بينما تواصل كيانات سياسية ومجتمعية وبرلمانية أردنية رفع عقيرتها محذرة من خطورة مشروع المفاعل النووي تجادل هيئة الطاقة الذرية بأن هناك 72 محطة نووية حول العالم يجري العمل حاليا على إنشائها، وأن الخيار النووي ما زال قائما لدى معظم الدول.

الجزيرة نت-عمان

أدى إقدام الأردن وروسيا الثلاثاء على توقيع اتفاق لبناء وتشغيل أول محطة للطاقة النووية في المملكة للأغراض السلمية إلى تصاعد الجدل بشأن الآثار المترتبة على إنشائه والتكاليف التي ستتحملها خزينة الدولة.

ووقع الاتفاق عن الحكومة الأردنية رئيس هيئة الطاقة الذرية خالد طوقان، بينما وقعها عن الحكومة الروسية مدير عام شركة روس أتوم سيرغي كريانكو. وسيرفع الاتفاق إلى مجلس الوزراء الأردني لإعداد مسودة قانون والمصادقة عليه، ومن ثم عرضه على مجلس الأمة (النواب والأعيان). وتصل كلفة الاتفاق إلى عشرة مليارات دولار سوف يتقاسمها الطرفان.

لكن ثمة وجهات نظر مختلفة أيضا حول مخزون خامات اليورانيوم اللازمة لبناء المحطة، ويقول المعارضون إن الأردن لا يمتلك كميات تجارية كافية من اليورانيوم، في حين يقول المؤيدون عكس ذلك.

ويهدف الأردن من وراء المحطة التي ستقام في منطقة عمرة الصحراوية شمال شرق عمان إلى توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه، وتضم المحطة مفاعلين نوويين بقدرة ألف ميغاواط لكل منهما، على أن يعمل الأول بعد ست سنوات والثاني بعد ثماني سنوات.

توقيع الاتفاق بين الأردن وروسيا لبناء محطة نووية لتوليد الكهرباء (الجزيرة)

معارضة صحية
وقد أقر خالد طوقان على هامش توقيع الاتفاقية بوجود معارضة لمشروع المحطة النووية، لكنه وصفها بـ"المعارضة الصحية". وقال إن "الحكومة الأردنية ستدرس خياراتها في الطاقة، لكن لا يمكن أن تستمر الدولة والمجتمع على هذا النسق".

وأضاف أن "خيار إنشاء المحطة يجب أن يدرس بهدوء، لكن لا يمكننا البقاء في تفكير هلامي ورغائبي، فيما الأيام تمضي نجد أنفسنا نغطس في الدين أكثر فأكثر".

وكان البرلمان الأردني قد صوت يوم الاثنين بالأغلبية على تحويل مشروع المفاعل النووي إلى لجنة تحقيق نيابية.

وقد شن النائب البارز محمود الخرابشة هجوما شديدا ضد طوقان، واتهمه بالحصول على "إغراءات وظيفية"، وزعم تعرضه لـ"ضغوطات" من أجل تفادي فتح ملف المفاعل النووي. وقال الخرابشة تحت القبة "سنخسر ملايين الدنانير جراء إنشاء المفاعل، ولن يعود بالنفع على المملكة".

وأضاف بنبرة حادة "إذا لم يتم تحويل الملف إلى النائب العام فسأقوم بتحويله بنفسي، للوقوف على التجاوزات وشبهات الفساد المتعلقة به".

برقان اتهم الهيئة الذرية بتضليل الرأي العام الأردني (الجزيرة)

اتهامات
وفي السياق ذاته، اتهم رئيس اللجنة الأردنية لمناهضة المشروع باسل برقان الهيئة الذرية بـ"تضليل الرأي العام الأردني".

وقال للجزيرة نت إن "هيئة الطاقة الذرية الأردنية تقدم معلومات مضللة وغير صحيحة عن المشروع". وأضاف أن "كل الدراسات التي نمتلكها تشير إلى أن كلفة استخراج اليورانيوم ستكون أضعاف كلفة بيعه عالميا، عوضا عن أن هذه المادة الخام ضئيلة ورديئة وغير تجارية".

وتابع "المؤكد أن هناك أضرارا بيئية، فالدراسات العالمية تلفت إلى أن المحطات النووية من دون أي حادث نووي من شأنها أن ترفع نسب السرطان إلى عشرة أضعاف".

لكن الخبير الاقتصادي حسام عايش يؤكد وجود إيجابيات كثيرة من وراء إقامة مفاعل نووي بالأردن. ويقول للجزيرة نت إن "من أهم الإيجابيات توليد طاقة كهربائية تقدر بحوالي ألفي ميغاواط من الطاقة الكهربائية، والتي ستعمل في المحصلة على تقليل الإنفاق".

ويضيف أن "الطاقة المتولدة عن المحطة ستواجه احتياجات الأردن التي تزيد سنويا بمعدل 6.5 %، كما ستصبح المملكة مركزا إقليميا في مجال الطاقة النووية، وسيترتب على ذلك تدريب كوادر بشرية، لتكون مؤهلة على مستوى المنطقة". وتابع "ستساهم المحطة باستثمار اليورانيوم الموجود بكميات تجارية، وما من شك في أنها ستحول الأردن مستقبلا إلى بلد مصدر للطاقة".

يذكر أن الأردن -الذي تفوق مديونيته ثلاثين مليار دولار- يستورد حاليا قرابة 97% من احتياجاته النفطية.

المصدر : الجزيرة