بعد وصفه عاصفة الحزم بالعدوان الظالم، أكد حزب الله بشكل صريح "تساوق مواقفه السياسية مع النهج الإيراني في اليمن"، مما يبرر التساؤل عن إمكانية مشاركته في القتال بجانب الحوثيين، على غرار تجربته في سوريا والعراق.

جهاد أبو العيس-بيروت

بات التساؤل عن إمكانية مشاركة حزب الله اللبناني في القتال في اليمن وجيها بعد توالي غارات تحالف عاصفة الحزم الجوية ضد مواقع الحوثيين، ورفض إيران للحملة واعتبارها خطوة خطيرة قد تؤجج الصراع في المنطقة.

وتتأكد وجاهة هذا التساؤل بالنظر إلى أن حزب الله يقاتل في كل من سوريا والعراق من منطلقات أيديولوجية يمكن الركون إليها في الحالة اليمنية.

ووصف الحزب غارات عاصفة الحزم على معاقل الحوثيين بأنها عدوان سعودي أميركي يستهدف الشعب اليمني و"مغامرة تفتقر إلى الحكمة والمبررات الشرعية وتسير بالمنطقة نحو مزيد من التوتر".

وكان الدفاع عن مقام السيدة زينب في دمشق ووجود خطر يتهدد المراقد الشيعية في العراق، من أهم المبررات الرئيسية التي ارتكز عليها خطاب حزب الله لتبرير نشاطه العسكري خارج لبنان.

وطالب الحزب السعودية وحلفاءها بالوقف الفوري وغير المشروط لهذا "الاعتداء الظالم الذي يؤمّن المصالح الأميركية ويخدم العدو الصهيوني".

ورأى مراقبون أن الخطاب يمثل تحذيرا قد يرتقي لمستوى المشاركة الفعلية حال تدحرج الأمور صوب خيارات ضاغطة على الحوثيين، فيما يستبعد آخرون الوصول لهذه المرحلة.

ويستبعد العميد الركن المتقاعد محمود مطر المشاركة العسكرية المباشرة في اليمن من طرف حزب الله لانتفاء كثير من مبررات قتاله في سوريا والعراق، على حد وصفه.

ويرى مطر في تصريح للجزيرة نت أن مشاركة الحزب في سوريا والعراق واستنزاف قدراته فيهما عسكريا ولوجستيا تضع "موانع موضوعية ستحد إلى درجة كبيرة من أي تفكير جدي بالتورط في اليمن.

قتال حزب الله بسوريا أثار غضب شرائح كبيرة داخل وخارج لبنان (الجزيرة نت)

الدعم اللوجستي
لكنه لم يستبعد أشكالا أخرى من المشاركة، مثل الدعم اللوجستي والإعلامي والسياسي، لافتا إلى أن "الحوثيين لا يحتاجون عتادا ولا رجالا ولو احتاجت ظروفهم فإن طهران هي الأقرب لدعمهم جغرافيا".

ويرى المحلل السياسي أمين قمورية أن دعم الحزب للحوثيين لن يتجاوز المشاركة الرمزية والمعنوية، مثل توفير التدريب والدعم الإعلامي والموقف السياسي.

وقال قمورية إن الحوثيين ليسوا بحاجة لمشاركة عسكرية من الحزب، رافضا الربط بين الحالة الحوثية ومبررات التدخل في سوريا.

وعن احتمالات التدخل العسكري في حال تطور المواجهة بصورة أشمل، قال "هنا لكل حادث حديث، والأمور ستحدد في حينها مع عدم استبعاد فكرة المشاركة حال توافر ظروفها".

وأضاف "في سوريا مبرر التدخل كان الجغرافيا، ومقام السيدة زينب وفي العراق المراقد المقدسة وتهديدها، لكن اليمن مسألة مختلفة تماما".

الأيوبي: موقف الحزب سيبدو صعبا أمام قواعده إذا ما تورط باليمن (الجزيرة)

حالة استنزاف
في المقابل لم يستبعد المحلل السياسي أحمد الأيوبي فكرة المشاركة العسكرية، مستندا لما قال إنها معلومات موثقة تحدثت عن إدارة حزب الله لمعسكرات تدريب عسكرية للحوثيين واستقبال كوادرهم وتقديم الدعم الإعلامي لهم.

وأكد الأيوبي للجزيرة نت أن حزب الله يعاني من حالة استنزاف هي الكبرى منذ تأسيسه، نظرا لمشاركته الواسعة في سوريا والمتوسطة في العراق فضلا عن جاهزيته الداخلية وفي الجنوب وأهمية بقائه في حالة استعداد.

وقال الأيوبي إن المشاركة الأولية للحزب ستقتصر على الدعم الفني والاستشاري والسياسي، لافتا إلى أنه سيقع في حرج عندما يتم أسر أو قتل بعض قياداته في اليمن.

وشدد على أن موقف الحزب سيغدو صعبا أمام قواعده الشعبية في حال تورطه في اليمن لكونه لا يملك تبريرا للمشاركة، إضافة لبروز أصوات ستبدأ بالحديث عن خيارات إيران في المنطقة وأين ستذهب طموحاتها السياسية بالشيعة العرب.

المصدر : الجزيرة