربي، ولم يلق معارضة تذكر حتى في أوساط أحزاب المعارضة، وتجد كل من هذه الأحزاب مبررها للتأييد المعلن أو الصامت.

فباستثناء الرفض الذي عبّر عنه الحزب الاشتراكي الموحّد، وجد المؤيدون للقرار في اتفاقيات التعاون التي تربط المغرب ببعض دول الخليج، وفي ما يعده البعض "خطر الحوثيين" مبررات كافية لمباركة هذه الخطوة. فيما يعتبر البعض أن عدم خوض بعض الأحزاب المغربية في الموضوع إدراك منها لكون مجال السياسية الخارجية محفوظا للملك.
بنخلدون: لا يمكن أن يقف المغرب مكتوف الأيدي أمام وضعية الصراع (الجزيرة)

دعم الشرعية
وجاء في بيان لوزارة الخارجية والتعاون أن المغرب قرّر تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة إلى التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن في بعده السياسي والمعلوماتي واللوجستي والعسكري، وأن هذا القرار يأتي "استجابة لطلب عبد ربه منصور هادي، الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية، ومن منطلق دعم الشرعية في اليمن، والالتزام بالدفاع عن أمن الشقيقة المملكة العربية السعودية والحرم الشريف".

ويرى رئيس قسم العلاقات الدولية بـحزب العدالة والتنمية محمد رضا بنخلدون أن المغرب "لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أمام وضعية الصراع والاستقطاب بالمنطقة، إلى جانب إجهاض مساعي الحوار بسبب تحركات الحوثيين في اتجاه مدينة عدن، وهي التحركات التي تقف وراءها إيران".

ومع ذلك، يقول بنخلدون للجزيرة نت "لا يمكن اعتبار مشاركة المغرب بست مقاتلات مساهمة هامة في هذه الحرب، لكنها "إشارة قوية بأنه يقف إلى جانب أشقائه الخليجيين بحكم الاتفاقيات وعلاقات التعاون القوية".

واكتفى رئيس كتلة حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب رشيد روكبان في حديثه للجزيرة نت بالقول إن المغرب "يمكن أن يقوم بدور هام في ما يسمح باستتباب الأمن والاستقرار، ومواجهة ما يمكن أن يؤثر سلبا على استقرار المنطقة العربية".

 سليمي: أمن دول الخليج بات جزءا من الأمن القومي للمغرب (الجزيرة)

أمن قومي
ويرى رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات عبد الرحيم منار سليمي أن قرار المغرب يظهر أن "أمن دول الخليج بات جزءا من أمنه القومي، فضلا عن كونه يخدم الفكرة التي يؤيدها المغرب، وهي إنشاء نظام أمني عربي مشترك".

وقال في حديثه للجزيرة نت إن المغرب أصبح "دولة مفتوحة على التحالفات مع الدول التي يتقاسم معها منطلقات مشتركة". إضافة إلى أنه "يدرك جيدا خطورة المذهب الشيعي، وأن الحركة الحوثية باعتبارها مشروعا لتصدير الثورة تشكل خطرا على المنطقة السنية"، فالحركة الحوثية، يقول سليمي "حركة خطيرة تدخل ضمن المنظومة الشيعية، ويستهدف مشروعها السعودية التي تعد في موقع قيادة الدول السنية".

ويفسر سليمي تأييد أغلب الأحزاب السياسية المغربية للمشاركة في هذه الحرب أو تفضيل بعضها عدم الخوض في التعليق عليها، أن التيارات السياسية في المغرب "تدرك أن مجال السياسة الخارجية محفوظ للدولة وليس للأحزاب".

تأجيج الفتنة
غير أن الحزب الاشتراكي الموحد اعتبر عاصفة الحزم "عدوانا عسكريا على اليمن الذي يشهد انقساما بين معسكرين تتحكم فيهما مصالح إقليمية ودولية تعمل على تأجيج الفتنة الطائفية، والدفع بالمنطقة كلها إلى حرب إقليمية مدمرة".

وعبّرت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب في تصريح للجزيرة نت عن رفض حزبها الصريح لأي مشاركة مغربية في العدوان على اليمن، أو تقديم أي من أشكال الدعم العسكري لما وصفته بـ"التحالف الخليجي الرجعي والإمبريالي".

وشجبت نبيلة ما وصفته بـ"العدوان العسكري على الشعب اليمني"، وقالت إننا نُدين "كل أشكال التدخل في شؤونه من قبل بعض القوى التي حولته إلى ساحة للصراع على النفوذ بالمنطقة".

ودعت ضمن التصريح ذاته إلى تشجيع الحوار بين مكونات الشعب اليمني، وتعزيز دور الأمم المتحدة، وسحب جميع القوات الأجنبية من اليمن.

المصدر : الجزيرة