يرى محلل باكستاني أن مشاركة بلاده في الحملة على الحوثيين باليمن قد تكون رمزية، لأن قدراتها المعروفة تعطي للتحالف الذي تقوده السعودية وزنا أكبر، حتى إن لم تشارك ميدانيا، ولذلك قد تكتفي بالتصريحات بشكل أولي لحين رصد التغيرات الإقليمية والدولية.

هيثم ناصر-إسلام أباد

رغم إعلان السعودية عن انضمام باكستان وأربع دول عربية أخرى للتحالف الخليجي الذي يشن حملة ضد الحوثيين باليمن، قال وزير الدفاع الباكستاني خواجا عاصف مساء الجمعة إن حكومة بلاده لم تتخذ قرارها بعد بشأن المشاركة في الحملة التي تحمل اسم "عاصفة الحزم".

ودعا الوزير الدول العربية والإسلامية إلى "محاولة حل الأزمة اليمنية عبر الحوار"، مؤكدا في الوقت نفسه أن بلاده ستتدخل لحماية السعودية وحدودها من أي تهديد.

وجاءت تصريحات عاصف لتعكس ما بدا من تردد لدى إسلام أباد في اتخاذ القرار بشأن المشاركة في عاصفة الحزم.
 
صابر شاكر: صعوبات أمام اتخاذ الحكومة قرارا بالمشاركة (الجزيرة)
حسابات داخلية
وحسب صابر شاكر مدير تحرير قناة ARY الباكستانية، تواجه إسلام أباد تحديا كبيرا بين التزامها تجاه السعودية من جهة والتزاماتها الداخلية بإنجاح عمليتين أمنيتين في المناطق القبلية الباكستانية وإقليم السند، ضمن مساعيها لاستئصال "الإرهاب والجريمة".
 
وقد عبرت المعارضة الباكستانية عن رفضها لمشاركة الجيش الباكستاني في الحرب باليمن، حيث حذر زعيم المعارضة البرلمانية خورشيد شاه الحكومة من اتخاذ أي قرار بإرسال الجنود الباكستانيين إلى الخارج أو المشاركة في الحرب مع أي طرف أو ضده، ودعا الحكومة إلى محاولة لعب دور وساطة يجنب الدول الإسلامية مزيدا من النزاعات التي تقسمها، على حد قوله.

ويرى صابر شاكر أن موقف المعارضة يزيد من صعوبة اتخاذ الحكومة لقرارها حول المشاركة في العملية، خاصة أن الحكومة أنهت ملف الاحتجاجات ضد شرعية انتخابها بصعوبة بعد شهور من المظاهرات التي نظمها حزبا حركة الإنصاف بقيادة عمران خان وحركة الشعب الباكستاني بقيادة طاهر القادري.

ويشير شاكر إلى أن تركيبة باكستان الطائفية المنوعة التي تنعكس على تركيبة القادة السياسيين والعسكريين تجعل من الصعب على باكستان كدولة اتخاذ موقف مع جانب ضد آخر خشية انعكاس ذلك على الصراعات الطائفية داخل البلاد.
نجم رفيق: أستبعد إرسال قوات عسكرية (الجزيرة)
ملامح المشاركة 
ويعتبر نجم رفيق رئيس فريق الباحثين في مركز الدراسات الإستراتيجية بإسلام أباد أن باكستان لم تتأخر في السابق عن مساعدة دول الخليج في بناء وتطوير جيوشها، ولكن التوتر الذي تشهده حدود باكستان مع الهند وأفغانستان وإيران بشكل متقطع في الشهور الأخيرة يزيد صعوبة اتخاذ الحكومة لقرار حازم بشأن المشاركة في عملية عاصفة الحزم.
 
ويتوقع رفيق أن تقتصر المشاركة الباكستانية على تقديم النصائح التكتيكية وإرسال الخبراء الذين قد يشاركون في إدارة المعارك، "لكن إرسال جنود إلى الميدان في المرحلة الحالية يبدو مستبعدا".

ويرى رفيق أن مشاركة باكستان قد تكون رمزية، لأن قدرات باكستان العسكرية المعروفة تعطي للتحالف الذي تقوده السعودية وزنا أكبر، حتى إن لم تشارك ميدانيا في العملية، ولهذا قد تكتفي باكستان بالتصريحات والبيانات في المرحلة الأولى من العملية لحين رصد التغيرات في مواقف الدول المجاورة والتطورات الميدانية مع تقدم العملية.

إيران في الحسبان
ويؤكد رفيق أن علاقة باكستان بإيران دخلت مرحلة معقدة في العامين الأخيرين بعد تأجيل باكستان لمشروع خط الغاز الإيراني بسبب المعارضة الأميركية وزيادة التوتر الحدودي بين باكستان وإيران بسبب تصاعد نشاطات الجماعات البلوشية المسلحة، مما يجعل دخول باكستان في حرب تعارضها إيران أكثر صعوبة.

ويشدد رفيق على أن التصريحات الأميركية المتفائلة بالتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني تؤكد أن الاصطفافات والتحالفات الإقليمية والدولية عرضة للتغير، وقد يحرم انحياز باكستان لأي طرف الآن من خيارات الاستفادة من التغييرات المحتملة.

المصدر : الجزيرة