العديد من السياسيين والمراقبين المصريين اعتبروا أن الحملة العسكرية التي تقودها السعودية بعنوان "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين باليمن ضرورية لأمن مصر والخليج، فيما رآها آخرون تصرفا خاطئا تورط فيه النظام المصري مقابل "ثمن مدفوع" مثل قصفه لليبيا مؤخرا.

الجزيرة نت-القاهرة

بين مؤيد ومعارض ومتخوف، جاءت ردود فعل النشطاء والمحللين السياسيين المصريين على عملية عاصفة الحزم التي تشارك فيها دولتهم وتقودها المملكة العربية السعودية ضد مسلحي جماعة الحوثي باليمن.

فبينما اعتبرها البعض ضرورية لحماية أمن مصر ودول الخليج، أبدى آخرون تخوفهم من تحولها لحرب إقليمية، فيما أكد فريق ثالث رفضة التام للمشاركة فيها.

عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة قال للجزيرة نت إن المشاركة في هذه الضربة كانت "ضرورية". مؤكدا أن مضيق باب المندب يمثل أهمية كبيرة للأمن القومي المصري ولا بد من تحرك لتأمينه.

واعتبر فودة أن المشاركة تعكس أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك حجم الخطر الذي تمثله إيران على أمن دول الخليج، والذي سيمتد لمصر، وفق تصوره.

أما الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى فأصدر بيانا أكد فيه أن مشاركة مصر في هذه الحرب ضرورية للأمن القومي والعربي. وقال إنه من الضروري ضمان أمن الملاحة في مضيق باب المندب وحوض البحر الأحمر إلى قناة السويس.

فودة: السيسي بدرك حجم الخطر الذي تمثله إيران على المنطقة (الجزيرة نت)

رسالة ردع
ووصف  نادر بكار نائب رئيس حزب النور لشؤون الإعلام مشاركة مصر بأنها "رسالة ردع لكل عدو داخلي وخارجي يهدد أمنها".

وكتب بكار على حسابه في تويتر "عاصفة الحزم هي أول ردود فعل العرب على سايكس بيكو الإيراني. التزام القاهرة مع حلفها المشرقي سيعيد ترتيب حساب القوى في المنطقة".

أما عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل محمد مصطفى فأبدى عدم تفاؤله من المشاركة في العملية، قائلا إن نظام السيسي كان يستطيع الابتعاد بنفسه عن التورط في اليمن.

وفي حديث للجزيرة نت أكد مصطفى أن السيسي سيلقى دعما داخليا في هذه المعركة، على غرار ما حدث في ليبيا.

وخلص إلى أن ممارسات جماعة الحوثي "دفعت باتجاه الحل العسكري، وما دامت المعركة قد بدأت فعلينا أن ننتظر النتائج".

في المقابل أبدى عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية رفضه التام للتدخل المصري في الأزمة اليمنية، قائلا "إن السيسي يخوض معارك بالوكالة عن دول الخليج التي دعمته اقتصاديا، وهذا أمر مرفوض تماما".

وأكد عطية في تصريح للجزيرة نت أن تضارب التصريحات الرسمية بشأن حجم وطبيعة المشاركة المصرية في العملية "يزيد من تخوفاتنا، ويجعلنا نخشى على استخدام الجيش لتحقيق مصالح الرؤساء وليس لتأمين البلاد".

اللواء سليمان: العمليات العسكرية دليل على الفشل السياسي (الجزيرة نت)

فشل سياسي
من جانبه، اعتبر الخبير الإستراتيجي واللواء المتقاعد عادل سليمان أن اللجوء للحل العسكري هو دليل على "الفشل السياسي".

ورأى أن الحروب لا تعالج الأزمات السياسية الداخلية، و"ستترك آثارا حتى بين الشعوب".

وأوضح للجزيرة نت أنه من الصعب تحليل الموقف المصري في هذه المعركة في هذا التوقيت، لأنه لا توجد بيانات كافية.

لكن المؤكد -برأيه- هو أن استمرار المعركة قد يحولها إلى حرب استنزاف، وعندها ستكون قدرات مصر العسكرية والمادية هي المحدد الأساسي لمواصلة القتال هناك.

واستبعد الخبير الإستراتيجي أن تستغل المعارضة المصرية هذه المشاركة لتأجيج الأوضاع وتأليب المواطنين على السيسي، خاصة أن جماعة الإخوان المسلمين ستضع مصلحة حلفائها في اليمن نصب عينيها، وفق تقديره.

وأكد أن المصالح السياسية والتوافقات الدولية هي التي ستحدد دور مصر وغيرها في هذه المعركة، وليس الشارع، "لأنه سيقف في النهاية مع الجيش"، وأضاف أن النظام سيقدم مبررات مقبولة للتدخل.

من جهته اعتبر الخبير العسكري اللواء متقاعد طلعت مسلم أن الأوضاع غير المستقرة في المنطقة العربية دفعت للتدخل العسكري باليمن. وأكد مسلم في تصريح صحفي أن العملية هدفها الأول فرض الاستقرار، وإحداث عمليه توازن بين القوى اللاعبة في المنطقة، وعلى رأسها أميركا وإيران.

المصدر : الجزيرة