الدعم التركي لعملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين باليمن تم التعبير عنه بوضوح من خلال تصريحات الخارجية والرئيس رجب طيب أردوغان. وبدا هذا الموقف رسالة واضحة لإيران, في مقابل تأكيد ما تواتر عن تقارب يتعزز بين أنقرة والرياض.

خليل مبروك-إسطنبول

لم تتردد تركيا في إعلان دعمها الواضح لعملية "عاصفة الحزم" الجوية التي تقودها السعودية ضد الحوثيين باليمن رغم إدراكها لمآلات هذا الموقف وانعكاساته على إيران التي تبدو أكثر الغاضبين من استهداف الجماعة.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية أمس في بيان دعم أنقرة للحملة, واعتبرت أن العمليات العسكرية تهدف لضمان حقوق الشّعب اليمني, والحفاظ على السلطة الشرعية, وإنقاذ البلاد من الصّراعات.

وعزز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الموقف حين طالب أمس إيران ومن وصفها بالجماعات الإرهابية بالانسحاب من اليمن. وجاءت تصريحات أردوغان قبل أيام من زيارة مقررة له لطهران.

ووفقا لخبراء في الشأن التركي وباحثين في العلاقات الدولية، فإن أنقرة اتخذت هذا الموقف من منطلقات تتعلق برؤيتها لملفات المنطقة التي تقوم طهران فيها بأدوار محورية وفاعلة, خاصة في ما يتعلق بالملفين السوري والعراقي, والأزمة الطائفية, و"الحرب على الإرهاب".

توز رجح أن تراجع طهران موقفها في ما يخص دعم جماعة الحوثي (الجزيرة نت)

إخماد الطائفية
وقال الباحث بمعهد البحوث الإستراتيجية بأنقرة جاهد توز للجزيرة نت إن موقف تركيا ينسجم مع مساعي بلاده لتجنيب المنطقة حربا طائفية بين السنة والشيعة أذكت نارها سياسات إيران بالمنطقة بدعم من أطراف دولية.

وأضاف توز أن الدور الإيراني بالعراق وسوريا ثم باليمن فتح الباب على مصراعيه لظهور الجماعات التي توصف بالإرهابية، موضحا أن ابتلاع الحوثيين الموالين لإيران لليمن ما كان ليرضي أهل السنة هناك, وكان سيدفع الأمور أكثر باتجاه صدام طائفي، حسب قوله.

وكان الناطق الرسمي باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين قد قال -على هامش إعلانه عن نية أردوغان زيارة إيران الشهر القادم- إن تركيا تقف ضد التفرقة الطائفية، وإن "إيران دولة مجاورة وتربطنا علاقات اقتصادية قوية"، مضيفا أن بلاده لا تتعامل مع أي دولة على أساس طائفي أو مذهبي.

واستبعد جاهد توز أن تمضي إيران بعيدا في دعم جماعة الحوثي، مرجحا أن تراجع حساباتها وتدعو للحوار، بالنظر لأنها تقف وحيدة في مواجهة تحالف كبير رافض لتوسّعها بالمنطقة.

كما توقع ألا تتأثر كثيرا العلاقات التركية الإيرانية بدعم أنقرة لعملية "عاصفة الحزم". وقال توز "بين البلدين ملفات مشتركة كثيرة تتطلب التعاون والحوار، كملفي العراق وسوريا، كما أن إيران تحتاج للموقف التركي الذي كان دوما إلى جانبها في مفاوضات الملف النووي".

الرنتيسي توقع أن تسعى تركيا وإيران للحفاظ على العلاقات بينهما (الجزيرة نت)

تحالفات جديدة
من ناحيته، اعتبر الباحث في العلاقات الدولية محمود الرنتيسي تأييد تركيا للحملة العسكرية ضد الحوثيين رسالة للسعودية تشير إلى دعم أنقرة لتوجهات الرياض في اليمن, وتأكيدها على التقارب الثنائي وتطويره في مواضع الالتقاء, خاصة في العراق وسوريا.

وقال الرنتيسي للجزيرة نت إن تركيا ستحرص على التأكيد على أن قرارها لا ينبع من نظرة طائفية, خاصة مع عودة باكستان لميدان الفعل, والحديث عن محور سني يعاد تشكيله.

وأوضح أن التخوف الإيراني يصب في أن تكون الساحة التالية لليمن هي سوريا، ولكنه استبعد نمو هذا التخوف لدى الإيرانيين نظرا لاختلاف المعطيات تجاه الأزمة السورية.

وتوقع الرنتيسي أن تسعى تركيا وإيران للحفاظ على العلاقة القائمة بينهما، نظرا لأن أيا من الدولتين لا تستشعر خطرا مباشرا من الأخرى تجاهها، مستشهدا على ذلك بنموذج إدارة تركيا لعلاقتها مع روسيا رغم الخلافات الكبيرة معها.

وعن إمكانية انخراط محتمل لتركيا في الحملة ضد الحوثيين، قال الرنتيسي إن تركيا لا تزال تفضل الحلول السياسية, وإن أي تطور في ذلك قد يكون في المجال الاستخباري واللوجستي, وفي مستوى التنسيق السياسي وليس العسكري المباشر.

المصدر : الجزيرة