بينما رفضت الحكومة التدخل العسكري في اليمن صراحة، انقسمت الأحزاب السياسية بين فريق يعارض عاصفة الحزم ويدعو لتغليب الحوار وآخر يؤيد بشدة وقف الزحف الإيراني وحماية الشرعية في اليمن ويطالب بتحرك مماثل في مصر.

ياسين بودهان-الجزائر

بين مؤيد ومعارض، تباينت مواقف الطبقة السياسية الجزائرية تجاه العملية العسكرية التي تقودها السعودية بمشاركة عشر دول عربية ضد مواقع الحوثيين بهدف استعادة الشرعية في اليمن.

وكانت الجزائر عارضت رسميا عاصفة الحزم، حيث قال وزير خارجيتها رمضان لعمامرة إن بلاده ترفض هذه العملية ولن تشارك فيها.

وأكد لعمامرة -في تصريحات صحفية على هامش اجتماع وزاري يمهد للقمة العربية بشرم الشيخ- إن بلاده تعتبر الحوثيين طرفا أساسيا في المعادلة السياسية اليمنية، ودعا للتركيز على إجراء الحوار السياسي.

وقد لاقت المقاربة الجزائرية ترحيبا من طرف الطبقة السياسية الموالية للسلطة وحتى من أحزاب محسوبة على المعارضة.

وثمن رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية جمال بن عبد السلام موقف بلاده الرافض للمشاركة في العملية العسكرية التي وصفها بـ"التطور الخطير جدا".

ورأى بن عبد السلام في حديث للجزيرة نت أن التدخل الأجنبي في اليمن سيفتح أبواب النار على كل المنطقة، لأنه لا يمكن التدخل لتغليب طرف على آخر، إذ لكل طيف سياسي حلفاء يدعمونه.

عبد السلام: التدخل الأجنبي باليمن سيفتح أبواب النار على كل المنطقة (الجزيرة نت)

حرب إقليمية
وتوقع أن يدفع هذا التدخل إلى تحرك أطراف إقليمية، ويتحول الصراع من الساحة اليمنية إلى حرب تهدد المنطقة.

ويعتقد بن عبد السلام أن الحل يكمن بجمع كل أطراف المشهد السياسي اليمني على طاولة واحدة دون إقصاء، لإطلاق حوار وطني يضع حدا للعنف في البلاد.

لكن الموقف الرسمي للجزائر أثار من جهة أخرى انتقادات شديدة من طرف شخصيات وأحزاب سياسية معارضة.

ويعتبر الكاتب والحقوقي أنور مالك أن خروج بلاده عن الإجماع العربي في مواجهة مليشيات الحوثيين ستكون له تداعيات سلبية على مكانة الجزائر عربيا ودوليا.

ويعتبر مالك أن تصريحات لعمامرة بأن جيش بلاده يحارب داخل حدودها فقط وأن الحوثيين طرف أساسي في المعادلة السياسية، تناقض بشكل صارخ قيم الدولة الجزائرية التي تدعم الشرعية في كل بلد.

ويعتبر أن الحوثيين مجرد مليشيات مسلحة سيطرت بالقوة على العاصمة اليمنية، وتريد الاستحواذ على كل البلاد ولن يوقفها سوى التدخل العسكري، وفق تصوره.

واعتبر أن الموقف الرسمي يتماشى مع ما تريده إيران فقط، ويعتقد أن العلاقات التي تربط الجزائر بطهران هي سبب "هذا اللا موقف".

وقال إن إيران لديها مشروع توسعي يمتد من طهران إلى وهران، وكان على الجزائر أن تتحرك ضده في حرب استباقية، "لكن ذلك لم يحدث بل تتحدث عن الحوار السياسي مع مليشيات تتحرك ضمن مشروع يريد أن يلتهم المنطقة بكاملها".

مالك: الدبلوماسية الجزائرية أخطأت بالتغريد في  سرب إيران (الجزيرة نت)

خطأ كبير
ويعتقد أن الدبلوماسية الجزائرية ارتكبت خطأ كبيرا لمّا غردت في سرب إيران، مما ستكون له تداعيات على مكانة الدولة الجزائرية في العالمين العربي والإسلامي، وفق تقديره.

من جانبه، أكد الأمين الوطني للشؤون السياسية والاقتصادية في حركة مجتمع السلم فاروق طيفور دعم هذا التحرك العسكري إذا كان يساهم في إعادة الشرعية في اليمن، ويحافظ على استقراره ووحدته، وإبعاده عن آثار الثورات المضادة.

وقال إن القوى الإقليمية تتصارع في المنطقة عبر الحرب بالوكالة للتحكم في مخرجات الربيع العربي، "وما يحدث في اليمن جزء من هذا التدافع".

لكنه دعا القوى المتدخلة عسكريا لإرجاع الشرعية في هذا البلد إلى عدم التخلي عنه مستقبلا كما تخلت عنه سابقا، على حد قوله.

ولفت طيفور إلى بروز تغيير واضح في السياسة الخارجية للمملكة السعودية، ووصف هذا التغير بـ"الإيجابي"، لكن يجب أن يعم جميع الدول العربية التي تحولت إلى بؤر توتر بفعل الاعتداء على الشرعية، خاصة مصر وسوريا، وفق تقديره.

كما طالب الجامعة العربية بالتدخل لوضع حد للأزمات التي يشهدها العالم العربي بدون انتقائية، قائلا إنه لا ينبغي العمل على إرجاع ودعم الشرعية في اليمن دون اتباع نفس السياسة في مصر.

المصدر : الجزيرة