تلتقي موسكو والقاهرة على العداء للإسلام السياسي عموما وجماعة الإخوان المسلمين خصوصا، وهو ما دعا روسيا لإدراج الجماعة في قائمة التنظيمات "الإرهابية" التي تضم 22 منظمة وجماعة أجنبية، حسب أحدث تعديل للقائمة الروسية للجماعات المحظورة.

أشرف رشيد-موسكو

أثار انضمام روسيا إلى قائمة الدول التي تصنف جماعة الإخوان المسلمين ضمن التنظيمات الإرهابية تساؤلات عن الأسباب التي تقف وراء هذا القرار، وهل تملك روسيا مسوغات كافية لاتخاذه أم أنه جاء لأهداف سياسية؟

وكان جهاز الأمن الفدرالي الروسي قد أجرى مؤخرا تعديلات على قائمة المنظمات المحظورة لتشمل 22 منظمة وجماعة أجنبية من بينها "جماعة الإخوان المسلمين".

ويقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط أراز أخوندوف "أعتقد أن هذا القرار يلبي حاجتين لدى روسيا، الأولى هي تقييد نشاط الجماعة في روسيا بناء على مخاوف داخلية تجاهها، والثانية هي الاستفادة من حالة البرود في علاقة مصر بالدول الغربية بإرسال رسائل تأييد للرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي".

 أخوندوف: هناك توافق في مواقف موسكو والقاهرة تجاه الإخوان المسلمين (الجزيرة)

تقارب روسي مصري
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي تراجعت العلاقات الأميركية المصرية بشكل حاد، لما اعتبرته القاهرة تخاذلا أميركيا في دعم "ثورة يونيو"، وللاعتقاد بأن واشنطن تقيم اتصالات مع الإخوان، بالإضافة إلى تعليقها المساعدات العسكرية التي تقدمها لمصر.

وفي المقابل أخذت العلاقات الروسية المصرية تتطور، ودعم الكرملين القيادة المصرية الجديدة، كما أيّد بوتين فكرة تولي السيسي الرئاسة المصرية بخوضه الانتخابات.

ومع استمرار تدهور العلاقات الأميركية المصرية، بدأت القاهرة تتجه أكثر فأكثر لروسيا، وكان من ثمرات هذا التقارب توقيع صفقة بيع أسلحة روسية لمصر بقيمة 3.5 مليارات دولار.

وأضاف "هناك توافق في مواقف موسكو والقاهرة تجاه الإخوان المسلمين، فقد حظرت روسيا نشاط الجماعة واعتبرتها منظمة إرهابية منذ أكثر من عشر سنوات لاتهامها بمساعدة الجماعات المتطرفة التي نشطت في شمال القوقاز".

وواصل حديثه "بعد وصول الرئيس محمد مرسي للرئاسة كانت موسكو مضطرة للتواصل مع القيادة الإخوانية الجديدة، ولكنها تعاملت ببرود وتحفظ مع محاولات الرئيس مرسي للتقارب معها ولم تحقق الزيارة التي أجراها مرسي لروسيا أية نتائج فعلية".

روسيا لديها هواجس تجاه الحركات الإسلامية والإسلام السياسي عموما، ذلك أن ربط الأحداث التي شهدتها أفغانستان والعراق والربيع العربي كان دائما يشير إلى وجود أياد أميركية تقف خلفها وتديرها

إرث قديم
أما المستشرق والخبير في الجماعات الإسلامية سيرغي فيلاتوف فيرى أن روسيا لديها موقف راسخ من الإخوان المسلمين، وخبرة قديمة في التصدي للإسلام السياسي ورثتها من الاتحاد السوفياتي، وذلك بناء على التنسيق والتعاون الاستخباري الذي كان قائما مع المخابرات المصرية خلال حقبة جمال عبد الناصر وإسهامها في التصدي للجماعة، ولهذا كانت روسيا سباقة في اعتبار الجماعة إرهابية عام 2003.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن روسيا تواجه اليوم خطر تمدد التيارات الجهادية في شمال القوقاز، وتخشى وجود علاقة تربطها بالإخوان، كما تخشى أن التيار الإخواني من التيارات التي "يمكن أن تلوث عقول المسلمين الروس".

وأضاف "روسيا مستعدة للتعاون مع القيادة المصرية أيا كانت، لأن اختيار الرئيس شأن داخلي، ولهذا استقبلت كلا من مرسي والسيسي، ولم ترفض التعاون مع أي منهما، لكنها في الوقت نفسه تنظر إلى الإخوان بحذر بناء على قناعات داخلية بخطورتهم على الأمن الروسي".

ويؤكد أن "روسيا لديها هواجس تجاه الحركات الإسلامية والإسلام السياسي عموما، ذلك أن ربط الأحداث التي شهدتها أفغانستان والعراق والربيع العربي كان دائما يشير إلى وجود أياد أميركية تقف خلفها وتديرها".

المصدر : الجزيرة