بعد شهور من التقدم المستمر لمسلحي جماعة الحوثي مدعومين بقوات موالية للرئيس المخلوع علي صالح، بدأت فيما يبدو مرحلة تراجعهم على وقع غارات تحالف "عاصفة الحزم" واشتعال المقاومة من القوات الموالية للرئيس منصور هادي واللجان الشعبية.

سمير حسن-عدن

اشتعلت نيران المعارك بين وحدات عسكرية ولجان شعبية موالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وجماعة الحوثي، بالتزامن مع غارات جديدة لطيران تحالف عاصفة الحزم على مواقع متفرقة للحوثيين في صنعاء وجنوبي البلاد.

وأعلنت قوات عسكرية ولجان شعبية موالية للرئيس هادي مساء الخميس استعادة السيطرة على محافظة عدن ومطارها بعد معارك شرسة استمرت منذ الصباح مع كتيبة من معسكر بدر بمديرية خور مكسر موالية للحوثيين حاولت السيطرة على المطار، وتوسعت إلى مديرية المنصورة.

وقال علي السيد نائب رئيس اللجان بعدن إن المقاومة الشعبية سيطرت على معسكر بدر واللواء 31 مدرع بمنطقة بئر أحمد غرب عدن. وأكد -في حديث للجزيرة نت- أن المقاومة تمكنت من استهداف قوة عسكرية موالية للحوثيين حاولت التسلل إلى المدينة وأجبرتها على الفرار.

السيد: المقاومة الشعبية سيطرت على معسكر بدر واللواء 31 مدرع غرب عدن (الجزيرة)

تراجع وتمرد
وكانت جموع كثيرة من مقاتلي القبائل توافدت إلى محافظة الضالع الجنوبية للدفاع عنها من القوات الموالية لصالح والمتمركزة باللواء 33 مدرع الذي يقوده العميد عبد الله ضبعان، وفق ما أوضح الصحفي والناشط السياسي بالمحافظة إبراهيم على ناجي، مساء الخميس.

وقال الناشط متحدثا للجزيرة نت إن توافد المسلحين ما زال مستمراً، نحو المناطق الحدودية الشمالية للمحافظة والمتاخمة لمدينة قعطبة حيث وضعت كمائن قتالية هناك، وسط نزوح كبير للأهالي، عقب عمليات قصف عشوائي قامت بها قوات اللواء المنتشرة بالمنطقة.

وأشار إلى أن عمليات القصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة على الأحياء السكنية من قبل قوات اللواء المنتشرة، على امتداد الهضاب والتلال ومعسكرات شرق مدينة الضالع، جاءت بعد ساعات من استهدافها في غارات جوية شنها طيران تحالف "عاصفة الحزم".

وأدى تصاعد الهجمات المسلحة التي ينفذها مقاومون ضد قوات موالية لجماعة الحوثي إلى تراجع سيطرة الحوثيين بمحافظات عدن وتعز ولحج والضالع والبيضاء، وتمرد بعض الكتائب والألوية العسكرية التابعة للحوثي وصالح وتأييدها لشرعية الرئيس هادي.

ويعزو محللون ومراقبون تصاعد المقاومة إلى عملية "عاصفة الحزم" الذي تقودها السعودية ضد الحوثيين بمشاركة عشر دول. وقال الكاتب والمحلل السياسي بعدن فؤاد مسعد إن الغارات الجوية التي استهدفت مواقع الحوثيين رفعت معنويات المقاومة التي تخوض حروباً متواصلة مع المليشيات الحوثية في أكثر من محافظة.

عناصر من اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي بمدينة عدن (الجزيرة)

فقدان التوازن
وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح المحلل السياسي أن أهم ما تحقق لصالح الجبهات الرافضة للحوثيين بشكل إيجابي أنها جردت القوات الحوثية من عوامل تفوقها على خصومها، المتمثل بالدعم الذي كان يقدمه الرئيس المخلوع من خلال تدخل الوحدات العسكرية الموالية له بشكل مباشر.

وقال إن ما تعرض له الحوثيون بالأمس أفقدهم التوازن وأصاب معنوياتهم في مقتل، حيث شوهد العشرات منهم وهم ينسحبون من أكثر من جبهة، فضلاً عما تعرضوا له من انتكاسات وهزائم متتالية في غضون ساعات قليلة في عدة جبهات بأكثر من محافظة.

وأضاف الكاتب أن الحوثيين تلقوا هزائم عدة في كل من عدن ولحج وأبين والضالع والبيضاء، فضلاً عن إقدام جنود لواء عسكري كان محسوباً على الحوثيين بالتمرد على قائدهم الموالي للحوثيين وإعلان تأييدهم للرئيس هادي، وهو اللواء 35 مدرع المرابط بين محافظتي تعز والحديدة.

وفي ذات السياق، يرى الناشط السياسي بمحافظة تعز، عزوز السامعي، أن "حالة التأييد المطلق التي حظيت بها عملية عاصفة الحزم التي تنفذها الدول العربية الداعمة للشرعية في اليمن استطاعت إعادة بناء الثقة لليمنيين في إمكانية كسر شوكة الحوثيين".

وأشار بحديثه للجزيرة نت إلى أن تلك العمليات خلقت حالة من الإرباك للحوثيين وصدعت معسكرهم، وهو ما بدا واضحاً منذ الساعات الأولى عقب الغارة التي شنها التحالف العربي فجر الخميس.

وقال "إن التحركات العسكرية للحوثيين كانت تترافق مع سيل من الإشاعات الإعلامية، من بدء أي مواجهات لإحداث عملية تجريف شامل للوعي اليمني وتضليل كبير، الأمر الذي كان يفقد الناس الثقة بإمكانية النصر".

وأضاف "أعتقد أن الحوثيين تفوقوا من الناحية الإعلامية واستخدام سلاح الإشاعة، التي ساهمت في تصدع جبهة المقاومة بالميدان في زحمة الحديث عن التقدم والخيانات".

المصدر : الجزيرة