"عاصفة الحزم" تطيح برؤية أردنية للانفتاح على إيران
آخر تحديث: 2015/3/26 الساعة 18:46 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/3/26 الساعة 18:46 (مكة المكرمة) الموافق 1436/6/6 هـ

"عاصفة الحزم" تطيح برؤية أردنية للانفتاح على إيران

الأردن من بين الدول التي أعلنت مشاركتها في "عاصفة الحزم" (الجزيرة)
الأردن من بين الدول التي أعلنت مشاركتها في "عاصفة الحزم" (الجزيرة)

الجزيرة نت-عمان

لا شك أن الغارات الجوية التي بدأتها عشر دول تقودها السعودية باسم "عاصفة الحزم" على مواقع للحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، قد أثرت سلبا على رؤية أردنية تشكلت مؤخرا للانفتاح على إيران والكيانات الشيعية الفاعلة في العراق.

وأعلن الأردن في وقت سابق من صباح اليوم مشاركته في "عاصفة الحزم"، لكن اللافت أن أيا من المسؤولين الحكوميين لم يعلق صراحة على هذه المشاركة، باستثناء تصريح مقتضب وُزع على الصحفيين، وأكد على لسان مصدر مسؤول مشاركة الأردن في الغارات الجوية ضد الحوثيين. 

وقال المصدر إن المشاركة الأردنية "تأتي متسقة مع دعم الشرعية في اليمن وأمنه واستقراره، وتجسيدا للعلاقات التاريخية بين الأردن والسعودية ودول الخليج، التي نعتبر أمنها واستقرارها مصلحة إستراتيجية عليا".

وأضاف أن الأردن "يدعم الشرعية في اليمن، والعملية السياسية التي تجمع كافة أطراف المعادلة اليمنية"، لكنه رفض التعليق على مشاركة أردنية برية محتملة، معتبرا أن هذا الحديث "يأتي من قبيل التخمينات الإعلامية".

محمد أبو رمان: عاصفة الحزم ستغير الرؤية الأردنية تجاه إيران (الجزيرة)

مظاهر التقارب
وكانت العلاقات الأردنية الإيرانية قد شهدت خلال الأسابيع الماضية تقاربا غير مسبوق، بعد أن زار وزير الخارجية الأردني ناصر جود العاصمة طهران، وسلم الرئيس روحاني رسالة خطية من الملك عبد الله الثاني، لم تكشف تفاصيلها.

كما استقبلت عمان قبل أيام رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في العراق عمار الحكيم، والتقى الأخير العاهل الأردني، كما سرت أنباء قوية في العاصمة الأردنية خلال اليومين الماضيين عن زيارة رسمية محتملة للمرجع الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر يتوقع أن يلتقي خلالها مسؤولين أردنيين كبارا، حسب معلومات شبه رسمية.

وقال ساسة مقربون من مطبخ القرار الأردني للجزيرة نت إن رؤية عمان الرسمية خلال الفترة الماضية "كانت تعتمد على ضرورة بناء تقارب جديد مع طهران، من أجل تثبيت التحالف الدولي والإقليمي الخاص بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية".

لكن هؤلاء رأوا أن الغارات السعودية "قد تتسبب في انقلاب كامل على مجمل الرؤية الأردنية، التي تشكلت حديثا".

سميح المعايطة: استعادة الدور العربي سيعيد التوازن للإقليم (الجزيرة)

مهب الريح
وفي هذا السياق، قال الباحث والمعلق السياسي لدى مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية محمد أبو رمان للجزيرة نت إن "عاصفة الحزم من شأنها أن تغير الرؤية الأردنية الحديثة القائمة على ضرورة تصفير المشاكل مع إيران، والانفتاح على القوى الشيعية في العراق، والمؤكد أن هذه الرؤية ستكون في مهب الريح إذا باتت الحملة العربية ضد الحوثيين أكثر عمقا".

وأضاف "من المبكر الحديث عن شكل هذه الحملة، لكن السعودية ستسعى إلى عدم إسقاط الجنوب اليمني بيد إيران، وإجبار جماعة الحوثي على التفاوض"، مؤكدا "أننا أمام لحظة رمادية، فالأمور حتى الآن غير واضحة، والإستراتيجيات الإقليمية تجاه ما تشهده المنطقة مرتبكة".

من جانبه، قال وزير الإعلام السابق سميح المعايطة للجزيرة نت إن "عاصفة الحزم تهدف بالدرجة الأولى إلى استعادة الدور العربي ومواجهة المشروع الإيراني، من خلال التعامل الجديد مع الملف اليمني".

وأضاف "استعادة الدور العربي -وتحديدا السعودي- من شأنه أن يعيد التوازن إلى الإقليم بشكل أفضل، والأردن حريص أشد الحرص على دعم أمن الخليج، الذي تربطه به علاقات تاريخية قوية، ومشاركتنا في الحرب أمر مبرر ومفهوم".

محمد الزيود: حصل ما كنا نخشاه (الجزيرة)

مخاوف
لكن أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية) محمد الزيود كان أقل تحمسا في الذهاب للخيار العسكري، حيث قال للجزيرة نت "كنا نأمل ألا تصل الأمور إلى هذا الحد، لقد حصل بالفعل ما كنا نخشاه من عدم الاحتكام إلى لغة الحوار".

وأضاف "إذا لم يتم التوصل إلى حل من خلال المسارات السياسية، فإن المنطقة ستكون مرشحة لمزيد من التوتر والعنف".

وفي الوقت نفسه، وجّه الزيود نقدا مباشرا إلى إيران، مؤكدا أنها "أسهمت في ما وصل إليه الإقليم من أحداث".

المصدر : الجزيرة

التعليقات