حتى لا ينسى الجيل الجديد، ينظم الناشطون الفلسطينيون زيارات إلى القرى المهجّرة في القدس والداخل الفلسطيني، ومنها قرية لفتا المقدسية حيث نظم الأهالي "مسيرة العودة" إلى القرية بمشاركة نحو 300 شخص من مختلف الأعمار لتثبيت حقهم في العودة لقريتهم.

أسيل جندي-القدس المحتلة

تأكيدا على حقهم الثابت في قريتهم، نظّم أهالي قرية لفتا المقدسية المُهجّرة "مسيرة العودة" لقريتهم بمناسبة يوم الأرض، وشارك في المسيرة التي انطلقت من أرض السمار بالقدس المحتلة باتجاه القرية حوالي 300 شخص من كافة الأعمار.

وبدأت المسيرة بتجمع الأهالي حول نبع الماء في القرية، مرورا بالبساتين لتعريف المشاركين بالنظام المائي والزراعي، وصولا لمسجد القرية ومعصرة الزيتون، وانتهاء بفعالية تنظيف مقبرة القرية.

وكان رئيس هيئة حماية الموروث الثقافي للفتا يعقوب عودة قدم شرحا للمشاركين بشأن تاريخ قرية لفتا الكنعانية التي يزيد عمرها عن 4000 عام، وهي واحدة من القرى الـ38 التي تم تدميرها وتهجير أهلها منها من أصل 68 قرية مقدسية.

 عودة: أهالي القرية على موعد سنوي مع مسيرة العودة في يوم الأرض (الجزيرة)

لفتا والذاكرة
وتقع لفتا شمال غرب القدس المحتلة، وتبعد عن سور المدينة كيلومترين، وتمتاز بطبيعتها الخلابة ومنازلها الفريدة التي تشكل مجتمعة شكلا دائريا، الأمر الذي وضعها محط أنظار الاحتلال ودفعه مؤخرا للسعي لتسجيلها كموروث ثقافي إسرائيلي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

يقول يعقوب عودة للجزيرة نت إن أهالي القرية على موعد سنوي دائم مع مسيرة العودة في ذكرى يوم الأرض وذكرى النكبة، لتعزيز ارتباطهم بالأرض وزرع أهمية الانتماء للقرية في عقول الأطفال.

وأضاف عودة "هذه الفعالية تؤكد أن قرية لفتا موروث فلسطيني بحت بأرضها وشجرها وحجرها ومقبرتها ومعصرتها، فكل ما فيها ينطق العربية، ومن المهم تسجيلها في لائحة الموروث المحمي في اليونسكو ولكن بهويتها الفلسطينية، ونحن نتحرك حاليا لتحقيق ذلك".

ورافقت الجزيرة نت أهالي القرية في مسيرة العودة والتقت بعدد من المشاركين، حيث قال الطفل سند عبيدي (12 عاما) "جئت للمشاركة في مسيرة العودة حتى أثبت للاحتلال أن قريتي فلسطينية وستبقى كذلك، وكلما أزور لفتا أتعلق بها أكثر، ففيها أشعر بالارتياح والانتماء وبمذاق مختلف للطعام والشراب".

أما الطفل ورد بكري (8 أعوام) فقال "اليهود أخرجوا أجدادنا وآبائنا من قرية لفتا ونحن توجهنا لها اليوم حتى نقول لهم إننا سنعود لأرضنا يوما ما، وتعجبني هنا الطبيعة والبيوت القديمة المهدمة ونبع الماء، وأتمنى لو بإمكاني العيش هنا".

من جانبها ترى أمل عبيدي (28 عاما) أن زيارة أهالي لفتا قريتهم تأتي للتأكيد على تمسكهم بالأرض رغم كل المحاولات الاحتلالية لطمس هويتهم وقطع ارتباطهم بها.

 أبو ليل: لم أر يوما منطقة تتفرد ببنائها وطبيعتها كلفتا فهي حلمنا جميعا (الجزيرة)

عائدون
وعن توجه أهل القرية من كافة الأعمار للمشاركة في المسيرة، قالت عبيدي "هذه رسالة لقادة الاحتلال الذين راهنوا يوما على أن الكبار يموتون والصغار ينسون، فنرى اليوم الصغار يكبرون ويتمسكون أكثر بالأرض وبتاريخ الأجداد، وهذا يدعمنا ويساعدنا في مواجهة تهويد القرية ومحاولات تسجيلها كموروث إسرائيلي".

ورغم تقدمه في السن صمّم أحمد أبو ليل (75 عاما) على المشاركة في مسيرة العودة للفتا ليسترجع شريط ذكرياته بالقرية التي أبت أن تفارقه حتى بعد مرور سبعة وستين عاما على التهجير، ويقول "عشت في منطقة الشيخ بدر وبعد التهجير رحلت مع عائلتي لأرض السمار بالقدس الشرقية، ولكن لم أر يوما منطقة تتفرد في بنائها وطبيعتها الخلابة كلفتا، فهي حلمنا جميعا".

وعن المحاولات المستمرة لطمس هوية القرية الفلسطينية، قال أبو ليل "قريتنا مستهدفة أكثر من غيرها لأن الاستثمار فيها سيدر أرباحا خيالية، وهنا تبرز أهمية صمودنا في إفشال المخططات التهويدية فلولا إلحاحنا بالتوجه لها لكانت لقمة سهلة للاحتلال منذ سنوات".

غادر أهالي لفتا قريتهم تاركين خلفهم صرخة مدوية تعبر عن شدة تعلقهم بالأرض التي تزداد امتدادا في جسدهم الفلسطيني يوماً بعد يوم، وبعد أن خطت أقدامهم أديم ترابها ليجددوا عهدهم بأن أبواب منازلهم هناك ستفتح بمفتاح العودة يوما ما.

المصدر : الجزيرة